الأدلة التقنية

Acqui-hiring: كيف تشتري الشركات الكبيرة الفرق والمواهب

لماذا تدفع شركة مليارات في شركة ناشئة ثم تغلق منتجها، وكيف تطور شراء الفرق من Borland إلى صفقات الذكاء الاصطناعي.

Acqui-hiring: كيف تشتري الشركات الكبيرة الفرق والمواهب

في يوليو 2025 كان أغلب موظفي Windsurf ينتظرون إتمام صفقة تشتري فيها OpenAI شركتهم بنحو 3 مليارات دولار، وفي يوم واحد انهارت الصفقة، وأعلنت Google أنها لن تشتري الشركة وإنما سوف تدفع 2.4 مليار دولار مقابل ترخيص غير حصري Non-exclusive License لتقنيتها، وأن المدير التنفيذي وأحد المؤسسين وعدداً من الباحثين سوف ينتقلون للعمل لديها، أما بقية الموظفين، وكانوا نحو 200 شخص، فوجدوا أنفسهم في شركة بلا مؤسسيها، وتغير مصيرهم مرة أخرى بعد ثلاثة أيام فقط عندما اشترت Cognition ما بقي من الشركة. وهذه القصة ليست غريبة كما تبدو، فهي آخر حلقة في سلسلة طويلة بدأت قبل ثلاثين سنة، عندما اكتشفت الشركات الكبيرة أن أغلى ما في الشركة الصغيرة ليس منتجها وإنما الأشخاص الذين صنعوه.

والسبب في أهمية هذا الموضوع لك كمطور أو مؤسس أن الصفقة التي تبدو في الأخبار رقماً كبيراً قد تعني لك أشياء مختلفة تماماً بحسب موقعك فيها: قد تعني ثروة للمؤسس، وعرض عمل للمهندس الذي اختاروه، وإغلاق المنتج الذي يعتمد عليه العملاء، وراتب ستة أشهر لمن بقي في الشركة. لذلك سوف نحكي القصص نفسها بأرقام من مصادرها: الدعاوى القضائية، وصفحات وزارة العدل الأمريكية، وبيانات الشركات وملفاتها لدى هيئة الأوراق المالية SEC، وقرارات هيئة المنافسة البريطانية CMA، والصحافة التقنية التي غطت كل صفقة يوم حدوثها.

وسوف نناقش في هذا المقال ما يلي:

  • ثلاثة أشكال للصفقة: الاستحواذ الكامل Acquisition، والاستحواذ من أجل الفريق Acqui-hire، والترخيص مع التوظيف License and Hire.
  • قصة Borland وMicrosoft في التسعينات، وانتقال أندرس هايلسبرغ Anders Hejlsberg والدعوى التي رفعتها Borland بسبب 34 موظفاً.
  • الوجه الآخر لحرب المواهب: اتفاقيات عدم استقطاب الموظفين No-poach بين Apple وGoogle وIntel وAdobe، وكيف انتهت بتسوية 415 مليون دولار.
  • صفقات الفريق الكلاسيكية: FriendFeed وGowalla وDrop.io عند Facebook، وSparrow عند Google، وSummly عند Yahoo.
  • صفقات جاءت بمؤسسين صنعوا منتجات كبيرة: Android وYouTube وInstagram وWhatsApp وDeepMind.
  • عصر الذكاء الاصطناعي: Inflection وAdept وCharacter.AI وScale AI وWindsurf وGroq، وكيف تعامل معها المنظمون.
  • جدول الصفقات الكبرى، وماذا يحدث بعد الصفقة للمنتج والموظفين والمستثمرين، وما الذي يعنيه ذلك للمؤسسين والمهندسين في منطقتنا.

ثلاثون سنة على خط زمني واحد

الصورة التالية تبين أهم الصفقات والقضايا التي سوف نمر عليها مرتبة حسب السنة، ولاحظ أن الألوان تقسمها إلى ثلاث مراحل: حرب المواهب وقضاياها في البنفسجي، ثم مرحلة شراء الشركة أو فريقها في الأزرق، ثم مرحلة الترخيص مع التوظيف التي بدأت في 2024 في البرتقالي:

خط زمني مرسوم يبدأ بانتقال Hejlsberg إلى Microsoft في 1996 ودعوى Borland في 1997، ثم Android وYouTube وFriendFeed وقضية No-poach وGowalla وInstagram وSummly وDeepMind وWhatsApp وتسوية 2015، ثم Inflection وCharacter.AI في 2024 وScale AI وWindsurf وGroq في 2025، مع المبلغ تحت كل صفقة
من Borland في 1996 إلى Groq في 2025: الصفقات والقضايا التي يتناولها المقال، والمبالغ كما أعلنت أو نقلتها الصحافة

ثلاثة أشكال للصفقة

قبل أن ندخل في القصص لا بد أن نتفق على المصطلحات، لأن الصحافة تستخدم كلمة «استحواذ» لكل شيء تقريباً، وهي في الواقع ثلاثة أشكال مختلفة تماماً في النتيجة:

  • الاستحواذ الكامل Acquisition: تشتري الشركة الكبيرة الشركة الناشئة بكل ما فيها، المنتج والكود والملكية الفكرية Intellectual Property والفريق، ويستمر المنتج غالباً تحت اسم المشتري، كما حدث مع YouTube وInstagram.
  • الاستحواذ من أجل الفريق Acqui-hire: تشتري الشركة الكبيرة الشركة الناشئة، أو تشتري بعض أصولها، ولكن الهدف الحقيقي هو الفريق، فيغلق المنتج خلال أسابيع أو أشهر وينتقل المهندسون للعمل على منتجات المشتري، والكلمة نفسها دمج لكلمتي Acquisition وHire.
  • الترخيص مع التوظيف License and Hire، وتسميه الصحافة Reverse Acqui-hire: لا تشتري الشركة الكبيرة أي حصة، وإنما تدفع رسوم ترخيص غير حصري لتقنية الشركة الناشئة، وتوظف مؤسسيها وجزءاً من فريقها، وتبقى الشركة الأصلية قائمة قانونياً بمن بقي فيها، وتستخدم رسوم الترخيص لتعويض مستثمريها.

والصورة التالية تبين الفرق بين الأشكال الثلاثة: ما الذي ينتقل إلى الشركة الكبيرة، وما الذي يبقى خلفها:

ثلاثة أعمدة مرسومة: في الاستحواذ الكامل ينتقل المنتج والكود والفريق إلى الشركة الكبيرة ويستمر المنتج، وفي الاستحواذ من أجل الفريق ينتقل الفريق ويغلق المنتج، وفي الترخيص مع التوظيف تدفع الشركة الكبيرة رسوم ترخيص وينتقل المؤسسون وتبقى الشركة الناشئة بمن بقي
الاستحواذ الكامل، والاستحواذ من أجل الفريق، والترخيص مع التوظيف: من ينتقل وما الذي يبقى

لاحظ أن الشكل الأول والثاني متشابهان من الناحية القانونية، فكلاهما شراء لشركة أو لأصولها، والفرق بينهما في نية المشتري وما يحدث للمنتج بعد الصفقة، أما الشكل الثالث فهو مختلف قانونياً، لأن الشركة الكبيرة لم تشتر شيئاً من الشركة الناشئة سوى حق استخدام تقنيتها، والموظفون انتقلوا كأفراد قبلوا عروض عمل، وهذا الفرق القانوني الصغير هو سبب انتشار هذا الشكل في السنوات الأخيرة كما سيأتي.

