التعليم والبحث العلمي الأدلة التقنية

المجلات والمؤتمرات المفترسة Predatory وكيف تكشفها

ما الذي يجعل المجلة مفترسة أو مختطفة، وماذا أثبت حكم OMICS، وقائمة فحوص عملية قبل أن ترسل بحثك أو تدفع رسومه.

المجلات والمؤتمرات المفترسة Predatory وكيف تكشفها

تصل إلى بريد الباحث رسالة بالإنجليزية تبدأ بـ «Dear Esteemed Professor»، وتمدح بحثه الأخير، وتدعوه لإرسال بحث إلى مجلة «دولية محكمة مفهرسة في Scopus بمعامل تأثير 4.2»، مع وعد بالقبول خلال أسبوع والنشر خلال أسبوعين، وفي آخرها رسوم «رمزية». وبعد شهر يكتشف أن البحث نشر في موقع لا تعرفه أي قاعدة بيانات، وأن المجلة لا تقبل سحبه، وأن جامعته لا تحسبه في الترقية. هذا المقال لطلاب الدراسات العليا والباحثين وأعضاء هيئة التدريس قبل أن يرسلوا أبحاثهم، وللمشرفين ولجان الترقية ومحرري المجلات الذين يحتاجون معياراً واضحاً للحكم، وفي هذا المقال سوف نتناول:

  • ما المجلة المفترسة Predatory Journal بتعريف متفق عليه، ولماذا لا تكفي القوائم السوداء.
  • قضية OMICS أمام لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية FTC، وماذا أثبتت المحكمة.
  • المجلات المختطفة Hijacked Journals، ومعاملات التأثير المزيفة، وحالات موثقة.
  • المؤتمرات المفترسة Predatory Conferences.
  • قائمة تحقق عملية قبل الإرسال، وما تقوله جامعات سعودية في تعاميمها الرسمية.

وهذا المقال يكمل مقال اختيار المجلة في السلسلة نفسها:

دليلكيف تختار المجلة المناسبة لبحثك؟ تجربة Journal Findersملخص واحد في أدوات اقتراح المجلات من Elsevier وSpringer Nature وWiley، وكيف تفرز نتائجها بالنطاق والفهرسة والتكلفة.

ما المجلة المفترسة؟

لسنوات طويلة لم يكن للمصطلح تعريف متفق عليه، فكل قائمة وكل جامعة تعرفه بطريقتها، لذلك اجتمع 43 مشاركاً من 10 دول في أوتاوا في أبريل 2019 وخرجوا بتعريف نشروه في مجلة Nature في ديسمبر 2019، ونصه أن المجلات والناشرين المفترسين «جهات تقدم مصلحتها الذاتية على حساب العلم، وتتصف بمعلومات كاذبة أو مضللة، وبالخروج عن أفضل الممارسات التحريرية والنشرية، وبغياب الشفافية، و/أو باستخدام أساليب استقطاب عدوانية وعشوائية». ووثيقة النقاش التي نشرتها لجنة أخلاقيات النشر COPE في نوفمبر 2019 بعنوان Predatory Publishing (المعرف 10.24318/cope.2019.3.6) تذكر ثلاث صفات أساسية: رسوم غير معلنة أو غير واضحة، وغياب التحكيم الحقيقي، وضمان القبول أو الوعد بنشر سريع جداً خلال أسبوع أو 48 ساعة.

وقد يتساءل البعض: هل كل مجلة تطلب رسوم نشر APC مجلة مفترسة؟ والإجابة لا، فأغلب مجلات الوصول المفتوح Open Access الكبيرة تطلب رسوماً، والفرق كما تبينه الصورة التالية أن المجلة الحقيقية تفحص البحث وتحكمه وتعلن رسومها قبل الإرسال، والمفترسة تبيع النشر نفسه:

