مجالات متخصصة الأدلة التقنية

كاميرات المراقبة CCTV والخصوصية: ما تقوله الأنظمة السعودية

ما الذي يجوز تصويره، وأين يحظر تركيب الكاميرات، وكيف تحفظ التسجيلات وتتلفها، من نصوص النظام واللائحة ونظام حماية البيانات.

كاميرات المراقبة CCTV والخصوصية: ما تقوله الأنظمة السعودية

عندما تركب كاميرا على باب محلك أو في مستودعك أو على سور بيتك، فأغلب الظن أنك تفكر في اللص الذي قد يأتي ليلاً، ولا تفكر في الناس الذين سوف تسجلهم الكاميرا كل يوم: الموظفون الذين يعملون أمامها ثماني ساعات، والعملاء، وعامل التوصيل، والجار الذي يمر على الرصيف، والسيارات في الشارع. والكاميرا لا تفرق بين هؤلاء وبين اللص، فهي تحفظ وجوههم وأوقات دخولهم وخروجهم وأرقام سياراتهم، وبعد شهر يصبح عندك سجل دقيق لحياة أشخاص لم يطلب أحد منهم الإذن. ثم يأتي يوم يطلب فيه أحد الموظفين تسجيلاً لخلاف مع زميله، أو يرسل أحد مقطعاً إلى مجموعة واتساب، أو يقرر صاحب المحل أن ينشر وجه سارق على وسائل التواصل، وعندها يظهر السؤال الذي لم يسأله أحد عند التركيب: ما الذي يجوز تصويره أصلاً، ومن يحق له أن يرى التسجيلات، وكم يجب أن تحفظها، ومتى يجب أن تحذفها؟

وفي السعودية الإجابة ليست اجتهاداً ولا عرفاً، فهناك نظام خاص بكاميرات المراقبة الأمنية صدر سنة 1444هـ ومعه لائحته التنفيذية، وهناك نظام حماية البيانات الشخصية الذي يعتبر صورة الفرد المتحركة بيانات شخصية. وفي هذا المقال نقرأ النصوص الرسمية نفسها ونحولها إلى قرارات تقنية: أين تضع الكاميرا، وما الذي تحجبه منها، وكيف تضبط الحفظ والإتلاف، ومن يدخل إلى المسجل. ونكمل بذلك ما بدأناه في مقالي أنواع كاميرات المراقبة وكيف تختار بينها وFrigate، حيث وعدنا بمقال عن الخصوصية والأنظمة.

⚠️
هذا المقال شرح تقني لنصوص الأنظمة كما نشرتها الجهات الرسمية عند كتابته، وليس استشارة قانونية، فتطبيقها على منشأتك يحتاج مستشاراً نظامياً أو سؤال الجهة المختصة.

وسوف نناقش في هذا المقال ما يلي:

  • النصوص الرسمية الثلاثة التي يقوم عليها المقال، وأي منها ينطبق على كاميرتك.
  • الأماكن التي يجب أن تغطيها الكاميرات، والأماكن التي يحظر تركيبها فيها، والصوت والكاميرات الحرارية.
  • غطاء الخصوصية Privacy Mask: متى يجب، مع تجربة تحجب ما خارج حدود الموقع وتزيل الصوت من التسجيل.
  • اللوحات التحذيرية، وما يجب أن يعرفه الناس بحسب نظام حماية البيانات.
  • مدة الحفظ والإتلاف، مع تجربة لمهمة حذف تترك سجلاً بما فعلت.
  • من يشاهد التسجيلات ومن يستلمها، وحماية المسجل نفسه، والتحليلات والتعرف على الوجوه.
  • الكاميرا في البيت، والتراخيص، والعقوبات، وقائمة تحقق للمنشأة.

النصوص الرسمية التي يقوم عليها المقال

كل حكم في هذا المقال مأخوذ من واحد من ثلاثة نصوص قرأناها من مصادرها الرسمية، وننصحك أن تفتحها بنفسك، لأن النص هو المرجع وليس أي شرح له:

وهناك نص رابع يشير إليه النظام في أكثر من مادة هو «وثيقة الشروط»، وتعرفها المادة الأولى بأنها وثيقة الشروط والمتطلبات الأمنية لتركيب نظام المراقبة والمواصفات الفنية العامة لأجهزته، ونصت المادة السادسة عشرة على أن تصدر بقرار من وزير الداخلية، وهي التي تحدد أشياء مهمة مثل مدة حفظ التسجيلات وشكل اللوحات والمواصفات الفنية، ولم نعتمد في المقال على أي رقم منها لم نقرأه في نص رسمي، فإذا احتجت المدة أو المواصفات فارجع إليها في موقع وزارة الداخلية أو اسأل الجهة المختصة.

