التعليم والبحث العلمي الأدلة التقنية

التحكيم العلمي Peer Review من الداخل: كيف تكون محكماً؟

أنواع التحكيم من مزدوج التعمية إلى الشفاف، وكيف تصبح محكماً وتكتب تقريراً عادلاً، وقضايا موثقة لمحكمين مزيفين انتهت بسحب مئات الأبحاث.

التحكيم العلمي Peer Review من الداخل: كيف تكون محكماً؟

في المقال السابق من هذه السلسلة وقفنا في مكان المؤلف الذي ينتظر تقارير المحكمين ثم يرد عليها، والآن سوف نجلس على الكرسي الآخر: رسالة تصلك من محرر مجلة يدعوك فيها لتحكيم بحث في تخصصك خلال 14 يوماً، فهل تقبل؟ وكيف تقرأ البحث؟ وماذا تكتب في التقرير حتى يكون عادلاً ومفيداً للمحرر والمؤلف معاً؟ وهل يجوز أن تستعين بأداة ذكاء اصطناعي في كتابته؟ هذا المقال لطلاب الدراسات العليا الذين يستعدون لأول دعوة تحكيم، ولأعضاء هيئة التدريس والباحثين الذين يحكمون بالفعل، وللمحررين الذين يديرون التحكيم في مجلات الجامعات، وفيه أيضاً ما يفيد المؤلف لأنه يشرح ما يحدث لبحثه خلف الباب المغلق. وفي هذا المقال سوف نتناول:

  • ما الذي يفعله التحكيم العلمي Peer Review وما الذي لا يستطيع فعله.
  • أنواع التحكيم من مفرد التعمية إلى التحكيم الشفاف والتحكيم بعد النشر، مع أرقام حقيقية عن التقارير المنشورة من Crossref.
  • كيف تصبح محكماً، ومتى تعتذر عن الدعوة.
  • كيف تكتب تقريراً عادلاً، مع قالب كامل.
  • السرية وأخلاقيات المحكم، واستخدام الذكاء الاصطناعي حسب سياسات الناشرين.
  • قضايا موثقة لمحكمين مزيفين انتهت بسحب مئات الأبحاث، وما تطلبه مجلة سعودية من محكميها.

وإذا لم تقرأ المقالين السابقين عن دورة حياة البحث وعن الإرسال والرد على المحكمين، فهما يعطيانك الصورة من جهة المؤلف:

دليلكيف يصل البحث من الفكرة إلى النشر والفهرسة Indexing؟مراحل البحث العلمي من الفكرة حتى التحكيم والنشر والفهرسة، ومن يقرر في كل مرحلة، وكم يستغرق ذلك بأرقام حقيقية.دليلإرسال البحث والرد على المحكمين Response to Reviewersمن خطاب التقديم وحالات نظام الإرسال إلى قرار المحرر، مع قالب للرد على المحكمين ومتى يستحق الرفض أن تتظلم منه.

ماذا يفعل التحكيم العلمي، وماذا لا يفعل؟

التحكيم العلمي هو أن يرسل المحرر البحث إلى باحثين من التخصص نفسه لا علاقة لهم بالمؤلف، فيقرؤونه ويكتبون تقريراً يقيم صحة المنهج ووضوح النتائج وجدة الإضافة، ثم يتخذ المحرر قراره مستعيناً بهذه التقارير، فالمحكم لا يقرر وإنما ينصح، والقرار للمحرر. وتشبيهه الأقرب هو مراجعة الكود Code Review في فريق برمجة: زميل يقرأ ما كتبته قبل أن يدخل إلى الفرع الرئيسي، فيلتقط الأخطاء الواضحة ويسأل عن القرارات غير المبررة، ولكنه لا يشغل كل سطر في بيئة الإنتاج.

وهذا التشبيه يوضح حدود التحكيم أيضاً، فالمحكم يقرأ ما أرسله المؤلف، ولا يرى البيانات الخام غالباً، ولا يعيد التجربة، لذلك يستطيع أن يكتشف منهجاً ضعيفاً أو استنتاجاً لا تدعمه النتائج، ولكنه في الغالب لا يكتشف بيانات مختلقة صنعت بعناية. وقد يتساءل البعض: إذن ما فائدته إذا كان لا يكشف التزوير؟ والإجابة أن هدفه الأساسي تحسين البحث ورفع مستواه وفرز ما لا يستحق النشر، وأما كشف التلاعب فله أدوات أخرى بعد النشر سوف نذكرها، ولهذا السبب نفسه يحاول بعض المتلاعبين الوصول إلى التحكيم نفسه والسيطرة عليه، كما سيأتي في قسم القضايا الموثقة.