مخطط من مسارين: المجلة الحقيقية، الباحث يختار المجلة ويرسل عبر نظامها، ثم فحص المحرر Desk Check، ثم تحكيم حقيقي Peer Review يستغرق أسابيع إلى أشهر وقد يرفض، ثم تعديلات Revisions ثم القبول، ثم رسوم APC معلنة مسبقاً أو لا رسوم، ثم نشر مع DOI وفهرسة يمكن التحقق منها. والمجلة المفترسة: دعوة بالبريد Spam تعد بالنشر خلال 7 أيام، ثم قبول خلال أيام بتحكيم شكلي أو بلا تحكيم، ثم فاتورة برسوم لم تذكر بوضوح، ثم ادعاءات مزيفة عن Impact Factor والفهرسة والمحررين، ثم نشر في موقع لا يعرفه أحد ولا يحسب في أي تقييم
وجود الرسوم لا يجعل المجلة مفترسة، وإنما غياب الفحص والتحكيم والشفافية

ولذلك فإن المعيار الذي تقيس به المجلة هو مبادئ الشفافية وأفضل الممارسات في النشر العلمي Principles of Transparency and Best Practice التي تصدرها COPE وDOAJ وOASPA وWAME، وإصدارها الرابع صدر في سبتمبر 2022، وفيه 16 مبدأ منها: موقع واضح، وهيئة تحرير حقيقية بأسمائها وانتماءاتها، وسياسة تحكيم معلنة، ورسوم معلنة، وأرشفة دائمة للمقالات، ومنع التسويق المباشر المزعج.

لماذا لا تكفي القوائم السوداء؟

الحل البسيط أن تبحث عن قائمة بالمجلات المفترسة وتتجنب ما فيها، وأشهر قائمة كانت قائمة Jeffrey Beall أمين المكتبة في جامعة كولورادو دنفر، ولكنها توقفت، وهو يروي في مقاله «ماذا تعلمت من الناشرين المفترسين» عام 2017 أنه في يناير 2017 وتحت ضغط شديد من جهة عمله وخوفاً على وظيفته أغلق مدونته وحذف كل محتواها. والنسخ التي ما زالت تتداول من القائمة نسخ قديمة لا يحدثها أحد، وفيها مجلات تحسنت أوضاعها، وتغيب عنها آلاف المجلات التي ظهرت بعدها. والمشكلة الأعمق أن القائمة تحكم على الناشر، والمجلة المختطفة مثلاً تحمل اسم مجلة حقيقية لا تظهر في أي قائمة سوداء، لذلك الحل الأنسب أن تتحقق من المجلة نفسها بقائمة أسئلة، وهذا ما سوف نصل إليه.

وفي أكتوبر 2013 نشر الصحفي John Bohannon في مجلة Science تجربة بعنوان «Who's Afraid of Peer Review?»: أرسل بحثاً مزيفاً فيه أخطاء علمية يكتشفها أي محكم إلى 304 ناشر وصول مفتوح، وبحسب ما نقله موقع Retraction Watch قبلت البحث 157 مجلة ورفضته 98، وكانت القائمة التي أرسل إليها تضم مجلات من DOAJ ومن قائمة Beall معاً. وحتى DOAJ نفسه شدد معاييره، فأعلن في مايو 2016 حذف نحو 3,300 مجلة لم تقدم طلب إعادة التسجيل بالمعايير الجديدة. والدرس أن أي قائمة، بيضاء أو سوداء، تتغير، فلا تقم بالاعتماد على نسخة حفظتها قبل سنوات.

قضية OMICS: ماذا أثبتت المحكمة؟

أوضح حالة موثقة بحكم قضائي هي قضية لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية FTC ضد مجموعة OMICS ومؤسسها Srinubabu Gedela وشركاته، وهي ناشر يصدر مئات المجلات وينظم مؤتمرات. رفعت FTC الدعوى في أغسطس 2016، وفي 29 مارس 2019 أصدرت المحكمة الفيدرالية في ولاية نيفادا حكمها، وبحسب بيان FTC في 3 أبريل 2019 وجدت المحكمة أن:

  • كثيراً من المقالات نشرت بتحكيم قليل أو بلا تحكيم.
  • كثيراً من الأشخاص الذين قدموا على أنهم محررون في المجلات لم يوافقوا على ارتباطهم بها.
  • المجموعة ادعت أن مجلاتها مقبولة في PubMed Central، بينما رفضت المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIH فهرستها.
  • المجموعة استخدمت أسماء باحثين بارزين متحدثين في مؤتمراتها، وكثير منهم لم يوافق على المشاركة.