أي نظام ينطبق على كاميرتك؟

أول سؤال قبل أي شيء: هل الكاميرا داخل بيت خاص، أم في منشأة أو نشاط؟ والفرق كبير، والصورة التالية تبين الطريق من السؤال إلى النص الذي ينطبق:

مخطط من خمس لوحات: السؤال الأول أين الكاميرا، داخل وحدة سكنية خاصة أم في منشأة أو نشاط أو مبنى سكني مشترك. إذا كانت داخل البيت الخاص فهي خارج تعريف نظام الكاميرات في المادة الأولى، ونظام حماية البيانات يستثني الاستخدام الشخصي والعائلي ما لم ينشر في المادة الثانية. وإذا كانت في منشأة أو نشاط تجاري فالمادة الثانية تعدد الفئات مثل المستودعات التجارية وأماكن الأنشطة الاقتصادية والمنشآت الغذائية والتعليمية والصحية والمباني السكنية المشتركة، فينطبق نظام كاميرات المراقبة الأمنية بالتركيب والتشغيل والاحتفاظ واللوحات والأماكن المحظورة وعدم النقل والنشر، وينطبق معه نظام حماية البيانات الشخصية بالحد الأدنى وسياسة الخصوصية والإتلاف والحماية والإشعار، والتعرف على الوجوه بيانات حساسة. ولوحة حمراء: كاميرا البيت التي ترى الشارع خرجت عن الشأن العائلي واللائحة توجب غطاء الخصوصية للكاميرات التي يزيد مداها عن حدود الموقع
النظامان يعملان معاً في المنشأة: الأول يحدد ما يجب تركيبه وحفظه، والثاني يحدد كيف تعامل البيانات نفسها

من يخضع لنظام كاميرات المراقبة الأمنية؟

المادة الأولى من النظام تعرف كاميرات المراقبة الأمنية بأنها «أجهزة ثابتة أو متحركة، معدة لالتقاط الصور المتحركة وفقاً لأحكام النظام، ولا تشمل الكاميرات التي يضعها الأفراد داخل الوحدات والمجمعات السكنية الخاصة». ثم تعدد المادة الثانية من يطبق عليه النظام في قائمة طويلة، منها: الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، ومرافق الإيواء السياحي، والمجمعات التجارية ومراكز التسوق، والمؤسسات المالية، والمباني السكنية بما في ذلك المجمعات والعمائر السكنية وفق وثيقة الشروط واللائحة، والمساجد، والمنشآت الصحية والتعليمية والرياضية والترفيهية، و«المستودعات التجارية»، ومحطات الوقود، و«المنشآت التي تقدم خدمات غذائية»، و«أماكن الأنشطة الاقتصادية والتجارية»، و«أي موقع أو نشاط أو مرفق، ترى الوزارة إضافته».

ولاحظ في هذه القائمة أمرين: أن عبارة «أماكن الأنشطة الاقتصادية والتجارية» واسعة، فأغلب المحلات والمكاتب والمستودعات التي يقرأ أصحابها هذا المقال تدخل فيها، وأن النظام لا يكتفي بالسماح بالكاميرات لهذه الجهات، وإنما يلزمها بها، فالمادة الرابعة توجب «تركيب أجهزة أنظمة كاميرات المراقبة الأمنية وصيانتها، وتشغيلها على مدار الساعة»، والمادة الثالثة تمنع الجهة الحكومية المختصة من ترخيص النشاط أو تجديد ترخيصه إلا بعد استيفاء متطلبات التركيب في وثيقة الشروط، والمادة الرابعة من اللائحة تذكر أن مديرية الأمن العام تصدر «شهادة استيفاء متطلبات تركيب أجهزة أنظمة كاميرات المراقبة الأمنية»، وأن جهات الترخيص لا ترخص ولا تجدد إلا بوجودها. أي أن الكاميرا في المنشأة ليست قراراً أمنياً اختيارياً فقط، وإنما شرط من شروط الترخيص.

