> ## Content Index
> Fetch the complete content index at: https://arabroot.io/llms.txt
> Use this file to discover other available public pages before exploring further.

# قواعد البرمجيات الحكومية مفتوحة المصدر في المملكة: ماذا تعني للجهات والموردين؟
- URL: https://arabroot.io/articles/قواعد-البرمجيات-الحكومية-مفتوحة-المصدر-في-المملكة/
- Published: 2026-10-01T08:04:51.000Z
- Updated: 2026-10-04T20:05:28.000Z
- Description: قراءة في قرار مجلس الوزراء رقم 14 وقواعد تنظيم البرمجيات الحكومية الحرة ومفتوحة المصدر واستراتيجيتها: ترتيب جديد لقرار الشراء، وعقود تضمن تسليم الشفرة وحقوق إعادة استخدامها، وما يعنيه ذلك للجهات والموردين والمهندسين.
- Author: وجدي عصام
- Tags: الأدلة التقنية, السيادة الرقمية والامتثال, استراتيجية تقنية, القطاع الحكومي, سياسات المصادر المفتوحة

حين تحتاج جهة حكومية في المملكة إلى نظام جديد، فإن السؤال الأول لم يعد: من المورد (Vendor) الذي سننفذ معه؟ فقد حدد قرار مجلس الوزراء رقم 14 الصادر في 2 محرم 1443هـ ترتيباً ملزماً لاتخاذ هذا القرار، يبدأ بالبحث عما طورته الجهات الحكومية الأخرى، ويمنح البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر (Free and Open Source Software) الأفضلية قبل أي خيار آخر.

ويستحق هذا التحول قراءة متأنية، لأنه لا يقتصر على توجيه عام بتشجيع المصادر المفتوحة، بل يغير طريقة الشراء (Procurement)، وصياغة العقود، وملكية الشفرة المصدرية (Source Code)، ويربط ذلك كله بقياس أداء الجهات. وفي هذا المقال أعرض ما تتضمنه [قواعد تنظيم البرمجيات الحكومية الحرة ومفتوحة المصدر](https://ossapi.dga.gov.sa/storage/pages/01JJJ2GZYMS1D5XAWHJ0JZWXSY.pdf?ref=arabroot.io) و[استراتيجية البرمجيات الحكومية الحرة ومفتوحة المصدر](https://ossapi.dga.gov.sa/storage/pages/01JJJ2MH3EZJ4R3EDQFMHH0M82.pdf?ref=arabroot.io) المنشورتان على [منصة البرمجيات الحكومية](https://oss.dga.gov.sa/ar/legislations?ref=arabroot.io) التابعة لهيئة الحكومة الرقمية، ثم ما يعنيه ذلك عملياً لكل طرف.

💡

هذا المقال قراءة تحليلية للنصوص المنشورة، ولا يغني عن الرجوع إلى النص الرسمي للقرار والقواعد قبل اتخاذ أي إجراء.

## ما الذي قرره مجلس الوزراء؟

وافق المجلس على القواعد، وألزم الجهات الحكومية كافة بتعديل سياسات الملكية الخاصة بالأنظمة المقرر نشر شفرتها المصدرية خلال 90 يوماً من إطلاق الرخصة (License) الحكومية، واستثنى الجهات الأمنية والعسكرية التي تخضع لأحكام خاصة بها. كما كلف [هيئة الحكومة الرقمية](https://dga.gov.sa/?ref=arabroot.io) بإنشاء مستودع (Repository) للبرمجيات الحكومية تودع فيه الجهات الشفرة المصدرية لبرمجياتها خلال 90 يوماً من صدور القواعد.

وأنشأ القرار لجنة وطنية برئاسة الهيئة، تضم وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وصندوق الاستثمارات العامة، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية. وتتابع اللجنة تنفيذ القواعد، وترفع تقريراً سنوياً إلى مجلس الوزراء بالمعوقات والحلول المقترحة لها.