أنواع التحكيم: من يعرف من؟

الفرق بين أنواع التحكيم في سؤالين: من يعرف هوية من أثناء التحكيم؟ وهل تنشر التقارير للقراء بعد ذلك؟ وصفحة Elsevier للمحكمين وصفحة Wiley عن أنواع التحكيم تعرفان الأنواع بالطريقة نفسها تقريباً، والصورة التالية تجمعها:

جدول مرسوم يقارن ستة أنواع من التحكيم: مفرد التعمية Single-Anonymous حيث يعرف المحكم المؤلف ولا يعرفه المؤلف، ومزدوج التعمية Double-Anonymous حيث لا يعرف أحدهما الآخر، وثلاثي التعمية Triple-Anonymous حيث يخفى المؤلف عن المحرر الذي يقرر أيضاً، والتحكيم المفتوح Open حيث يعرف الجميع بعضهم، والتحكيم الشفاف Transparent حيث تنشر التقارير مع البحث، والتحكيم بعد النشر Post-Publication مثل F1000Research وPubPeer
من يعرف هوية من في كل نوع، وهل تنشر التقارير للقراء
  • مفرد التعمية Single-Anonymous: المحكم يعرف اسم المؤلف وانتماءه، والمؤلف لا يعرف من حكم بحثه، وصفحة Elsevier تذكر أنه النوع التقليدي والأكثر انتشاراً، وأن إخفاء اسم المحكم يحميه من الضغوط ولكنه قد يسمح له بنقد قاس غير مبرر.
  • مزدوج التعمية Double-Anonymous: لا يعرف أحدهما الآخر، والهدف تقليل التحيز للأسماء الكبيرة والجامعات المعروفة، ولكن الصفحة نفسها تعترف بأن المحكم قد يعرف المؤلف من أسلوب الكتابة أو الموضوع أو الاستشهاد الذاتي Self-Citation، لذلك كان إخفاء الهوية Anonymization في ملف البحث من مسؤولية المؤلف كما شرحنا في المقال السابق.
  • ثلاثي التعمية Triple-Anonymous: يضاف إلى ما سبق أن المحرر الذي يتخذ القرار لا يعرف المؤلف أيضاً، ويعرفه فقط المحرر المسؤول عن إدارة البحث في النظام.
  • التحكيم المفتوح Open Peer Review: مصطلح واسع، وأشهر معانيه أن المؤلف والمحكم يعرف كل منهما الآخر، وقد يشمل نشر أسماء المحكمين أو تقاريرهم، لذلك اقرأ ماذا تقصد المجلة به تحديداً.
  • التحكيم الشفاف Transparent Peer Review: تنشر التقارير وردود المؤلف وأحياناً خطابات القرار مع البحث المقبول، ويبقى المحكم مجهولاً إلا إذا اختار كشف اسمه، وأوضح مثال حديث أن مجلة Nature جعلته إلزامياً لكل الأبحاث الأصلية المرسلة منذ 16 يونيو 2025، بعد أن كان اختيارياً منذ 2020، وكانت Nature Communications قد طبقته على كل الإرسالات المباشرة منذ 2022.
  • التحكيم بعد النشر Post-Publication Review: ينشر البحث أولاً ثم يقيم علناً، ففي F1000Research ينشر المقال خلال أسبوع من اكتماله، ثم يدعو الفريق محكمين تنشر أسماؤهم وتقاريرهم مع المقال، ولا يدخل المقال قواعد البيانات الببليوغرافية إلا بعد أن يحصل على موافقتين Approved أو ما يعادلهما. وهناك نوع غير رسمي هو النقاش العام بعد النشر في منصات مثل PubPeer التي تصف نفسها بأنها نادي قراءة على الإنترنت، وتسمح بتعليقات مجهولة بعد مراجعتها، وترسل تنبيهاً للمؤلف عند التعليق على بحثه، ومنها انطلقت كثير من قضايا سحب الأبحاث.