Borland وMicrosoft: عندما كان المهندس هو الصفقة

قبل أن تظهر كلمة Acqui-hire بسنوات طويلة كانت الشركات تتنافس على الأشخاص أنفسهم، وأشهر قصة في التسعينات هي قصة أندرس هايلسبرغ، المهندس الدنماركي الذي تصفه صفحته الرسمية في Microsoft بأنه المؤلف الأصلي لـ Turbo Pascal والمعماري الرئيسي لـ Delphi، وكان من أوائل موظفي Borland ومهندسها الرئيسي. وكانت Borland تبيع أدوات المطورين مثل Turbo Pascal والمترجم Compiler الخاص به، ثم Delphi لبناء تطبيقات Windows، أي أنها كانت تعمل في سوق تنافس فيه Microsoft مباشرة.

صورة أندرس هايلسبرغ يبتسم بنظارة وقميص فاتح في مؤتمر PDC 2008
أندرس هايلسبرغ Anders Hejlsberg، صاحب Turbo Pascal وDelphi، انتقل من Borland إلى Microsoft في 1996 وصمم C# ثم TypeScript. الصورة في مؤتمر PDC سنة 2008: DBegley، بترخيص CC BY 2.0، المصدر: Wikimedia Commons (تم تصغيرها وتحويلها إلى WebP).

وفي أكتوبر 1996 انتقل هايلسبرغ إلى Microsoft، بحسب ما نقلته InfoWorld عن الدعوى التي سوف نتحدث عنها بعد قليل، وقبله بشهر انتقل نائب رئيس البحث والتطوير في Borland بول جروس Paul Gross. وعمل هايلسبرغ في Microsoft أولاً معمارياً لـ Visual J++ ومكتبة Windows Foundation Classes، ثم أصبح المصمم الرئيسي للغة C# التي صدرت في 2000، ثم قاد في 2012 مشروع TypeScript، وقد حكينا قصة هذه اللغات في مقال قصص لغات البرمجة ومن صنعها. ولو حسبت أثر هذا الانتقال وحده لوجدت أن Microsoft لم تكسب مهندساً، وإنما كسبت لغتين يكتب بهما ملايين المطورين اليوم.

الدعوى: 34 موظفاً في 30 شهراً

في 7 مايو 1997 أعلنت Borland أنها رفعت دعوى على Microsoft في محكمة مقاطعة Santa Clara في كاليفورنيا، وكما نقلت CNET يومها فقد قالت Borland إن Microsoft وظفت 34 من موظفيها الأساسيين خلال 30 شهراً، بمكافآت توقيع Signing Bonus وصفتها الدعوى بأنها تصل إلى عدة ملايين من الدولارات، وإن الهدف هو إضعاف قدرتها على المنافسة، وطلبت أمراً قضائياً يوقف ذلك وتعويضاً غير محدد. وقال مديرها التنفيذي ديل يوكام Del Yocam إن بعض المكافآت تجاوز مليون دولار، وإن Microsoft كانت ترسل سيارات الليموزين إلى مقر Borland، ووصف الوضع بقوله: «كأننا في الصحراء وMicrosoft تسرق قارورة الماء منا»، وأضاف أنك لا تستطيع أن تخسر 34 شخصاً في مواقع أساسية دون أن يحدث ضرر. أما Microsoft فأكدت أنها وظفت 34 شخصاً من Borland خلال هذه المدة، ولكنها نفت أنها استهدفت Borland تحديداً.

وقد يتساءل البعض: كيف انتهت هذه الدعوى؟ والإجابة أنها انتهت بهدوء، فقبل أكتوبر من العام نفسه أعلنت الشركتان تسوية لم تكشف شروطها، واكتفتا ببيان مشترك يقول إن التسوية في مصلحة الشركتين وإنها تسمح لهما بالمضي قدماً، بحسب InfoWorld في أكتوبر 1997. وكثير من المقالات تخلط بين هذه التسوية وصفقة أخرى حدثت بعد سنتين، ففي يونيو 1999، وكانت Borland قد غيرت اسمها إلى Inprise، أعلنت Microsoft كما نقلت CNET أنها سوف تشتري أسهماً ممتازة Preferred Stock في Inprise بقيمة 25 مليون دولار، وتدفع 100 مليون دولار مقابل حق استخدام تقنيات Inprise المسجلة ببراءات اختراع Patents ولتسوية خلافات قديمة حول البراءات والتراخيص، أي 125 مليون دولار في المجموع، وهذه الصفقة لا علاقة مباشرة لها بدعوى التوظيف.

والدرس من قصة Borland أن الشركة الكبيرة لم تحتج إلى شراء منافسها، فقد كان يكفيها أن تشتري الأشخاص الذين يصنعون منتجاته واحداً بعد الآخر، وهذا بالضبط ما تفعله الصفقات الحديثة ولكن دفعة واحدة وبعقد مكتوب.

الوجه الآخر: اتفاقيات عدم استقطاب الموظفين No-poach

إذا كانت المنافسة على المهندسين ترفع رواتبهم، فإن الحل البسيط الذي فكرت فيه بعض الشركات هو أن تتفق فيما بينها على ألا تتنافس عليهم، وهنا تبدأ قضية من أشهر قضايا وادي السيليكون. ففي 24 سبتمبر 2010 فتحت وزارة العدل الأمريكية DOJ قضية ضد Adobe وApple وGoogle وIntel وIntuit وPixar بسبب اتفاقيات ثنائية تتعهد فيها كل شركة بألا تتصل بموظفي الأخرى لتعرض عليهم عملاً، وهو ما يسمى Cold Calling، وانتهت القضية بتسوية وحكم نهائي Final Judgment يمنع الشركات من هذه الاتفاقيات. ثم في 21 ديسمبر 2010 فتحت الوزارة قضية مشابهة ضد Lucasfilm، فقد كانت Lucasfilm وPixar قد اتفقتا على ألا تتصل إحداهما بموظفي الأخرى، وأن تخبرها عندما تقدم عرضاً لأحد موظفيها، وألا تقدم عرضاً مضاداً أعلى من العرض الأول.