والمادة الرابعة نفسها تصنف الجهات بحسب الحساسية إلى عالية ومتوسطة ومنخفضة، وتوجب على الأولى والثانية ربط أنظمة الكاميرات بغرف العمليات في الوزارة ورئاسة أمن الدولة بحسب الحاجة الأمنية ووفق وثيقة الشروط، بينما المنخفضة لا يتطلب ربطها، وتستثني المباني السكنية من هذا الربط، والمادة الخامسة من اللائحة تحيل إلى ملحق لتصنيف حساسية المواقع ينشر في موقع الوزارة.

ومتى ينطبق نظام حماية البيانات الشخصية؟

المادة الأولى من نظام حماية البيانات تعرف البيانات الشخصية بأنها «كل بيان، مهما كان مصدره أو شكله، من شأنه أن يؤدي إلى معرفة الفرد على وجه التحديد، أو يجعل التعرف عليه ممكناً بصفة مباشرة أو غير مباشرة»، وتذكر من أمثلتها صراحة «صور الفرد الثابتة أو المتحركة»، وتعرف المعالجة بأنها أي عملية على البيانات، ومنها الجمع والتسجيل والحفظ والتخزين والاسترجاع والإفصاح والنشر والإتلاف. وهذا يعني أن كاميرا في منشأة تسجل الناس هي عملية معالجة كاملة، والمنشأة هي «جهة التحكم» التي تحدد الغرض من المعالجة وكيفيتها، والشركة التي تدير لها المسجل أو تحفظ تسجيلاتها في سحابتها هي «جهة المعالجة».

وأما البيت، فالمادة الثانية من نظام حماية البيانات تستثني «قيام الفرد بمعالجة البيانات الشخصية لأغراض لا تتجاوز الاستخدام الشخصي أو العائلي، ما دام أنه لم ينشرها أو يفصح عنها للغير»، ولاحظ الشرط في آخر الجملة، فهو أهم ما في الاستثناء كما سنرى في قسم الكاميرا المنزلية.

أين يجب أن تكون الكاميرا، وأين يحظر تركيبها؟

اللائحة لا تترك التغطية لاجتهاد المورد، فالمادة الثانية منها تلزم الخاضعين للنظام بتركيب الكاميرات لتغطي أماكن محددة، وفي المقابل تحظر المادة السادسة من النظام التركيب في أماكن أخرى، والصورة التالية تجمع الطرفين:

لوحتان: في اليمين باللون الأخضر ما يجب أن تغطيه الكاميرات بحسب المادة الثانية من اللائحة، مثل مداخل المنشأة في مدى التعرف على الهوية والمخازن والمستودعات والبهو والممرات ومكاتب الاستقبال ومداخل ومخارج المواقف في مدى قراءة اللوحات ومداخل غرف الاتصالات والكهرباء ومناطق تفريغ البضائع وتحميلها ومخارج الطوارئ والسلالم. وفي اليسار باللون الأحمر ما يحظر التركيب داخله بحسب المادة السادسة من النظام، مثل غرف الكشف الطبي والتنويم والعلاج الطبيعي وتبديل الملابس ودورات المياه والصالونات والأندية النسائية والوحدة السكنية في مرفق الإيواء السياحي وغرف العمليات الطبية والأماكن الخاصة، وتحتها لوحة برتقالية لما لا يفعل إلا بموافقة المديرية: تسجيل الصوت والكاميرات الحرارية
التغطية الإلزامية في اللائحة، والحظر في النظام، والاستثناءات بموافقة

وفي القائمة الإلزامية لاحظ عبارتين تتكرران: «في مدى رؤية التعرف على الهوية» للمداخل ومكاتب الاستقبال، و«في مدى رؤية قراءة لوحات المركبات» لمداخل المواقف ومنطقة نزول الزوار. وهذه ليست عبارات عامة، وإنما متطلب تقني تحسبه بكثافة البكسل عند الهدف، فالكاميرا الواسعة على السقف التي ترى الباب من بعيد لا تحقق هذا الشرط مهما كانت دقتها، كما شرحنا بالأرقام في مقال أنواع الكاميرات، وقراءة اللوحات تحتاج كاميرا مخصصة بزاوية وعدسة مناسبتين كما في بوابة تفتح تلقائياً بقراءة لوحة السيارة. ولاحظ أيضاً أن الفقرة الثانية من المادة نفسها تستثني المحلات والمكاتب التي داخل مراكز التسوق المغلقة والمباني المخصصة للمكاتب من شرط الكاميرات الخارجية للمحل أو المكتب.