وأي نوع أفضل؟ لا يوجد نوع بلا عيوب، فالتعمية تحمي المؤلف المغمور من التحيز ولكنها تخفي المحكم المتحيز أيضاً، والانفتاح يجعل المحكم أكثر تهذيباً ومسؤولية ولكنه قد يجعل المحكم الشاب يتردد في نقد أستاذ كبير. والمهم لك كمحكم أن تعرف النوع قبل أن تكتب، لأنه يحدد هل سيقرأ تقريرك الناس، وهل يظهر اسمك عليه.

كم تقريراً منشوراً للتحكيم يوجد فعلاً؟

عندما تنشر مجلة تقارير التحكيم كمخرجات مستقلة فإنها تسجلها غالباً في Crossref بنوع خاص اسمه peer-review، كما يشرح توثيق Crossref لتقارير التحكيم، فيأخذ كل تقرير معرف DOI خاصاً به وعلاقة تربطه بالبحث الذي يقيمه. وهذا يعطينا طريقة لقياس انتشار التحكيم المنشور بأرقام حقيقية بدلاً من الانطباعات، والسكربت التالي يستخدم واجهة Crossref العامة api.crossref.org ولا يحتاج إلى أي مكتبة غير Python نفسها:

import json, urllib.request

API = "https://api.crossref.org/types/peer-review/works"
HEADERS = {"User-Agent": "peer-review-count/1.0 (mailto:[email protected])"}

def get(query):
    req = urllib.request.Request(f"{API}?{query}", headers=HEADERS)
    with urllib.request.urlopen(req, timeout=60) as r:
        return json.load(r)["message"]

m = get("rows=0&facet=publisher-name:6")
print(f"peer review reports registered in Crossref: {m['total-results']:,}")
for name, n in m["facets"]["publisher-name"]["values"].items():
    print(f"  {n:>9,}  {name}")

print("registered per year:")
for year in range(2019, 2026):
    m = get(f"rows=0&filter=from-created-date:{year}-01-01,until-created-date:{year}-12-31")
    print(f"  {year}  {m['total-results']:>9,}")

req = urllib.request.Request("https://api.crossref.org/types/journal-article/works?rows=0&filter=from-created-date:2025-01-01,until-created-date:2025-12-31", headers=HEADERS)
with urllib.request.urlopen(req, timeout=60) as r:
    print(f"for comparison, journal articles registered in 2025: {json.load(r)['message']['total-results']:,}")

m = get("rows=1&filter=prefix:10.7554,from-created-date:2026-05-01&select=DOI,title,relation")
w = m["items"][0]
print("example:", w["DOI"])
print("  title:", w["title"][0][:90])
print("  is-review-of:", w["relation"]["is-review-of"][0]["id"])

احفظه باسم peer_reviews.py وشغله:

python peer_reviews.py

والمخرج سوف يكون كما يلي، وهو من تشغيل حقيقي في 23 أكتوبر 2026:

peer review reports registered in Crossref: 1,139,342
    346,246  Wiley
    212,173  Copernicus GmbH
    181,733  Royal Society of Chemistry (RSC)
     84,126  eLife Sciences Publications, Ltd
     57,600  Qeios Ltd
     52,755  F1000 Research Ltd
registered per year:
  2019     35,913
  2020     78,147
  2021     95,529
  2022     96,864
  2023    123,033
  2024    184,099
  2025    280,437
for comparison, journal articles registered in 2025: 7,592,854
example: 10.7554/elife.112155.1.sa4
  title: eLife Assessment: PCNA-Polκ-Polδ/USP18 axes stabilize replication fork and restart to redu
  is-review-of: 10.7554/eLife.112155.1

في المخرج أعلاه لاحظ التالي:

  • عدد التقارير المسجلة تضاعف تقريباً ثماني مرات بين 2019 و2025، من قرابة 36 ألفاً إلى أكثر من 280 ألفاً، فالتحكيم المنشور يتوسع فعلاً وليس فكرة نظرية.
  • ومع ذلك فالرقم صغير أمام 7.59 مليون مقال سجلت في 2025 وحدها، وكل مقال يحكمه محكمان أو أكثر عادة، لذلك ما زال أغلب التحكيم في العالم مغلقاً لا يراه إلا المحرر والمؤلف.
  • القائمة يتصدرها ناشرون جعلوا نشر التقارير جزءاً من نموذجهم مثل Copernicus وeLife وF1000، وهذا يعني أن الرقم يقيس من يسجل تقاريره في Crossref، أما المجلات التي ترفق التقارير بملف إضافي مع البحث فلا تظهر هنا.
  • المثال الأخير تقرير من eLife له DOI خاص، وحقل is-review-of يربطه بالبحث الذي يقيمه، فتستطيع أن تنتقل من البحث إلى تقاريره والعكس.