ولاحظ أن قضية وزارة العدل أوقفت الاتفاقيات ولكنها لم تعوض الموظفين الذين انخفضت رواتبهم بسببها، لذلك رفع الموظفون دعوى جماعية Class Action عرفت باسم In re High-Tech Employee Antitrust Litigation أمام القاضية لوسي كوه Lucy Koh في كاليفورنيا. وفي أثناء هذه الدعوى ظهرت رسائل بريد داخلية كشفت كيف كانت الاتفاقيات تدار، فبحسب ما نقلته رويترز في Chicago Tribune عن ملفات المحكمة، عندما تواصل موظف توظيف Recruiter في Google مع موظف في Apple أخبر إريك شميت Eric Schmidt، المدير التنفيذي لـ Google يومها، ستيف جوبز Steve Jobs أن هذا الموظف سوف يفصل، فأرسل جوبز الرسالة إلى مسؤول الموارد البشرية في Apple مع وجه مبتسم، وفي رسالة أخرى فضل شميت أن تبلغ الاتفاقية شفهياً لأنه لا يريد أن يترك أثراً مكتوباً يمكن أن يقاضوا بسببه لاحقاً.

وانتهت الدعوى على مراحل كما يلخصها تقرير Fortune عن الحكم الأخير: في 2013 دفعت Intuit وLucasfilm وPixar مجتمعة 20 مليون دولار، ثم في 2014 اتفقت Apple وGoogle وIntel وAdobe على تسوية بقيمة 324.5 مليون دولار فرفضتها القاضية لأنها منخفضة جداً، وفي سبتمبر 2015 وافقت على تسوية نهائية بقيمة 415 مليون دولار لنحو 64,466 موظفاً، أي نحو 5,770 دولاراً للشخص في المتوسط. والسبب في أن هذه القضية مهمة لموضوعنا أنها أغلقت الطريق الهادئ لخفض تكلفة المواهب، فلم يعد أمام الشركات إلا أن تدفع أكثر للأفراد، أو تشتري الفرق جاهزة.

الاستحواذ من أجل الفريق: FriendFeed وGowalla وSummly

في نهاية العقد الأول من الألفية كانت Facebook تنمو بسرعة كبيرة وتحتاج مهندسين ومديري منتجات يعرفون كيف يبنون منتجات اجتماعية، والطريقة التي اختارتها أصبحت نموذجاً للصناعة كلها. وكان هذا النمط واضحاً إلى درجة أن TechCrunch عندما غطت شراء Facebook لتطبيق Beluga في مارس 2011 لاحظت أنها صفقة للفريق والتقنية معاً، بعد أن كانت صفقات Facebook السابقة للمواهب فقط، وهذه الملاحظة تلخص فكرة ال Acqui-hire كلها: الشركة تدفع ثمن الأشخاص، والمنتج تفصيل جانبي.

FriendFeed: اثنا عشر موظفاً ومدير تقني قادم

في 10 أغسطس 2009 أعلنت Facebook أنها اشترت FriendFeed، وهي خدمة لتجميع النشاط الاجتماعي كان فيها 12 موظفاً، ومؤسسوها الأربعة من Google سابقاً، منهم بول بوخيت Paul Buchheit صاحب Gmail وبريت تايلور Bret Taylor الذي قاد فريق Google Maps. ولم تعلن الشركتان المبلغ، ولكن TechCrunch قدرته بنحو 50 مليون دولار، منها 15 مليون نقداً والباقي أسهم تستحق على سنوات، أي نحو 4 ملايين دولار لكل موظف. وبعد أقل من سنة، في يونيو 2010، أصبح تايلور المدير التقني CTO لـ Facebook، أما FriendFeed نفسها فبقيت تعمل بلا تطوير تقريباً حتى أعلن فريقها إغلاقها في أبريل 2015.

بريت تايلور جالساً على كرسي على منصة مظلمة بقميص فاتح وميكروفون على أذنه ويشير بيده أثناء الحديث
بريت تايلور Bret Taylor في يوليو 2009 وهو مدير FriendFeed، قبل شهر من شراء Facebook لها، وقد أصبح بعدها المدير التقني لـ Facebook. الصورة: Brian Solis (www.briansolis.com)، بترخيص CC BY 2.0، المصدر: Wikimedia Commons (تم قصها وتصغيرها وتحويلها إلى WebP).

Hot Potato وDrop.io وGowalla: الفريق فقط

بعد FriendFeed أصبحت الصفقات أوضح في هدفها، ففي أغسطس 2010 اشترت Facebook خدمة Hot Potato وانتقل موظفوها الثمانية إلى Palo Alto، وفي أكتوبر 2010 اشترت معظم تقنية وأصول Drop.io، وهي خدمة لمشاركة الملفات، وانتقل مؤسسها سام ليسين Sam Lessin إلى إدارة المنتجات في Facebook، وتوقفت الخدمة عن قبول ملفات جديدة وأتاحت لمستخدميها تنزيل ملفاتهم حتى 15 ديسمبر 2010 فقط. وفي ديسمبر 2011 جاءت أوضح صفقة من هذا النوع، فقد قالت Facebook صراحة كما نقلت TechCrunch إنها لا تشتري خدمة Gowalla ولا تقنيتها، وإن مديرها التنفيذي جوش ويليامز Josh Williams وفريقه سوف ينتقلون إلى Palo Alto، وأغلقت Gowalla، وهي تطبيق لتسجيل الأماكن التي تزورها، في مارس 2012.

وGoogle فعلت الشيء نفسه بأسلوبها، ففي يوليو 2012 اشترت تطبيق البريد Sparrow وانضم فريقه إلى فريق Gmail، وأعلن الفريق أنه لن يضيف ميزات جديدة إلى تطبيقاته وسوف يكتفي بالتحديثات الضرورية، أي أن من اشترى التطبيق بقي معه تطبيق متجمد. وفي القصة المقابلة اشترت Google في 2005 خدمة Dodgeball، ثم ترك مؤسساها دينيس كراولي Dennis Crowley وأليكس رينرت Alex Rainert الشركة في أبريل 2007 كما كتب كراولي بنفسه، وأوقفت Google الخدمة واستبدلتها بخدمة Latitude في فبراير 2009، وهذه القصة تذكرك أن شراء الفريق لا يعني أن الفريق سوف يبقى.

Yahoo في 2013: Summly وسلسلة صفقات

عندما أصبحت ماريسا ماير Marissa Mayer مديرة تنفيذية لـ Yahoo في 2012 كانت الشركة متأخرة في تطبيقات الجوال، فاختارت أن تشتري الفرق بدلاً من بنائها، ففي 25 مارس 2013 اشترت Yahoo تطبيق Summly الذي يلخص الأخبار، وصاحبه نيك داليسيو Nick D'Aloisio كان في السابعة عشرة من عمره، وقدرت الصحافة المبلغ بنحو 30 مليون دولار، وسحب التطبيق من متجر Apple في اليوم نفسه. وفي مايو 2013 اشترت تطبيق المهام Astrid وأعلنت أنه سوف يعمل 90 يوماً ثم يغلق، وبحسب حصيلة TechCrunch في نهاية العام فقد أجرت Yahoo في 2013 وحدها 28 صفقة استحواذ، أكثر من اثنتي عشرة منها لشركات جوال. وفي الشهر نفسه الذي اشترت فيه Astrid أعلنت شراء Tumblr بمبلغ 1.1 مليار دولار مع وعد بأن تبقى مستقلة، وهذا مثال واضح على الفرق بين الشكلين: Tumblr اشترتها للمنتج والمستخدمين، وSummly وAstrid اشترتهما للفريق.