## على من تطبق القواعد؟

تطبق القواعد على جميع الجهات الحكومية عدا الجهات الأمنية والعسكرية، وتشمل كل شفرة مصدرية تعاقدت الحكومة أو الشركات المملوكة لها على تطويرها عن طريق مورد محلي أو دولي، إضافة إلى الشفرات التي كتبتها الجهات الحكومية نفسها. أي أن نطاقها يمتد إلى الشركات المملوكة للدولة، وإلى كل مورد يطور لصالح جهة حكومية.

وتعرف القواعد البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر بأنها البرمجيات التي يمكن استخدامها ونسخها وتعديلها ومشاركتها بحرية، وهو تعريف يتسق مع [تعريف المصادر المفتوحة](https://opensource.org/osd?ref=arabroot.io) المعتمد دولياً.

## ترتيب جديد لقرار الشراء

أهم ما في القواعد في تقديري هو البند الخاص باعتبارات شراء البرمجيات، إذ يلزم كل جهة حكومية تحتاج إلى برمجيات باتباع ثلاث خطوات متتالية:

1. **البحث في المستودع الحكومي أولاً:** تقييم البرمجيات الحكومية المتوفرة في المستودع ودراسة إمكانية استخدامها، بالتنسيق مع الهيئة.
2. **البرمجيات الجاهزة مع أفضلية المصادر المفتوحة:** إذا لم يتوفر في المستودع ما يلبي الحاجة، تبحث الجهة عن برمجيات جاهزة (Off-the-shelf)، مع إعطاء أفضلية للبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر.
3. **البناء عند الحاجة فقط:** إن لم يكن هناك ما يلبي الحاجة، فبإمكان الجهة أن تبني برمجياتها الخاصة.

ويعني هذا الترتيب أن التطوير من الصفر أصبح الخيار الأخير لا الأول، وأن الجهة مطالبة بتبرير تجاوز ما هو متاح بالفعل، سواء في المستودع الحكومي أو في منظومة المصادر المفتوحة العالمية.

## ما الذي يتغير في عقود التطوير؟

اشترطت القواعد عند تعاقد الجهة الحكومية مع مورد لبناء برمجيات أن يلتزم بما يلي:

- أن يسلم المورد الشفرة المصدرية والمستندات المتعلقة بها إلى الجهة الحكومية.
- أن تؤمن الجهة حقوقاً غير محدودة (Unlimited Rights) للشفرة المصدرية ومتعلقاتها، تسمح بإعادة الاستخدام (Reuse) والنسخ والتعديل والتوزيع (Distribution) بين الجهات الحكومية دون الحاجة إلى المورد الأصلي.
- أن يكون المورد حاصلاً على شهادات ذات مستوى عال في الجودة في مجال العمل المطلوب.
- أن تعطى الأولوية في التعاقد للموردين الوطنيين الذين تتوافر فيهم الطلبات والشروط الفنية.
- إذا أجرت الجهة تطويراً إضافياً على برمجيات تجارية (Commercial Software) اشترتها، فينص العقد على أن تؤول ملكية هذا التطوير أو حق استخدامه للحكومة.

وهذه البنود في جوهرها معالجة مباشرة لما يعرف بالارتهان للمورد (Vendor Lock-in)، أي أن تبقى الجهة مرتبطة بمورد واحد لأنه وحده يملك الشفرة أو يفهمها. وقد نصت القواعد صراحة على أن من أغراضها إنهاء احتكار الموردين وتقليل صعوبات دمج (Integration) البرمجيات من أكثر من مصدر.

## النشر للمجتمع وحدوده

تتيح القواعد للجهات الحكومية نشر الشفرة المصدرية لبرمجياتها وإشراك مجتمع (Community) المصادر المفتوحة في تطويرها، غير أنها تشترط قبل ذلك تقويم مخاطر الأمن السيبراني (Cybersecurity) وفق ما تصدره [الهيئة الوطنية للأمن السيبراني](https://nca.gov.sa/ar/regulatory-documents/controls-list/cscc/?ref=arabroot.io)، وبالتنسيق مع هيئة الحكومة الرقمية.