والفائدة العملية لك كمحكم جديد أن هذه التقارير المنشورة أفضل مادة تعليمية متاحة، فاقرأ عشرة تقارير منشورة في تخصصك قبل أن تكتب تقريرك الأول، وسوف ترى الفرق بين تقرير يساعد المؤلف وتقرير يكتفي بالأحكام.

كيف تصبح محكماً؟

المحرر يبحث عن محكم يعرف الموضوع ولا تربطه بالمؤلف علاقة، ويصل إليه غالباً من ثلاثة طرق: المراجع التي استشهد بها البحث، وقواعد بيانات الناشر لمن نشر في المجلة أو حكم لها، والمحكمون الذين يقترحهم المؤلف. لذلك أول خطوة أن تكون موجوداً حيث يبحث المحرر:

  1. انشر أولاً ولو بحثاً واحداً في المجال الذي تريد أن تحكم فيه، لأن المحرر لا يدعو اسماً لا يجد له أثراً.
  2. اجعل ملفك واضحاً: معرف ORCID محدث فيه أبحاثك وبريدك المؤسسي، وصفحة في موقع جامعتك فيها اهتماماتك البحثية بالكلمات التي يستخدمها المحررون في البحث.
  3. سجل في أنظمة المجلات التي تقرأ لها: كثير من أنظمة الإرسال تسمح لك بإنشاء حساب وتحديد مجالات خبرتك Areas of Expertise، وبعض المجلات تقبل التطوع للتحكيم عبر مراسلة المحرر بسيرة مختصرة وقائمة موضوعات محددة.
  4. تدرب: مثلاً الدورة المجانية Certified Peer Reviewer Course من Researcher Academy عند Elsevier موجهة لمن لم يحكم من قبل، وتنتهي بشهادة قد تساعدك عند طلب الانضمام لقوائم محكمي المجلات.
  5. سجل عملك: صفحة Wiley عن الاعتراف بالمحكمين تشرح أن خدمة Web of Science Reviewer Recognition (Publons سابقاً) تسجل تحكيمك وتوثقه، وتستطيع أن تربطها بملف ORCID فينتقل كل تحكيم موثق إليه تلقائياً، ويظهر عادة اسم المجلة والسنة فقط دون محتوى التقرير.

وعندما تصلك الدعوة لا تقبلها فوراً، وإنما اقرأ الملخص واسأل نفسك ثلاثة أسئلة: هل البحث داخل تخصصي فعلاً؟ هل بيني وبين المؤلفين علاقة تمنعني من الحياد، مثل عمل مشترك قريب أو منافسة مباشرة أو زمالة في القسم نفسه؟ وهل أستطيع التسليم في المدة المطلوبة؟ فإذا كانت إجابة أي سؤال «لا» فاعتذر سريعاً، والسبب أن المحرر ينتظر ردك ليدعو غيرك، والاعتذار في اليوم الأول خدمة للمؤلف، أما القبول ثم التأخير شهرين فهو أسوأ ما يفعله محكم. وإذا اعتذرت فاقترح اسماً أو اسمين مناسبين، وهذا يقدره المحررون كثيراً.

💡
إذا كنت طالب دكتوراه وطلب منك مشرفك أن تشاركه في تحكيم بحث وصله، فهذا تدريب جيد، ولكن يجب أن يستأذن المحرر أولاً ويذكر اسمك في التقرير، لأن البحث وثيقة سرية سلمت للمحكم المدعو وحده، ومشاركتها مع شخص آخر دون إذن مخالفة للسرية حتى لو كان طالبه.