ماريسا ماير تبتسم بفستان مزين بالزهور أمام لوحة عليها شعار Yahoo News
ماريسا ماير Marissa Mayer في مايو 2014 وهي المديرة التنفيذية لـ Yahoo. الصورة: Yahoo، بترخيص CC BY 2.0، المصدر: Wikimedia Commons (تم قصها وتصغيرها وتحويلها إلى WebP).

صفقات جاءت بمؤسسين صنعوا منتجات كبيرة

ليست كل صفقة فريق صفقة صغيرة تنتهي بإغلاق منتج، فبعض أهم المنتجات التي تستخدمها اليوم جاءت من صفقات كان الفريق فيها جزءاً أساسياً من القيمة، والفرق أن المشتري هنا ترك الفريق يكمل منتجه بموارد أكبر بدلاً من أن ينقله إلى منتج آخر.

Android: «مهندسون موهوبون وتقنية رائعة»

في يوليو 2005 اشترت Google شركة صغيرة اسمها Android يقودها آندي روبن Andy Rubin، ولم يعلن المبلغ، وعندما سألت BusinessWeek عن سبب الصفقة كان رد Google: «اشترينا Android بسبب المهندسين الموهوبين والتقنية الرائعة». وبعد سنوات قدرت TechCrunch أن Android كلف Google نحو 50 مليون دولار، وهو مبلغ صغير جداً مقارنة بما أصبح عليه Android بعد ذلك، ولاحظ أن الصفقة لم تأت بمنتج جاهز في السوق، فالهاتف الأول بنظام Android لم يكن قد صدر بعد، وإنما جاءت بفريق وفكرة.

آندي روبن بنظارة وقميص داكن يبتسم ويداه متشابكتان أمام وجهه في مكان بإضاءة خافتة
آندي روبن Andy Rubin، مؤسس Android الذي انضم إلى Google مع شركته في 2005، في صورة من أكتوبر 2008. الصورة: Joi Ito، بترخيص CC BY 2.0، المصدر: Wikimedia Commons (تم قصها وتصغيرها وتحويلها إلى WebP).

YouTube وInstagram وWhatsApp: عدد الموظفين مقابل السعر

في 9 أكتوبر 2006 أعلنت Google شراء YouTube بمبلغ 1.65 مليار دولار في صورة أسهم، وكان في الشركة يومها 65 موظفاً بقوا جميعاً في مقرهم كما ذكرت TechCrunch. وفي 9 أبريل 2012 أعلنت Facebook شراء Instagram بنحو مليار دولار نقداً وأسهماً، وكان الفريق كله 13 موظفاً بحسب The Verge، ولأن جزءاً كبيراً من المبلغ كان أسهماً وانخفض سعر سهم Facebook بعد طرحها في البورصة، فقد سجلت Facebook في تقريرها السنوي لعام 2012 سعر الشراء بمبلغ 521 مليون دولار، إضافة إلى أسهم غير مستحقة للموظفين قيمتها 194 مليون دولار، أي نحو 715 مليون دولار في المجموع. ثم في 19 فبراير 2014 أعلنت شراء WhatsApp بمبلغ 19 مليار دولار: 4 مليارات نقداً، ونحو 12 مليار دولار في صورة أسهم، و3 مليارات في صورة وحدات أسهم مقيدة RSUs تستحق للمؤسسين والموظفين على أربع سنوات، وكان في WhatsApp يومها نحو 50 موظفاً بحسب TechCrunch.

جان كوم بسترة داكنة يتحدث على منصة ويرفع يده أثناء الحديث
جان كوم Jan Koum، أحد مؤسسي WhatsApp، يتحدث في برشلونة في 25 فبراير 2014 بعد أيام من إعلان شراء Facebook لشركته. الصورة: Dan Taylor لموقع tech.eu، بترخيص CC BY 2.0، المصدر: Wikimedia Commons (تم تصغيرها وتحويلها إلى WebP).

ولاحظ أن قسمة السعر على عدد الموظفين تعطيك أرقاماً لا معنى لها في سوق التوظيف، فلا أحد يدفع 380 مليون دولار لموظف واحد، والسبب أن هذه الصفقات اشترت منتجاً ومستخدمين وتهديداً محتملاً قبل أن تشتري الفريق، ولهذا السبب رفعت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية FTC في ديسمبر 2020 دعوى احتكار على Facebook قالت فيها إن شراء Instagram وWhatsApp كان لإزالة منافسين، وانتهت الدعوى في 18 نوفمبر 2025 بحكم لصالح Meta رأى فيه القاضي أن السوق تغير وأصبح يضم TikTok وYouTube، وأن Meta ليست محتكرة اليوم. وهذه الدعوى التي استمرت خمس سنوات تشرح جزءاً من سبب ظهور الشكل الثالث الذي سوف نتحدث عنه بعد قليل.

DeepMind: من لندن إلى جائزة نوبل

في يناير 2014 اشترت Google شركة DeepMind البريطانية التي أسسها ديميس هاسابيس Demis Hassabis وشين ليج Shane Legg ومصطفى سليمان Mustafa Suleyman، وقدرت The Guardian المبلغ بنحو 400 مليون جنيه إسترليني، وقدرته TechCrunch بأكثر من 500 مليون دولار، وذكرت أن في الشركة نحو 75 موظفاً، وأن من شروط الصفقة إنشاء مجلس أخلاقيات Ethics Board يراقب استخدام تقنيتها. ولم تكن DeepMind تبيع منتجاً، فكانت الصفقة في جوهرها شراء لفريق بحثي نادر، وبعد عشر سنوات حصل هاسابيس على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024 مشاركة مع جون جمبر John Jumper وديفيد بيكر David Baker، عن عمل بدأ داخل DeepMind نفسها. وقد تحدثنا عن هذه المرحلة من تاريخ الذكاء الاصطناعي في مقال قصة الذكاء الاصطناعي.

ديميس هاسابيس بنظارة زرقاء وسترة داكنة يسند وجهه إلى يده على خلفية سوداء
ديميس هاسابيس Demis Hassabis، أحد مؤسسي DeepMind، في 2025. الصورة: Christopher Michel، بترخيص CC BY-SA 4.0، المصدر: Wikimedia Commons (تم تصغيرها وتحويلها إلى WebP، والنسخة متاحة بالرخصة نفسها).