أما الحظر في المادة السادسة من النظام فيشمل: غرف الكشف الطبي والتنويم والعلاج الطبيعي وتبديل الملابس، ودورات المياه، والصالونات والأندية النسائية، والوحدة السكنية في مرفق الإيواء السياحي، وغرف إجراء العمليات الطبية والأماكن الخاصة، وما تحدده اللائحة. وتفصل المادة الثامنة من اللائحة حالة الصالونات والأندية النسائية، فتسمح بالكاميرات فيها في أماكن محددة من قائمة المادة الثانية، مثل المداخل والمخازن ومكاتب الاستقبال وغرف الكهرباء، وتستثني التصوير لأغراض علمية في غرف العمليات بعد موافقة الوزارة.

الصوت والكاميرات الحرارية

الفقرة الثالثة من المادة الثامنة في اللائحة تنص على أنه «يحظر تفعيل خاصية تسجيل الصوت في كاميرات المراقبة الأمنية إلا بموافقة المديرية»، والفقرة الرابعة تحظر استخدام الكاميرات الحرارية إلا بموافقة المديرية. والنقطة التقنية التي يغفل عنها كثيرون أن أغلب الكاميرات الحديثة فيها ميكروفون مدمج، وبعضها يأتي وتسجيل الصوت مفعل في إعداداتها الافتراضية، وأغلب المسجلات تحفظ كل ما يصلها من الكاميرا، فإذا لم تعطل الصوت في الكاميرا نفسها فأنت تسجل الصوت دون أن تقصد. وسوف نرى في التجربة كيف تعرف هل في البث مسار صوت، وكيف تتأكد أن التسجيل خال منه.

غطاء الخصوصية Privacy Mask

الفقرة الخامسة من المادة الثامنة في اللائحة توجب «إضافة وتفعيل غطاء الخصوصية (Privacy Mask) لحجب الرؤية والتسجيل عن المواقع التي تتمتع بالخصوصية» في ثلاث حالات: عند استخدام كاميرات فيها خاصية التحريك والتقريب، أي كاميرات PTZ، وعند تركيب كاميرات خارجية على الأسطح يزيد مدى رصدها عن حدود الموقع أو المبنى أو العمارة السكنية، وعند استخدام كاميرات ذات مواصفات عالية أو بها خاصية التقريب لمسافة تتجاوز 150 متراً.

وغطاء الخصوصية مستطيل أو مضلع ترسمه في إعدادات الكاميرا على جزء من الصورة، فتغطيه الكاميرا بلون ثابت قبل الضغط، فلا يصل هذا الجزء إلى البث ولا إلى التسجيل ولا إلى أي شخص يشاهد. والفرق مهم بينه وبين قناع الحركة Motion Mask الذي تجده في برامج مثل Frigate، فقناع الحركة يقول للبرنامج «لا تكشف الحركة هنا» ولكنه يبقى يسجل المنطقة كما هي، بينما غطاء الخصوصية يمنع رؤيتها وتسجيلها. لذلك مكانه الصحيح هو الكاميرا نفسها، والسبب أن الكاميرا ترسل البث عبر الشبكة إلى المسجل وإلى أي برنامج آخر يطلبه، فإذا حجبت المنطقة في المسجل فقط، فالصورة الكاملة ما زالت تمر في الشبكة ويستطيع أي برنامج آخر أن يطلبها.