كيف تكتب تقريراً عادلاً؟

الطريقة البسيطة أن يقرأ المحكم البحث مرة واحدة ويكتب انطباعه في فقرة: «البحث جيد ويحتاج تحسين اللغة» أو «البحث ضعيف ولا يصلح للنشر»، وهذا التقرير لا يفيد أحداً، فالمحرر لا يعرف منه لماذا، والمؤلف لا يعرف ماذا يصلح. ودليل Wiley خطوة بخطوة لتحكيم البحث يقترح طريقة أفضل نلخصها فيما يلي:

  1. القراءة الأولى سريعة: لتكوين انطباع عام، هل السؤال البحثي مهم وجديد؟ وهل تدعم النتائج الاستنتاجات؟ وهل هناك عيب جوهري في المنهج؟ ودون ملاحظاتك مع أرقام الأسطر، واقرأ البحث كله قبل أن تقرر الرفض، ولاحظ نقاط القوة أيضاً.
  2. القراءة الثانية مفصلة: المنهج وهل يمكن تكراره Reproducibility، والأشكال والجداول وحجم العينة، والمراجع هل هي دقيقة ومتوازنة، والأخلاقيات. واترك تصحيح اللغة للمحررين إلا إذا كانت اللغة تمنع فهم المعنى.
  3. بنية التقرير: ملخص للبحث بكلماتك يبين للمحرر أنك فهمته، ثم الملاحظات الجوهرية Major Issues، ثم الملاحظات البسيطة Minor Issues، مرقمة ومع أرقام الصفحات والأسطر.
  4. التوصية Recommendation: قبول، أو تعديل بسيط أو كبير مع ما يجب تغييره بالتحديد، أو رفض مع اقتراحات بناءة، وتأكد أين تضع التوصية حسب نظام المجلة، فكثير منها يضعها في حقل منفصل لا يراه المؤلف.
  5. التعليقات السرية للمحرر Confidential Comments: مكان شبهات الانتحال أو التلاعب بالصور أو النشر المكرر أو تعارض المصالح، واكتبها كأن المؤلف سيقرؤها، فالدليل نفسه ينبه إلى أن هذه الملاحظات لا يراها المؤلف عادة، ولكنك تكتبها بالأدب نفسه.

والقالب التالي يطبق هذه البنية، وهو بالإنجليزية لأن أغلب أنظمة المجلات تطلب التقرير بلغة البحث، والأجزاء بين الأقواس المربعة تستبدلها:

Manuscript: [ID] "[Title]"
Recommendation (in the separate field, not here): [Major revision]

SUMMARY
The authors study [problem] using [data/method] and report that [main result].
The question is relevant to [field] because [reason]. The main strengths are
[strength 1] and [strength 2].

MAJOR ISSUES
1. [Methods, p. 6, lines 110-125] The model is validated with a random split.
   Because the data are collected over time, this may overestimate performance.
   Please report a temporal validation or explain why it is not needed.
2. [Results, Table 3] The improvement of 2.1 points is reported without a
   confidence interval. Please add intervals or a significance test so readers
   can judge whether the difference is meaningful.
3. [Discussion, p. 11] The claim that the method "generalises to all hospitals"
   is not supported by data from a single site. Please limit the claim or add
   an external dataset.

MINOR ISSUES
4. [p. 3, line 54] The abbreviation XYZ is used before it is defined.
5. [Figure 2] Axis labels are too small to read in print.
6. [References] Reference 14 appears to be a preprint that has since been
   published; please cite the published version.

I would be glad to see a revised version.

CONFIDENTIAL COMMENTS TO THE EDITOR
[Only what the editor needs and the authors should not see: a suspected overlap
with an earlier paper (give the DOI), a conflict you noticed late, or limits of
your own expertise, e.g. "I could not assess the statistical model in Section 4".]

في القالب أعلاه لاحظ التالي:

  • كل ملاحظة جوهرية فيها ثلاثة أجزاء: المكان، والمشكلة، ولماذا هي مشكلة، ثم ماذا تطلب بالتحديد، وهذا ما يجعل الرد عليها ممكناً كما رأينا في قالب الرد على المحكمين في المقال السابق.
  • الترقيم متصل بين الجوهرية والبسيطة (1 إلى 6)، فيسهل على المؤلف أن يرد «Comment 2.3» وعلى المحرر أن يتابع.
  • التقرير ينتقد البحث ولا يتحدث عن المؤلف، فلا تكتب «المؤلفون لا يفهمون الإحصاء» وإنما «الاختبار المستخدم لا يناسب البيانات لأن…».
  • التوصية في الحقل المخصص لها وليست في نص التقرير، لأن بعض المجلات ترسل التقرير للمؤلف كما هو، والقرار للمحرر وقد يخالف توصيتك.
  • في التعليقات السرية اذكر حدود خبرتك بصراحة، فهذا يساعد المحرر على دعوة محكم إحصائي مثلاً، ولا ينقص من قيمتك.
⚠️
لا تقم بطلب الاستشهاد بأبحاثك داخل التقرير إلا إذا كانت ضرورية فعلاً للبحث، والسبب أن سياسة أخلاقيات النشر عند Elsevier تنص على ألا تكون توصيات الاستشهاد بهدف زيادة استشهادات المحكم، وأن طلبها قد يعد تعارض مصالح أو مصدر تحيز، وأن المؤلف لا يلزم بالاستشهاد بأبحاث المحررين أو المحكمين، والمحررون يلاحظون المحكم الذي يطلب في كل تقرير خمسة أبحاث له.