وعند النشر، يطلب من الجهة أن تهيئ إداراتها للتفاعل مع المجتمع التقني، وذلك باستقبال مقترحات التعديل والإضافة، وتشجيع موظفيها على المساهمة (Contribution)، وطرح التحديات التي تواجهها أنظمتها على المجتمع. وفي المقابل حددت القواعد حالات يمنع فيها النشر: إذا خالف نظاماً نافذاً أو حقوق ملكية فكرية (Intellectual Property) أو معاهدة دولية، أو كان من شأنه تهديد الأمن الوطني أو إفشاء معلومات سرية أو انتهاك الخصوصية الشخصية، أو تهديد الأمن السيبراني للجهة. وإذا ظهر تهديد بعد النشر، توقف الجهة النشر حتى تعالجه.

## كيف تتابع الهيئة التنفيذ؟

لم تترك القواعد التطبيق للاجتهاد، بل وضعت أدوات متابعة واضحة، أبرزها:

- تتولى هيئة الحكومة الرقمية الإرشاد والدعم ومتابعة التزام الجهات، وتنفذ حملات توعوية وطنية سنوية.
- تحصر كل جهة حكومية مخزونها من البرمجيات، وتجهزه في صيغة قابلة للإيداع.
- تطور الهيئة مستودع البرمجيات الحكومية وتوفر له الحماية وفق ضوابط الأمن السيبراني للأنظمة الحساسة، وتطلق [الرخصة الحكومية](https://oss.dga.gov.sa/ar/software-license-request?ref=arabroot.io) الخاصة بالبرمجيات الحكومية.
- يلتزم المسؤولون عن إدارات تقنية المعلومات والمشتريات بمراعاة القواعد ومواءمة لوائحهم الداخلية معها.
- تعد الهيئة بالتنسيق مع وزارة المالية نماذج عقود خاصة بشراء البرمجيات وفق هذه الأسس.
- تدرج الهيئة التحول إلى البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر ضمن القياس الوطني للتحول الرقمي (Digital Transformation)، وتشجع الشركات المملوكة للدولة على المساهمة في المستودع.

والبند الأخير بالغ الأثر، فإدراج التحول ضمن القياس الوطني يعني أن تبني المصادر المفتوحة أصبح جزءاً مما تقاس به الجهات، لا مبادرة اختيارية تخضع لحماس فريق بعينه.

## الاستراتيجية: إلى أين يتجه المسار؟

إذا كانت القواعد تنظم السلوك، فإن الاستراتيجية ترسم الاتجاه. وتقوم على رؤية تتمثل في بناء مشهد رقمي فعال لحكومة المملكة وتطوير منظومة تقنية حديثة ومستدامة تساهم في الاقتصاد الرقمي (Digital Economy)، وتتضمن أهدافاً منها الاستقلالية والمواهب والكفاءة والاستدامة. وتنتظم في ثلاثة محاور:

- **تعزيز الريادة في التقنيات المستقبلية:** استحداث طلب حكومي على البرمجيات مفتوحة المصدر، وتوجيه الإنفاق نحو جيل جديد من شركات التقنية الوطنية، والمساهمة في المحتوى المحلي (Local Content).
- **تحويل مشهد الإنفاق على تقنية المعلومات:** عبر إطار للتبني (Adoption Framework) يشمل اللوائح وقواعد الممارسة التقنية والممكنات ومستوى جاهزية الجهات، ويقوده مركز لتبني البرمجيات مفتوحة المصدر.
- **بناء منظومة "المحيط الأزرق" للتقنيات الحديثة:** مجتمعات للمطورين، وشبكة للمواهب، وشركات للمصادر المفتوحة، وحاضنات (Incubators) ومسرعات (Accelerators).

ويتوزع تنفيذ هذه المحاور على ثلاث مبادرات رئيسية تضم 27 مشروعاً، وهو ما يدل على أن المسار مخطط على مدى طويل، وليس قراراً تنظيمياً معزولاً.