وحكمت المحكمة بمبلغ 50.1 مليون دولار، وألزمت المجموعة بالإفصاح بوضوح عن كل تكاليف الإرسال والنشر، ومنعتها من تضليل الباحثين في عدد الاستشهادات بمجلاتها. واستأنفت OMICS الحكم، فأيدته محكمة الاستئناف للدائرة التاسعة في 11 سبتمبر 2020، وفي نص القرار أن السجل يحتوي على أدلة وافرة على خداع المدعى عليهم في ممارسات التحكيم ورسوم النشر ومعاملات التأثير Impact Factors وعضوية هيئات التحرير، وأنهم قدموا معلومات كاذبة عن الحضور والمنظمين في مؤتمراتهم.

ولاحظ أن كل نقطة في الحكم تقابل سؤالاً يمكنك أن تسأله قبل الإرسال: هل التحكيم حقيقي؟ هل المحررون يعلمون أنهم محررون؟ هل الفهرسة صحيحة؟ هل الرسوم معلنة؟ وهذا يعني أن التحقق ممكن قبل أن تقع، والتفصيل في قائمة التحقق في آخر المقال.

المجلات المختطفة Hijacked Journals

المجلة المختطفة أخطر من المفترسة، لأنها لا تخترع مجلة جديدة، وإنما تنسخ مجلة حقيقية مفهرسة: اسمها ورقم ISSN وغلافها وأحياناً هيئة تحريرها، ثم تضعها على موقع بنطاق Domain قريب من الحقيقي، ووثيقة COPE تصفها بأنها تنسخ اسم المجلة وموقعها وهيكل رسومها مع رابط مختلف قليلاً. والصورة التالية تبين الفكرة:

مخطط المجلة المختطفة: على اليمين المجلة الحقيقية journal-of-x.org باسم Journal of X ورقم ISSN 1234-5678 ورابطها مسجل في Master Journal List وScopus Sources وISSN Portal، وعلى اليسار النسخة المزورة Clone على journal-of-x.com بنفس الاسم وISSN والغلاف وتدعي الفهرسة في Scopus مع رابط لصفحة المجلة الحقيقية وتطلب رسوماً مقدماً وتقبل خلال أيام، والباحث في الوسط وجد الرابط في بحث Google أو رسالة دعوة فذهب للنسخة المزورة، فيدفع الرسوم وينشر البحث في الموقع المزور والمجلة الحقيقية لا تعلم عنه شيئاً، والحماية أن تدخل إلى موقع المجلة من الرابط المسجل في القوائم الرسمية
الاسم وISSN يمكن نسخهما، وأما الرابط المسجل في قواعد الفهرسة فلا يملكه المزور

والحالة الموثقة الأشهر هي مجلة Annals of the Romanian Society for Cell Biology، وهي مجلة حقيقية مفهرسة في Scopus منذ 2009، وقد روت الباحثة Anna Abalkina في مقال في Retraction Watch في مايو 2021 أن نطاق النسخة المزورة سجل باسم مخفي في أكتوبر 2020، وأن بيانات المجلة الحقيقية في Scopus نفسها تغيرت لتشير إلى النسخة المزورة، فأصبح الباحث الذي يتحقق من Scopus يصل إلى الموقع المزور، والنسخة طلبت نحو 200 دولار للبحث ونشرت أكثر من 5,000 بحث في 2021، وفهرس Scopus منها قرابة 3,200 بحث في تلك السنة بينما كان يفهرس منها أقل من 100 بحث في السنة خلال السنوات الخمس السابقة. ولاحقاً أنشأت Abalkina بالشراكة مع Retraction Watch أداة Retraction Watch Hijacked Journal Checker، وهي جدول يحدث باستمرار بالمجلات التي ثبت اختطافها، فابحث فيه باسم المجلة قبل الإرسال.