السرية وأخلاقيات المحكم

أخلاقيات المحكم يجمعها مبدأ واحد: البحث الذي وصلك ليس ملكك، وإنما أمانة سلمت لك لتقييمها فقط. ولجنة أخلاقيات النشر COPE تنشر إرشادات للمحكمين يعتمد عليها أغلب الناشرين، وسياسة Elsevier المذكورة أعلاه تفصلها، وأهم ما فيها:

  • السرية Confidentiality: لا تشارك البحث ولا تناقشه مع أحد دون إذن المحرر، ولا تحتفظ بنسخة منه بعد التحكيم.
  • عدم الاستفادة: لا تستخدم أي فكرة أو بيانات من بحث غير منشور في عملك قبل نشره.
  • تعارض المصالح Conflict of Interest: أفصح عنه قبل أن تبدأ، واعتذر إذا كان يمنعك من الحياد.
  • الموضوعية: النقد للبحث لا لصاحبه، ودون تحيز بسبب الجنسية أو الجامعة أو الجنس أو الدين.
  • التنبيه: إذا لاحظت تشابهاً كبيراً مع بحث منشور، أو صوراً معدلة، أو شبهة تلاعب، فأبلغ المحرر في التعليقات السرية بالدليل، ولا تتهم المؤلف في التقرير نفسه.

هل يجوز أن تستخدم الذكاء الاصطناعي في التحكيم؟

هذا السؤال يتكرر كثيراً، والإجابة المختصرة: لا ترفع البحث إلى أي أداة ذكاء اصطناعي توليدي Generative AI، والتفصيل يختلف قليلاً بين الجهات، وهذه أهم السياسات كما هي اليوم:

الجهةماذا تقول السياسة
Elsevierالبحث المرسل للتحكيم وثيقة سرية، ولا يرفع المحكم البحث أو أي جزء منه إلى أداة ذكاء اصطناعي، ويسمح باستخدامها في دور مساند فقط مثل تحسين لغة التقرير، مع الإفصاح عن ذلك، ويبقى المحكم مسؤولاً بالكامل عن محتوى تقريره.
Springer Natureتطلب من المحكمين ألا يرفعوا البحوث إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لأن فيها معلومات حساسة أو محمية، وإذا ساعدت أداة في تقييم أي ادعاء في البحث فيجب الإفصاح عن ذلك بوضوح في التقرير.
مجلة العلوم الشرعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميةلا يجوز رفع البحث أو أي جزء منه أو تقرير التحكيم إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويجب أن يكون التقرير من عمل المحكم ولا تنتجه هذه الأدوات كلياً أو جزئياً، ويجوز استخدام أدوات فحص الانتحال والتشابه المعتمدة في الجامعة.
المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIHفي إشعارها NOT-OD-23-149 الصادر في 23 يونيو 2023 منعت محكمي طلبات المنح من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحليل الطلبات أو كتابة التقييم، وعدت رفع محتواها إليها مخالفة للسرية.

لاحظ أن السبب في كل هذه السياسات هو السرية قبل جودة الأداة، فعندما ترفع بحثاً غير منشور إلى خدمة على الإنترنت فأنت تسلم أفكار شخص آخر لطرف ثالث لم يأذن له المؤلف ولا المجلة، وقد تحتفظ بها الخدمة أو تستخدمها، وهذا يشبه تماماً أن ترسل الملف إلى صديق. والسبب الثاني أن التقرير مسؤوليتك أنت، فالأداة قد تخترع ملاحظة عن جدول غير موجود أو مرجع غير موجود، ثم يظهر اسمك على هذا الخطأ. والقاعدة العملية: اقرأ البحث بنفسك واكتب ملاحظاتك بنفسك، وإذا أردت تحسين لغة تقريرك فاستخدم أداة لا ترى البحث، وأفصح عن ذلك إذا كانت المجلة تطلبه.