عصر الذكاء الاصطناعي: الترخيص مع التوظيف

في 2024 كانت المشكلة أمام الشركات الكبيرة واضحة: عدد الباحثين القادرين على بناء نماذج لغوية كبيرة LLMs قليل جداً، وأغلبهم إما في شركاتها أو في شركات ناشئة جمعت مئات الملايين من المستثمرين. والحل البسيط هو أن توظفهم واحداً بعد الآخر كما فعلت Microsoft مع Borland، ولكن المؤسس لا يترك شركته وحده ويترك مستثمريه خلفه. والحل الثاني هو أن تشتري الشركة كاملة، ولكن هذا يعني مراجعة اندماج Merger Review قد تستمر شهوراً أو سنوات، في وقت كانت فيه FTC تقاضي Meta بسبب صفقات عمرها عشر سنوات. لذلك ظهر الحل الثالث: ادفع رسوم ترخيص كبيرة تكفي لتعويض المستثمرين، ووظف المؤسسين ومن تريد من الفريق، واترك الشركة قائمة بمن بقي، والصورة التالية تبين كيف يتحرك المال والناس في هذه الصفقة:

مخطط مرسوم بخمس خطوات: الشركة الكبيرة تدفع رسوم ترخيص غير حصري للشركة الناشئة، والمؤسسون وجزء من الفريق ينتقلون إلى الشركة الكبيرة، والرسوم تذهب إلى المستثمرين، ومن بقي يكمل الشركة أو تشتريها شركة أخرى، ولا تتغير ملكية الشركة فلا يلزم إخطار الاندماج في الغالب، مع مثال Windsurf
صفقة الترخيص مع التوظيف: المال يدخل الشركة الناشئة ويخرج إلى المستثمرين، والمؤسسون يخرجون إلى الشركة الكبيرة

Microsoft وInflection: الصفقة التي بدأت الموجة

في 19 مارس 2024 كتب ساتيا ناديلا Satya Nadella في مدونة Microsoft الرسمية أن مصطفى سليمان، أحد مؤسسي DeepMind ثم Inflection AI، سوف ينضم إلى Microsoft مديراً تنفيذياً لوحدة جديدة اسمها Microsoft AI، ومعه شريكه كارين سيمونيان Karén Simonyan كبيراً للعلماء. وانتقل معهما معظم فريق Inflection الذي كان نحو 70 شخصاً، وبقي في الشركة 12 شخصاً فقط بحسب Business Insider، وتحولت Inflection تحت مدير جديد إلى بيع خدماتها للمؤسسات. ولم تعلن Microsoft المبلغ، ولكن TechCrunch نقلت عن The Information أن Microsoft دفعت نحو 620 مليون دولار مقابل ترخيص غير حصري لنماذج Inflection، ونحو 30 مليون دولار مقابل تنازل Inflection عن أي مطالبة قانونية بسبب التوظيف، وأن المستثمرين الأوائل استردوا 1.5 ضعف ما استثمروه، والمستثمرين اللاحقين 1.1 ضعف.

مصطفى سليمان يبتسم جالساً على كرسي جلدي بقميص ملون أمام نافذة تطل على مدينة
مصطفى سليمان Mustafa Suleyman، أحد مؤسسي DeepMind وInflection، الذي انتقل إلى Microsoft في مارس 2024، في صورة من أغسطس 2018. الصورة: Joi Ito، بترخيص CC BY 2.0، المصدر: Wikimedia Commons (تم قصها وتصغيرها وتحويلها إلى WebP).

ولاحظ أن الشرط الثاني، أي التنازل عن المطالبات القانونية، هو الدرس الذي تعلمته الصناعة من دعوى Borland قبل 27 سنة، فبدلاً من أن تقاضي الشركة الناشئة الشركة الكبيرة لأنها أخذت فريقها، تأخذ مقابلاً لذلك مقدماً في العقد.

Amazon وAdept وCovariant

بعد ثلاثة أشهر، في 28 يونيو 2024، أعلنت Amazon أن ديفيد لوان David Luan، المدير التنفيذي لشركة Adept التي تبني وكلاء ذكاء اصطناعي AI Agents، وعدداً من المؤسسين سوف ينضمون إلى فريق AGI في Amazon، وأن Amazon سوف ترخص تقنية Adept ونماذجها وبعض بياناتها، ولم يعلن المبلغ، وبقيت Adept بمدير تنفيذي جديد. ثم في 31 أغسطس 2024 كررت Amazon الشكل نفسه مع Covariant التي تبني نماذج للروبوتات، فانتقل مؤسسوها الثلاثة ونحو ربع موظفيها إلى Amazon مع ترخيص غير حصري لنماذجها. وفي أغسطس 2025 دافع لوان عن هذا النوع من الصفقات في لقاء مع The Verge، فالخيار أمامه كما يراه كان بين شركة ناشئة لا تستطيع تحمل تكلفة تدريب النماذج الكبيرة، وفريق يعمل بموارد Amazon.

Google وCharacter.AI: عودة من غادر

في 2 أغسطس 2024 أعلنت Character.AI أن مؤسسيها نوام شازير Noam Shazeer ودانيال دي فريتاس Daniel De Freitas سوف يعودان إلى Google وينضمان إلى Google DeepMind مع نحو 30 من فريق البحث، وأن Google سوف تحصل على ترخيص غير حصري لنماذج الشركة. والطريف في هذه القصة أن شازير ودي فريتاس كانا قد تركا Google في 2021 بعد أن ضاقا من بطء قراراتها كما ذكرت The Verge، وشازير من مؤلفي البحث الذي قدم معمارية Transformer التي تقوم عليها النماذج اللغوية اليوم، فدفعت Google في النهاية لتستعيد شخصاً كان موظفاً لديها قبل ثلاث سنوات. وذكرت The Verge أن المستثمرين حصلوا على قيمة أسهمهم بتقييم 2.5 مليار دولار، ونقلت TechCrunch عن Wall Street Journal أن Google دفعت نحو 2.7 مليار دولار، وفي 2025 ذكرت التقارير أن وزارة العدل الأمريكية تراجع الصفقة.

Meta وScale AI: 49% ومدير تنفيذي

في يونيو 2025 جاءت صفقة بشكل مختلف قليلاً، فلم تكتف Meta بترخيص، وإنما استثمرت في Scale AI، الشركة التي تجهز بيانات التدريب لأغلب شركات الذكاء الاصطناعي، بحسب TechCrunch نحو 14.3 مليار دولار مقابل 49% من الشركة، وهي حصة أقلية لا تعطيها السيطرة. وأعلنت Scale في مدونتها الرسمية أن الصفقة تقيمها بأكثر من 29 مليار دولار، وأن مؤسسها ومديرها التنفيذي ألكسندر وانج Alexandr Wang سوف ينتقل إلى Meta مع بقائه في مجلس إدارة Scale، وأن العائد سوف يوزع على المساهمين وأصحاب الأسهم المستحقة Vested Equity. وفي نهاية الشهر أصبح وانج قائد وحدة جديدة في Meta اسمها Meta Superintelligence Labs.