🛑
الحالة السابقة تبين أن التحقق من الاسم في Scopus وحده قد لا يكفي، لذلك قارن رابط الموقع في أكثر من مصدر: Master Journal List وScopus وبوابة ISSN وأداة Retraction Watch، وإذا اختلف الرابط بين المصادر، أو كان النطاق جديداً، أو كانت المجلة تنشر فجأة أضعاف ما كانت تنشره، فلا تقم بالإرسال ولا بالدفع حتى تتأكد من المجلة الحقيقية مباشرة.

معاملات التأثير المزيفة والفهرسة الوهمية

وثيقة COPE تذكر ثلاثة أشكال من التضليل في المقاييس: معامل تأثير مخترع، أو ادعاء الفهرسة في قواعد حقيقية وهو غير صحيح، أو فهرسة صحيحة ولكن في قواعد وهمية لا قيمة لها. ومعامل التأثير Journal Impact Factor تصدره Clarivate في Journal Citation Reports، فإذا رأيت رقماً باسم «Impact Factor» لا تجده في Master Journal List أو Journal Citation Reports فهو ليس معامل التأثير الذي تقصده جامعتك. والتحقق بسيط:

  • إذا ادعت المجلة Impact Factor فابحث عنها في Master Journal List بالاسم وISSN، وتأكد أن الرابط في السجل هو رابط الموقع الذي تراه.
  • إذا ادعت الفهرسة في Scopus فابحث في صفحة Sources، وتأكد أن الفهرسة مستمرة لا متوقفة، وسياسة المحتوى في Scopus تذكر أن Scopus يعيد تقييم المجلات باستمرار، وأن العناوين المتوقفة لها قائمة تحدث شهرياً.
  • إذا ادعت أنها في DOAJ فابحث في موقع DOAJ نفسه، لا تقبل الشعار في موقع المجلة.

وهذه الخطوات نفسها هي ما يذكره دليل الجامعة السعودية الإلكترونية عن المجلات المنتحلة والوهمية: إذا ادعت المجلة معامل تأثير فتحقق منه في Master Journal List، وإذا ادعت الفهرسة في Scopus فتحقق منها في موقع Scopus الرسمي.

المؤتمرات المفترسة Predatory Conferences

الفكرة نفسها تنتقل إلى المؤتمرات: مؤتمر باسم عام مثل «International Conference on Engineering and Technology»، يقبل أي ورقة مقابل رسوم تسجيل، ويعقد في قاعة فندق، ويضع أسماء علماء معروفين في لجنته العلمية دون علمهم، ووثيقة COPE تصف هذا الأخير صراحة. وفي قضية OMICS وجدت المحكمة أن المجموعة استخدمت أسماء باحثين متحدثين دون موافقتهم كما ذكرنا، وفي تحقيق نشره الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ في سبتمبر 2018 أرسل صحفيون من موقع Newstapa الكوري ورقة بلا معنى ولدها برنامج SCIgen إلى مؤتمر تنظمه World Academy of Science, Engineering and Technology واختصاراً WASET، فقبلت الورقة وقدموها في فندق في البندقية في يونيو 2018. وفي تقرير Times Higher Education في أكتوبر 2017 أن WASET خططت لنحو 183 فعالية في 2018 تحمل قرابة 60,000 «مؤتمر» بأسماء مختلفة، أي أن الفعالية الواحدة في القاعة نفسها تحمل مئات العناوين.