قضايا موثقة: عندما يكتب المؤلف تقرير بحثه بنفسه

أخطر ثغرة في التحكيم هي خانة «اقترح محكمين Suggested Reviewers» في نظام الإرسال، فالمجلات تطلبها لتسهل على المحرر إيجاد المحكم، ولكن إذا دعا المحرر البريد المقترح كما هو دون تحقق، فقد تصل الدعوة إلى المؤلف نفسه، والصورة التالية تبين الحلقة كما ظهرت في القضايا الموثقة:

مخطط حلقة المحكم المزيف: المؤلف يقترح محكماً باسم حقيقي وبريد مجاني يملكه، والمحرر يدعو هذا البريد من نظام الإرسال، فتصل الدعوة إلى المؤلف نفسه، فيعيد تقريراً إيجابياً خلال ساعات ويقبل البحث، ومعها علامات الكشف مثل البريد المجاني لأستاذ معروف وسرعة التقارير وتشابهها، وما تفعله المجلة مثل دعوة المحكم من بريده المؤسسي أو ORCID
حلقة المحكم المزيف، والعلامات التي كشفتها في القضايا الموثقة
📌
في أغسطس 2012 وثقت Retraction Watch قضية الباحث الكوري Hyung-In Moon الذي كان يقترح محكمين لأبحاثه، بعضهم أسماء حقيقية ببريد يملكه هو أو زملاؤه، وبعضهم أسماء مخترعة، وانكشف الأمر عندما لاحظ محرر مجلة Journal of Enzyme Inhibition and Medicinal Chemistry أن تقارير التحكيم كلها تقريباً تعود في أقل من 24 ساعة، وعندما سئل اعترف بأنه انتحل صفة بعض المحكمين أو جعل زملاءه يكتبون التقارير، وبعد أقل من شهر وصل عدد أبحاثه المسحوبة إلى 35 بحثاً. والدرس أن سرعة التقرير غير الطبيعية علامة، وأن البريد المقترح يجب التحقق منه.
📌
في يوليو 2014 أعلنت SAGE سحب 60 بحثاً من مجلة Journal of Vibration and Control بعد تحقيق استمر 14 شهراً كشف «حلقة تحكيم واستشهاد» مركزها الباحث Peter Chen من جامعة في تايوان، أنشأ حسابات بهويات مزيفة في نظام الإرسال المبني على ScholarOne، وحكم بحثه بنفسه مرة واحدة على الأقل، وذكرت SAGE في تحديث لاحق أنها راسلت 130 حساب بريد كان كثير منها مزيفاً. والدرس أن الحسابات الجديدة في نظام الإرسال تحتاج تحققاً من الهوية مثل أي نظام آخر.
📌
في أبريل 2017 سحبت Springer 107 أبحاث من مجلة Tumor Biology، وقالت إن التحكيم «اخترق عمداً بتقارير محكمين مختلقة»، فالمؤلف يقترح باحثاً حقيقياً ببريد مزيف يوصل الدعوة إلى من يكتب تقريراً مادحاً، وقد يكون ذلك عبر شركة تحرير تبيع هذه الخدمة، وذكرت Retraction Watch أن مجموع الأبحاث المسحوبة بسبب التحكيم المزيف وصل حينها إلى قرابة 450 بحثاً.

ثم تطور الأسلوب من مؤلف واحد إلى صناعة كاملة، فمصانع الأبحاث Paper Mills اخترقت الأعداد الخاصة Special Issues التي يديرها محررون ضيوف Guest Editors، وفي ديسمبر 2023 نشرت Retraction Watch أن Hindawi التابعة لـ Wiley سحبت أكثر من 8000 بحث في عام واحد، ومنعت مئات المحررين الضيوف، وكان من مؤشرات التلاعب التي استخدمتها التحكيم المخترق، والتقارير المنسوخة من تقارير أخرى، ومدد التحكيم المريبة، وقدرت Wiley الخسارة بين 35 و40 مليون دولار من الإيرادات.

وماذا يعني هذا لك؟ إذا كنت مؤلفاً فاقترح محكمين حقيقيين لا تربطك بهم علاقة وبعناوينهم المؤسسية، ولا تقبل عرض أي شركة «تضمن» لك تحكيماً سريعاً أو قبولاً، لأن البحث الذي يمر بتحكيم مزيف يسحب ولو بعد سنوات ويبقى اسمك على إشعار السحب Retraction Notice. وإذا كنت محرراً فلا تدع البريد المقترح كما هو، وإنما ابحث عن المحكم في موقع جامعته أو ملف ORCID الخاص به، ولا تعتمد على المحكمين المقترحين وحدهم في أي بحث.