## نتائج أولى معلنة

تعرض المنصة [قصص نجاح](https://oss.dga.gov.sa/ar/case-studies?ref=arabroot.io) لجهات طبقت مبدأ إعادة الاستخدام، منها:

- [أمانة منطقة جازان](https://oss.dga.gov.sa/ar/case-studies/dga-ac026?ref=arabroot.io): أعادت استخدام نظام لإدارة الحضور والانصراف طورته جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، ونشرت خمسة منتجات رقمية في المستودع الحكومي، وحققت وفراً مالياً قدره 2,000,000 ريال سعودي.
- [وزارة الصناعة والثروة المعدنية](https://oss.dga.gov.sa/ar/case-studies/dga-ac181?ref=arabroot.io): أعادت استخدام نظامين من جهتين حكوميتين أخريين، ونشرت منتجين رقميين في المستودع.
- [الهيئة العامة للنقل](https://oss.dga.gov.sa/ar/case-studies/dga-ac380?ref=arabroot.io): أعادت استخدام ثلاثة أنظمة طورتها جهات حكومية أخرى.

وتؤكد هذه الأمثلة أن الفكرة قابلة للتطبيق، وأن الوفر لا يقتصر على تكلفة الترخيص (Licensing)، بل يشمل وقت التطوير والتشغيل كذلك.

## ماذا يعني ذلك عملياً؟

### لإدارات تقنية المعلومات والمشتريات في الجهات الحكومية

أصبح على هذه الإدارات أن تبني قدرة لم تكن مطلوبة من قبل: تقييم البرمجيات مفتوحة المصدر من حيث الترخيص ونضج المشروع (Project Maturity) وأمانه وتوفر الدعم له، وصياغة عقود تضمن تسليم الشفرة وحقوق إعادة الاستخدام، وحصر مخزون البرمجيات الحالي. وهذه قدرات معرفية قبل أن تكون تقنية.

### للموردين والشركات الوطنية

يتغير مصدر القيمة لدى المورد. فحين تصبح الشفرة ملكاً للجهة ويمكن إعادة استخدامها دون الرجوع إليه، تتراجع قيمة احتكار المنتج، وترتفع قيمة الخبرة في التكامل والتشغيل والدعم والتطوير المستمر. والقواعد تمنح الأولوية للمورد الوطني المؤهل، والاستراتيجية تتحدث صراحة عن جيل جديد من شركات المصادر المفتوحة.

### للمهندسين والمطورين

تفتح هذه البيئة طلباً متزايداً على من يجيد تشغيل الحلول مفتوحة المصدر وتأمينها وتطويرها، وعلى من يستطيع المساهمة في مشاريع عامة. والمساهمة في المستودع الحكومي أو في مشاريع عالمية أصبحت خبرة ذات قيمة مهنية مباشرة.

## ما الذي سيقدمه عرب رووت؟

يتطلب تطبيق هذه القواعد محتوى عربياً عملياً لم يكن متاحاً بالقدر الكافي. لذلك سننشر في عرب رووت سلسلة أدلة تساعد الجهات والموردين على التنفيذ: كيف تقيم مشروعاً مفتوح المصدر قبل اعتماده، وما الذي ينبغي أن يتضمنه عقد التطوير، وكيف تفهم تراخيص المصادر المفتوحة، إضافة إلى مقابلات مع جهات وشركات خاضت التجربة. وقد تناولت في مقال سابق [متى تصبح الاستضافة الذاتية خياراً استراتيجياً للأعمال](https://arabroot.io/articles/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%89-%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83/)، وهذا المقال امتداد لذلك النقاش على مستوى السياسات العامة.

**المصادر:** [قرار مجلس الوزراء رقم 14 وقواعد تنظيم البرمجيات الحكومية الحرة ومفتوحة المصدر](https://ossapi.dga.gov.sa/storage/pages/01JJJ2GZYMS1D5XAWHJ0JZWXSY.pdf?ref=arabroot.io) · [استراتيجية البرمجيات الحكومية الحرة ومفتوحة المصدر](https://ossapi.dga.gov.sa/storage/pages/01JJJ2MH3EZJ4R3EDQFMHH0M82.pdf?ref=arabroot.io) · [صفحة الأنظمة والتشريعات في منصة البرمجيات الحكومية](https://oss.dga.gov.sa/ar/legislations?ref=arabroot.io)