ألكسندر وانج بقميص رمادي وذراعاه متشابكتان على خلفية رمادية
ألكسندر وانج Alexandr Wang، مؤسس Scale AI، في صورته الرسمية مسؤولاً عن الذكاء الاصطناعي في Meta في يوليو 2025. الصورة: Meta Platforms, Inc.، بترخيص CC BY-SA 4.0، المصدر: Wikimedia Commons (تم تصغيرها وتحويلها إلى WebP، والنسخة متاحة بالرخصة نفسها).

وهنا ظهرت مشكلة لم تظهر في الصفقات السابقة، فعملاء Scale هم منافسو Meta، ولا أحد منهم يريد أن يمر بيانات تدريب نماذجه عبر شركة تملك Meta نصفها تقريباً، فذكرت التقارير أن Google، أكبر عملاء Scale، تخطط لإنهاء تعاملها معها، وأن OpenAI كانت تقلص عملها معها، وفي 16 يوليو 2025 سرحت Scale نحو 14% من موظفيها، أي 200 موظف بدوام كامل، و500 متعاقد.

Windsurf: ثلاث صفقات في أسبوع

نعود الآن إلى القصة التي بدأنا بها. كانت OpenAI قد اتفقت على شراء Windsurf، وهي شركة تبني محرر كود يعمل بالذكاء الاصطناعي، بنحو 3 مليارات دولار، ثم انهارت الصفقة في 11 يوليو 2025، وفي اليوم نفسه أعلنت Windsurf في مدونتها أن مديرها التنفيذي فارون موهان Varun Mohan وشريكه دوجلاس تشين Douglas Chen وبعض فريق البحث والتطوير سوف ينضمون إلى Google، وأن Google دفعت 2.4 مليار دولار مقابل ترخيص غير حصري دون أن تأخذ أي حصة أو سيطرة على الشركة. وبعد ثلاثة أيام، في 14 يوليو، أعلنت Cognition شراء ما بقي من Windsurf بمنتجها وفريقها المتبقي، وتعهدت بأن يشارك كل موظفي Windsurf في العائد المالي، مع إلغاء فترة الانتظار الأولى للأسهم Vesting Cliff وتسريع استحقاقها بالكامل Accelerated Vesting.

وبعد أسابيع نشرت TechCrunch تفاصيل توزيع المبلغ: نحو 1.2 مليار دولار للمستثمرين، ونحو 1.2 مليار دولار لنحو 40 موظفاً انتقلوا إلى Google وأغلبها للمؤسسين، أما نحو 200 موظف بقوا في الشركة فلم يحصلوا من صفقة Google على شيء يذكر حتى جاءت Cognition. وبعد ثلاثة أسابيع من صفقة Cognition نفسها سرحت 30 شخصاً وعرضت على نحو 200 موظف أن يغادروا مقابل رواتب تسعة أشهر. وهذه القصة هي سبب كل النقاش الذي ستراه عن هذا النوع من الصفقات، لأنها أظهرت بالأرقام من يربح ومن يبقى خلف الباب.

Nvidia وGroq: أكبر صفقة بهذا الشكل

في 24 ديسمبر 2025 أعلنت Groq، الشركة التي تصمم شرائح لتشغيل النماذج Inference، في بيان رسمي أنها وقعت ترخيصاً غير حصري لتقنيتها مع Nvidia، وأن مؤسسها جوناثان روس Jonathan Ross ورئيسها سني مدرا Sunny Madra وعدداً من فريقها سوف ينضمون إلى Nvidia، وأن Groq سوف تبقى شركة مستقلة. وذكرت CNBC نقلاً عن أحد مستثمري الشركة أن Nvidia دفعت نحو 20 مليار دولار نقداً، وكان آخر تقييم لـ Groq قبلها 6.9 مليار دولار، وفي يونيو 2026 جمعت Groq تمويلاً جديداً بقيمة 650 مليون دولار وأعادت بناء فريقها.

كيف رد المنظمون؟

قد يتساءل البعض: إذا كانت هذه الصفقات تعطي الشركة الكبيرة ما كانت ستحصل عليه بالاستحواذ، فلماذا لا يعاملها المنظمون كاستحواذ؟ والإجابة أن بعضهم فعل ذلك فعلاً، ولكن القوانين كتبت لعالم تشتري فيه الشركة أسهماً أو أصولاً، وفيما يلي ما حدث في كل جهة:

  • هيئة المنافسة والأسواق البريطانية CMA: فتحت تحقيقاً في صفقة Microsoft وInflection، وقررت في 4 سبتمبر 2024 أن الصفقة تعد حالة اندماج Relevant Merger Situation رغم أن Microsoft لم تشتر أي أسهم، لأن انتقال الفريق مع المعرفة والترخيص يعادل انتقال جزء من نشاط الشركة، ولكنها وافقت عليها في المرحلة الأولى لأنها لم تجد فيها ما يضعف المنافسة بشكل كبير. وهذه السابقة مهمة، لأنها تعني أن هذا الشكل لا يهرب من مراجعة الاندماج في بريطانيا.
  • المفوضية الأوروبية: طلبت سبع دول أعضاء أن تراجع المفوضية صفقة Inflection، ثم سحبت طلباتها في سبتمبر 2024 بعد حكم محكمة العدل الأوروبية في قضية Illumina وGRAIL الذي قيد إحالة الصفقات التي لا تصل إلى حدود الإخطار، فلم تراجعها المفوضية.
  • لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية FTC: أصدرت في يناير 2024 أوامر 6(b) لدراسة استثمارات الذكاء الاصطناعي وشراكاته إلى Alphabet وAmazon وAnthropic وMicrosoft وOpenAI، وكانت عن الاستثمارات مثل Microsoft في OpenAI وAmazon وGoogle في Anthropic وليست عن صفقات التوظيف، وصدر تقريرها في يناير 2025. أما صفقة Inflection فذكرت التقارير في يونيو 2024 أن اللجنة طلبت وثائقها لتعرف هل صممت لتجنب مراجعة الاندماج، وقالت رئيستها لينا خان Lina Khan يومها إنها لا تستطيع أن تتحدث عن التفاصيل ولكن اللجنة تريد أن تكون يقظة، وفي يوليو 2024 فتحت اللجنة استفساراً غير رسمي عن صفقة Amazon وAdept. وفي يناير 2026 نقلت TechCrunch وWired أن رئيس اللجنة الحالي قال إنها سوف تنظر عن قرب في صفقات شراء المواهب، وجاء ذلك مع صفقة صغيرة جديدة من النوع نفسه انتقل فيها مدير Hume AI ونحو سبعة مهندسين إلى Google DeepMind.