ماذا تطلب مجلة سعودية من محكميها؟

أغلب مجلات الجامعات السعودية تدار بنظام Open Journal Systems الذي شرحنا تشغيله في دليل إصدار مجلة علمية محكمة مع OJS، وتنشر سياساتها في صفحاتها الرسمية، ومثال واضح على ذلك مجلة العلوم الشرعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ففي صفحة سياسات المجلة وصفحة قواعد النشر تجد ما يلي:

  • نوع التحكيم: مزدوج التعمية، بإخفاء هوية المحكمين عن المؤلفين، وهوية المؤلفين ومؤسساتهم عن المحكمين.
  • عدد المحكمين: يحكم البحث اثنان على الأقل، والتحكيم خاضع للسرية التامة.
  • شرط القبول: ألا يقل متوسط درجة التحكيم عن 80%، وألا تقل درجة المحكم الواحد عن 75%، وأن يعدل الباحث ملحوظات المحكمين في مدة لا تتجاوز 20 يوماً.
  • واجبات المحكم: الاعتذار عن البحث خارج الاختصاص أو الذي سبق أن حكمه لجهة أخرى، والإفصاح عن تضارب المصالح، والمحافظة على سرية البحث وعدم الاحتفاظ بنسخة منه، وتوجيه الملحوظات إلى البحث لا إلى شخص الباحث، وإبلاغ هيئة التحرير بأي إخلال بالأمانة العلمية.
  • التلاعب بالتحكيم: تعد المجلة اقتراح محكمين بهويات غير حقيقية أو التواطؤ في التحكيم من صور سوء الممارسة، وتستقبل البلاغات مع حفظ سرية هوية المبلغ.

لاحظ أن شرط الدرجة الرقمية هنا يختلف عن المجلات الدولية التي ذكرناها، فالمحكم في هذه المجلة يعطي درجة إلى جانب التوصية، لذلك إذا دعيت للتحكيم في مجلة جامعية فاقرأ نموذج التحكيم الخاص بها قبل أن تبدأ، لأن التقرير المكتوب بقالب دولي قد لا يملأ ما تحتاجه هيئة التحرير.

الخلاصة

  • التحكيم يحسن البحث ويفرز ما لا يستحق النشر، ولكنه لا يكشف البيانات المختلقة غالباً، والقرار للمحرر لا للمحكم.
  • الأنواع تختلف في من يعرف من وهل تنشر التقارير، والتحكيم المنشور يتوسع: أكثر من 280 ألف تقرير سجل في Crossref في 2025 وحدها، ولكنه ما زال قليلاً أمام ملايين المقالات.
  • لتصبح محكماً: انشر، واجعل ملفك في ORCID وجامعتك واضحاً، وسجل خبرتك في أنظمة المجلات، واعتذر سريعاً عن الدعوة التي لا تناسبك.
  • التقرير العادل: ملخص، ثم ملاحظات جوهرية وبسيطة مرقمة بمكانها وسببها وطلبها، والتوصية في حقلها، والشبهات في التعليقات السرية.
  • لا ترفع البحث إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فالسرية هي السبب الأول، والتقرير مسؤوليتك.
  • التحكيم المزيف يبدأ من بريد مقترح لا يتحقق منه أحد، وانتهى في قضايا موثقة بسحب مئات الأبحاث.

وفي المقال القادم بإذن الله سوف نتناول ما يفحصه المحرر قبل أن يصل البحث إليك أصلاً: تقرير التشابه Similarity Report في iThenticate، ولماذا لا تعني النسبة المنخفضة أن البحث خال من الانتحال.

سجل التحديثات

  • أكتوبر 2026: كتابة المقال من صفحات الناشرين وسياسات المجلات كما كانت في 23 أكتوبر 2026، وتشغيل سكربت Crossref في اليوم نفسه.
نشرة عرب رووت | ArabRoot

معرفة تستحق مكاناً في بريدك.

مقالات مختارة وأدوات مفيدة وأفكار لمشروعك القادم، في رسالة واحدة كل أسبوع.

يمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت. الخصوصية

تم استلام طلبك. افتح بريدك واضغط رابط التأكيد لإتمام الاشتراك.