وقبل التسجيل في مؤتمر اسأل: من الجهة المنظمة، وهل هي جمعية علمية معروفة في تخصصك؟ هل تعرف المتحدثين الرئيسيين Keynote Speakers، وهل يذكر المؤتمر في صفحاتهم الرسمية؟ من ينشر وقائع المؤتمر Proceedings، وأين تفهرس؟ وهل للمؤتمر دورات سابقة يمكن أن تجد أوراقها؟ وهذه الأسئلة وأمثالها في قائمة Think. Check. Attend.، وهي مبادرة مستقلة عن Think. Check. Submit. أطلقتها شركة Knowledge E، فاستخدمها قائمة أسئلة لا جهة اعتماد.

قائمة التحقق قبل الإرسال

أشهر قائمة هي Think. Check. Submit.، وهي مبادرة تشترك فيها جهات منها COPE وDOAJ وISSN وOASPA وSTM، وأسئلتها الثمانية للمجلات:

  1. هل هذه المجلة مناسبة لبحثك؟
  2. هل تعرف أنت أو زملاؤك المجلة؟
  3. هل تستطيع بسهولة أن تعرف الناشر وتتواصل معه؟
  4. هل المجلة واضحة في نوع التحكيم الذي تستخدمه؟
  5. هل المقالات مفهرسة أو مؤرشفة في خدمات متخصصة؟
  6. هل الرسوم التي سوف تدفعها واضحة؟
  7. هل يوجد دليل للمؤلفين في موقع الناشر؟
  8. هل الناشر عضو حالي في مبادرة معروفة في الصناعة؟

والأسئلة صحيحة ولكنها عامة، لذلك حولناها مع ما في الحكم القضائي ووثيقة COPE إلى فحوص عملية، لكل منها أين تتحقق وما العلامة الحمراء:

الفحصأين تتحقق؟العلامة الحمراء
الفهرسة IndexingMaster Journal List وScopus Sources وNLM Catalog وDOAJالمجلة غير موجودة، أو الرابط في السجل مختلف عن الموقع الذي تراه
المجلة غير مختطفةRetraction Watch Hijacked Journal Checker وبوابة ISSNنطاق جديد، أو رابط مختلف بين المصادر، أو قفزة مفاجئة في عدد المقالات
هيئة التحرير Editorial Boardالصفحات الرسمية لأعضاء الهيئة في جامعاتهم أو ملفاتهم في ORCIDأسماء بلا انتماءات، أو أعضاء لا يذكرون المجلة في صفحاتهم، أو بريد Gmail للمحرر
التحكيم Peer Reviewصفحة سياسة التحكيم، وتواريخ الاستلام والقبول في المقالات المنشورةوعد بالقبول خلال أيام، أو مقالات مقبولة في اليوم التالي لاستلامها
الرسوم APCصفحة الرسوم قبل الإرسالرسوم لا تظهر إلا بعد القبول، أو رسوم «تسريع»
المقاييس MetricsJournal Citation Reports وScopusImpact Factor من جهة غير Clarivate، أو رقم لا تجده في المصدر
الاستقطاب Solicitationرسالة الدعوة نفسهامديح عام، ودعوة في تخصص بعيد عن تخصصك، وإلحاح بموعد قريب
المقالات المنشورةآخر عددينمواضيع متباعدة جداً في مجلة واحدة، وأخطاء لغوية وتنسيق ضعيف

ولا يعني ظهور علامة واحدة أن المجلة مفترسة، فقد تكون مجلة جديدة صغيرة، ولكن علامتين أو ثلاثاً معاً سبب كاف لأن تختار مجلة أخرى، والسبب أن خسارتك من مجلة مفترسة ليست الرسوم فقط، وإنما البحث نفسه، لأنك لا تستطيع غالباً نشره مرة أخرى في مجلة حقيقية بعد أن نشر.