والخلاصة من موقف المنظمين أن الشكل القانوني للصفقة لم يعد يكفي وحده لإخفاء مضمونها، فبريطانيا عاملته كاندماج، وأمريكا تراجعه صفقة بعد أخرى، ولكن حتى كتابة هذا المقال لم يصدر قانون أو قاعدة جديدة تخص هذا النوع من الصفقات تحديداً.

جدول الصفقات الكبرى

الجدول التالي يجمع الصفقات التي مررنا عليها في مكان واحد، وفي كل صف ما الذي اشتراه المشتري فعلاً: الشركة والمنتج، أم الفريق، أم ترخيص مع توظيف، وماذا حدث بعدها، والمصدر الأساسي لكل صف:

السنةالمشتريالهدفما الذي اشتراهالمبلغماذا حدث بعدهاالمصدر
1996MicrosoftBorland (أفراد)توظيف مباشر لـ 34 موظفاً خلال 30 شهراً، منهم هايلسبرغمكافآت توقيع تجاوز بعضها مليون دولاردعوى في 1997 انتهت بتسوية لم تعلن شروطها، وصمم هايلسبرغ C# وTypeScriptCNET
2005GoogleAndroidالشركة والفريق والتقنيةلم يعلن، وقدر لاحقاً بنحو 50 مليون دولاراستمر المشروع داخل Google بقيادة روبنBusinessWeek
2006GoogleYouTubeالشركة والمنتج وفريق من 65 موظفاً1.65 مليار دولار أسهماًاستمر المنتج تحت GoogleGoogle
2009FacebookFriendFeedالفريق (12 موظفاً) مع الشركةنحو 50 مليون دولار نقداً وأسهماً (تقدير)أصبح تايلور CTO لـ Facebook، وأغلقت الخدمة في 2015TechCrunch
2010FacebookDrop.ioمعظم التقنية والأصول، والمؤسسلم يعلنتوقفت الخدمة في ديسمبر 2010TechCrunch
2011FacebookGowallaالفريق فقط، دون الخدمة أو التقنيةلم يعلنأغلق التطبيق في مارس 2012TechCrunch
2012FacebookInstagramالشركة والمنتج وفريق من 13 موظفاًنحو مليار دولار عند الإعلان، ونحو 715 مليوناً عند الإتماماستمر المنتج، وكان من أسباب دعوى FTC في 2020Meta
2012GoogleSparrowالفريق مع الشركةلم يعلنانضم الفريق إلى Gmail وتوقف تطوير التطبيقTechCrunch
2013YahooSummlyالفريق والتقنيةنحو 30 مليون دولار (تقدير)سحب التطبيق في يوم الإعلانTechCrunch
2014GoogleDeepMindالشركة وفريق بحثي من نحو 75 شخصاًنحو 400 مليون جنيه إسترليني (تقدير)أصبحت Google DeepMind، ونوبل الكيمياء 2024 لهاسابيسThe Guardian
2014FacebookWhatsAppالشركة والمنتج وفريق من نحو 50 موظفاً19 مليار دولاراستمر المنتج، وكان من أسباب دعوى FTC في 2020Meta
2024MicrosoftInflection AIترخيص غير حصري وتوظيف المؤسسين ومعظم الفريقنحو 650 مليون دولار (تقدير)بقيت الشركة بنحو 12 شخصاً، واعتبرتها CMA اندماجاً ووافقت عليهاMicrosoft
2024AmazonAdeptترخيص وتوظيف المؤسسين وجزء من الفريقلم يعلنبقيت Adept بمدير جديد، واستفسار غير رسمي من FTCTechCrunch
2024GoogleCharacter.AIترخيص غير حصري وتوظيف المؤسسين ونحو 30 باحثاًنحو 2.7 مليار دولار (تقدير)بقيت الشركة بمدير جديد، وراجعتها وزارة العدلTechCrunch
2025MetaScale AIحصة أقلية 49% وانتقال المدير التنفيذينحو 14.3 مليار دولارخسرت Scale عملاء كباراً وسرحت 14% من موظفيهاScale AI
2025GoogleWindsurfترخيص غير حصري وتوظيف المؤسسين ونحو 40 موظفاً2.4 مليار دولاراشترت Cognition ما بقي بعد ثلاثة أيامWindsurf
2025NvidiaGroqترخيص غير حصري وتوظيف المؤسس وجزء من الفريقنحو 20 مليار دولار (تقدير)بقيت Groq مستقلة وجمعت تمويلاً جديداً في 2026Groq

ولاحظ أن كلمة «تقدير» في عمود المبلغ تعني أن الشركات لم تعلن الرقم وأنه منقول عن الصحافة، وقد ذكرنا في كل قصة من نقله.

ماذا يحدث بعد الصفقة؟

الصفقة في الأخبار تنتهي يوم الإعلان، ولكنها في الواقع تبدأ في ذلك اليوم، وكل طرف فيها يخرج بنتيجة مختلفة:

  • المنتج: في الاستحواذ من أجل الفريق يغلق المنتج في الغالب، كما حدث مع Gowalla وSummly وDrop.io، أو يتجمد كما حدث مع Sparrow، لذلك إذا كانت شركتك تعتمد على خدمة من شركة ناشئة صغيرة فخطط لاحتمال إغلاقها، واحرص على أن تستطيع تصدير بياناتك منها في أي وقت. وفي الترخيص مع التوظيف قد يستمر المنتج، ولكن بفريق أصغر وبلا مؤسسيه، وقد تشتريه شركة أخرى كما حدث مع Windsurf.
  • الموظفون الذين بقوا: هم الطرف الأضعف في الشكل الثالث، فالمؤسسون يحصلون على عقود ومكافآت، والمستثمرون يحصلون على رسوم الترخيص، أما من بقي فيعمل في شركة فقدت قيادتها وأحياناً عملاءها، كما حدث مع Scale AI التي سرحت 14% من موظفيها بعد شهر واحد. والجديد في قصة Windsurf أن Cognition جعلت مشاركة كل الموظفين في العائد شرطاً معلناً، وهذا ما صار الموظفون يسألون عنه في الصفقات التالية.
  • المستثمرون: في الاستحواذ الكامل يبيعون أسهمهم، وفي الترخيص مع التوظيف يحصلون على أموالهم من رسوم الترخيص التي توزعها الشركة، وقد رأينا أن مستثمري Inflection استردوا 1.1 إلى 1.5 ضعف ما استثمروه، وهو عائد قليل لمستثمر مخاطر Venture Capital دخل ليحقق أضعافاً كثيرة، ولكنه أفضل من خسارة الاستثمار كله عندما يغادر المؤسس.
  • الشركة الكبيرة: تحصل على ما تريده بسرعة، أي خلال أيام بدلاً من شهور من مراجعة الاندماج، ولا تتحمل ديون الشركة الناشئة أو عقودها أو دعاواها، ولا تدفع ثمن منتج لا تحتاجه.

وبالتالي فإن أسباب تفضيل الشركات لهذا الطريق ثلاثة: السرعة، لأن عرض العمل والترخيص يوقعان في أيام، وتجنب مراجعة الاندماج أو تقصيرها على الأقل، وندرة المواهب، لأن عدد الأشخاص القادرين على بناء نموذج لغوي كبير أو شريحة متخصصة قليل جداً، والشركة التي تتأخر عنهم شهراً قد تجدهم عند منافسها.

لماذا يهمنا هذا في المنطقة؟

إذا نظرت إلى كل هذه القصص من بعيد ستجد فكرة واحدة تتكرر: الشركات الكبيرة تعرف أن القيمة في الأشخاص، وأنها تدفع لهم أكثر من أي شيء آخر، وهذه الفكرة نفسها هي سبب استثمار هذه الشركات في المشاريع مفتوحة المصدر، فالمساهمة في مشروع مفتوح تعطيها تأثيراً في اتجاه التقنية، ونافذة على المهندسين الذين يبنونها قبل أن توظفهم، وسوف نتحدث عن ذلك بالتفصيل في مقال قادم بإذن الله عن سبب مساهمة الشركات الكبيرة في المصادر المفتوحة. وفيما يلي ما يعنيه ذلك للمؤسسين والمهندسين عندنا:

  • للمؤسس: اقرأ عقود الأسهم Stock Agreements قبل أن تحتاجها، وتأكد مما يحدث لأسهم موظفيك إذا انتقلت أنت إلى شركة أخرى أو بيعت أصول الشركة، والسبب أن قصة Windsurf أظهرت أن من بقي قد يخرج بلا شيء إذا لم يكتب ذلك في العقد، وأن تسريع الاستحقاق Accelerated Vesting بند يمكن التفاوض عليه.
  • للمهندس: سجل عملك العام، من مساهمات في مشاريع مفتوحة المصدر ومقالات وأدوات منشورة، هو ما يجعل اسمك معروفاً لمن يبحث عن المواهب، فالشركات في كل القصص أعلاه لم تشتر سيراً ذاتية، وإنما اشترت أشخاصاً رأت ما صنعوه، وتذكر أن هايلسبرغ انتقل إلى Microsoft لأن العالم كله كان يستخدم Turbo Pascal وDelphi.
  • للموظف في شركة ناشئة: اسأل عن نسبتك من الأسهم وعن شروط استحقاقها، وعن ماذا يحدث لها في حالة الاستحواذ أو الترخيص، لأن الصفقة التي تبدو في الأخبار ثروة قد لا تصل إليك.
  • للجهات التي تبني منظومات الابتكار: الشركات الناشئة التي تبنى عندنا قد تصبح هدفاً لهذا النوع من الصفقات، فينتقل فريقها إلى الخارج وتبقى الشركة فارغة، لذلك فإن بناء فرق قوية لا يكفي وحده إن لم توجد عندنا شركات قادرة على الاحتفاظ بها والدفع لها.

الخلاصة

  • هناك ثلاثة أشكال لشراء المواهب: الاستحواذ الكامل الذي يبقي المنتج، والاستحواذ من أجل الفريق Acqui-hire الذي يغلق المنتج غالباً، والترخيص مع التوظيف License and Hire الذي يترك الشركة قائمة ويأخذ مؤسسيها.
  • في 1997 اتهمت Borland شركة Microsoft بأخذ 34 من موظفيها في 30 شهراً، منهم هايلسبرغ الذي صمم بعدها C# وTypeScript، وانتهت الدعوى بتسوية لم تعلن شروطها.
  • اتفاقيات عدم الاستقطاب No-poach بين Apple وGoogle وIntel وAdobe وغيرها أوقفتها وزارة العدل الأمريكية في 2010، وانتهت الدعوى الجماعية بتسويات مجموعها 435 مليون دولار، منها 415 مليوناً في 2015.
  • في 2009 إلى 2013 اشترت Facebook وGoogle وYahoo فرقاً صغيرة وأغلقت منتجاتها، مثل Gowalla وSummly، وفي المقابل جاءت Android وYouTube وInstagram وWhatsApp وDeepMind بمنتجات وفرق استمرت.
  • منذ 2024 انتشر الترخيص مع التوظيف: Inflection وAdept وCharacter.AI وWindsurf وGroq، مع صفقة Scale AI بحصة 49%، والسبب السرعة وتجنب مراجعة الاندماج وندرة المواهب.
  • عاملت CMA البريطانية صفقة Inflection كاندماج ووافقت عليها، وتراجع الجهات الأمريكية هذه الصفقات واحدة بعد أخرى دون قاعدة جديدة حتى الآن.
  • الطرف الأضعف في الشكل الثالث هو الموظف الذي بقي، لذلك اقرأ عقد أسهمك واسأل عن مصيرها قبل أن تحتاج إلى الإجابة.

وإذا أردت أن تكمل من هنا، فهذه مقالات تحكي جوانب أخرى من القصة نفسها:

دليلقصص لغات البرمجة ومن صنعها، من Fortran إلى Rustمن صنع اللغات التي نكتب بها كل يوم، وما المشكلة التي دفعته إلى ذلك، وكيف تشرح قصة كل لغة قراراتها.دليلقصة الذكاء الاصطناعي من تورنغ إلى ChatGPTكيف تطور الذكاء الاصطناعي خلال ثمانين سنة، ولماذا انتظرت أفكاره البيانات والحوسبة عقوداً حتى وصلنا إلى ChatGPT.دليلالمصادر المفتوحة في الشركة الناشئة: ماذا تستضيف بنفسك ومتى؟دليل للمدير التقني في الشركة الناشئة يبين ما تستضيفه بنفسك من اليوم الأول، وما تتركه للخدمات المدارة حتى يكبر الفريق.

سجل التحديثات (Changelog)

  • أكتوبر 2026: كتابة المقال اعتماداً على صفحات قضايا وزارة العدل الأمريكية، وقرار هيئة المنافسة البريطانية CMA، وبيانات Microsoft وMeta وGoogle وScale AI وWindsurf وCognition وGroq، والتقرير السنوي لـ Facebook لدى SEC، وتغطية CNET وInfoWorld وTechCrunch وThe Verge وThe Guardian وFortune وCNBC، مع صور من Wikimedia Commons برخص حرة تم التحقق منها.
نشرة عرب رووت | ArabRoot

معرفة تستحق مكاناً في بريدك.

مقالات مختارة وأدوات مفيدة وأفكار لمشروعك القادم، في رسالة واحدة كل أسبوع.

يمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت. الخصوصية

تم استلام طلبك. افتح بريدك واضغط رابط التأكيد لإتمام الاشتراك.