ماذا تقول الجامعات السعودية؟

وجدنا في صفحات رسمية تعميمين صريحين في هذا الموضوع:

  • في تعميم عمادة البحث في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بتاريخ 16 سبتمبر 2025 إلى أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب، تذكر العمادة أن النشر في المجلات المفترسة أو المختطفة يضر بنزاهة النشر الأكاديمي، وتطلب الحذر في اختيار المجلة، وتذكر أن مكتب المؤتمرات لن يعالج طلبات المؤتمرات التي تنظمها أو ترتبط بها IACSIT أو CBEES أو ASET، إضافة إلى WASET التي ذكر التعميم أن وزارة التعليم وضعتها في القائمة السوداء.
  • في دليل الجامعة السعودية الإلكترونية الذي ذكرناه، أن النشر في المجلات المفترسة مخالفة لمعايير النزاهة الأكاديمية، وأن على أعضاء هيئة التدريس النشر في مجلات تثبت مصداقيتها، ويعدد علامات منها هيئة تحرير وهمية أو لا تعلم بعضويتها، وبريد على Gmail أو Yahoo، وأسماء معدلة قليلاً لتشبه مجلات حقيقية، وادعاءات فهرسة كاذبة.

ولم نجد في صفحة رسمية لوزارة التعليم قائمة منشورة بهذه المؤتمرات، لذلك نسبنا المعلومة إلى تعميم الجامعة الذي ذكرها، وإذا كنت في جامعة أخرى فاسأل عمادة البحث العلمي عن تعاميمها، لأن شروط الترقية ودعم النشر تحددها كل جامعة.

ماذا تفعل إذا أرسلت بحثك لمجلة مفترسة؟

إذا اكتشفت ذلك قبل النشر، فاكتب للمجلة طلب سحب Withdrawal صريحاً بالبريد واحتفظ بنسخة منه، ولا تقم بدفع أي رسوم، ثم انتظر حتى تتأكد أن البحث لم ينشر قبل أن ترسله لمجلة أخرى، والسبب أن إرسال البحث نفسه لمجلتين في وقت واحد يعد إرسالاً مكرراً Duplicate Submission حتى لو كانت الأولى مفترسة، فإذا نشرته الأولى بعد ذلك أصبح عندك نشر مكرر يصعب شرحه. وإذا نشر البحث فعلاً، فأبلغ مشرفك أو عمادة البحث العلمي في جامعتك، واذكر ذلك صراحة للمحرر إذا أرسلت البحث لاحقاً لمجلة حقيقية، لأن فحص التشابه سوف يكتشفه على أي حال.

الخلاصة

  • المجلة المفترسة تبيع النشر بلا تحكيم حقيقي وتضلل في الفهرسة والمقاييس والمحررين والرسوم، ووجود رسوم APC وحده لا يجعل المجلة مفترسة.
  • القوائم السوداء قديمة وناقصة، وقائمة Beall توقفت في يناير 2017، فتحقق من المجلة نفسها.
  • حكم قضية OMICS في 2019 بمبلغ 50.1 مليون دولار أثبت كل أساليب التضليل المعروفة، وأيدته محكمة الاستئناف في 2020.
  • المجلة المختطفة تحمل اسم مجلة حقيقية وISSN الخاص بها، فادخل إلى المجلة من الرابط المسجل في القوائم الرسمية، وقارن بين أكثر من مصدر.
  • معامل التأثير تصدره Clarivate في Journal Citation Reports، وتحقق منه في Master Journal List.
  • المؤتمرات المفترسة تستخدم أسماء علماء دون علمهم، فتحقق من المنظم والمتحدثين وناشر الوقائع.
  • اقرأ تعاميم جامعتك، فبعض الجامعات السعودية ترفض صراحة مؤتمرات جهات بعينها.

وفي المقال القادم بإذن الله سوف نتناول ما بعد اختيار المجلة: إرسال البحث والرد على المحكمين.

سجل التحديثات

  • أكتوبر 2026: كتابة المقال من المصادر الرسمية والوثائق القضائية وتعاميم الجامعات كما كانت في 22 أكتوبر 2026.
نشرة عرب رووت | ArabRoot

معرفة تستحق مكاناً في بريدك.

مقالات مختارة وأدوات مفيدة وأفكار لمشروعك القادم، في رسالة واحدة كل أسبوع.

يمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت. الخصوصية

تم استلام طلبك. افتح بريدك واضغط رابط التأكيد لإتمام الاشتراك.