تجربة: نحجب ما خارج الموقع ونزيل الصوت

لنرى الفكرة على تسجيل حقيقي، نستخدم تسجيل كاميرا مراقبة لموقف سيارات منشوراً في الملكية العامة، ونفترض أن الموقف هو حدود المنشأة، وأن المباني والأشجار في أعلى الصورة خارجها. والسكربت privacy.sh يعرض مسارات الملف، ثم يسجل عشرين ثانية مع غطاء أسود على الثلث الأعلى من الصورة ودون صوت، ثم يقيس ما بقي داخل المنطقة المحجوبة:

# 1) What does the camera's stream carry? (video and an audio track)
# 2) Record 20 s the way the regulation asks for an outdoor camera that sees past the site's boundary:
#    a privacy mask over the area outside the site, and no audio.
# 3) Check the result: streams left, and what is left of the masked area (signalstats on a crop).
cd /work
echo "### source streams"
ffprobe -v error -show_entries stream=index,codec_type,codec_name -of csv=p=0 /samples/parking.webm
ffmpeg -v error -y -ss 5 -t 20 -i /samples/parking.webm -an \
  -vf "scale=1920:1080,fps=15,drawbox=x=0:y=0:w=1920:h=330:color=black:t=fill" \
  -c:v libx264 -preset veryfast -crf 23 -bf 0 masked.mp4
echo "### recorded streams"
ffprobe -v error -show_entries stream=index,codec_type,codec_name -of csv=p=0 masked.mp4
echo "### brightness inside the mask, original vs recorded (first 3 frames)"
for f in /samples/parking.webm masked.mp4; do
  ffmpeg -hide_banner -ss 5 -i $f -frames:v 3 -vf "scale=1920:1080,crop=1920:330:0:0,signalstats,metadata=print:key=lavfi.signalstats.YAVG" -f null - 2>&1 |
    grep -o 'YAVG=[0-9.]*' | tr '\n' ' '; echo " <- $f"
done
ffmpeg -v error -y -ss 5 -i /samples/parking.webm -frames:v 1 -vf scale=960:540 before.png
ffmpeg -v error -y -i masked.mp4 -frames:v 1 -vf scale=960:540 after.png
mkdir -p work
docker run --rm --name scv-privacy -v "$PWD:/lab" -v "$PWD/work:/work" -v "$PWD/media:/samples:ro" \
  --entrypoint sh bluenviron/mediamtx:1.21.1-ffmpeg /lab/privacy.sh

والمخرج سوف يكون كما يلي:

### source streams
0,vp9,video
1,opus,audio
### recorded streams
0,h264,video
### brightness inside the mask, original vs recorded (first 3 frames)
YAVG=168.073 YAVG=168.07 YAVG=168.076 YAVG=168.067  <- /samples/parking.webm
YAVG=15.9999 YAVG=15.9999 YAVG=15.9999 YAVG=16  <- masked.mp4

في المخرج أعلاه لاحظ التالي:

  • الملف الأصلي فيه مساران: فيديو بضغط VP9 وصوت بضغط Opus، أي أن الكاميرا التي صورت هذا المقطع كانت تسجل الصوت أيضاً، وهذا ما تجده في كثير من الكاميرات. والأمر ffprobe بنفس الخيارات على عنوان RTSP لكاميرتك يخبرك فوراً هل فيه مسار audio.
  • التسجيل الناتج فيه مسار فيديو واحد فقط، والخيار -an هو الذي أسقط الصوت. ومع كاميرا حقيقية لا تكتف بالمسجل، وإنما عطل الصوت في إعدادات الكاميرا نفسها، للسبب نفسه الذي ذكرناه في غطاء الخصوصية.
  • متوسط الإضاءة YAVG داخل المنطقة المحجوبة كان قرابة 168 في الأصل، أي سماء ومبان وأشجار، وأصبح 16 بالضبط في كل الإطارات، وهي قيمة الأسود في نطاق الفيديو المحدود Limited Range، أي أن المنطقة لا تحمل أي معلومة يمكن استرجاعها من التسجيل، ولا يوجد «تمويه» يمكن عكسه كما في التشويش الخفيف Blur.

والصورة التالية فيها الإطار الأول من التسجيلين جنباً إلى جنب:

إطاران من نفس كاميرا الموقف: في اليمين الإطار الأصلي وفيه السماء وخطوط الكهرباء ومبنى بعيد وأشجار فوق الموقف، وفي اليسار نفس الإطار بعد غطاء الخصوصية، والثلث الأعلى أسود تماماً ويبقى الموقف والسيارات ظاهرين
غطاء خصوصية على ما خارج حدود الموقع: يبقى الموقف، ويختفي ما وراءه. المقطع: Supercircuits، في الملكية العامة (PD-CCTV)، المصدر: Wikimedia Commons.

وفي كاميرا PTZ انتبه لنقطة إضافية: الغطاء يجب أن يتحرك مع العدسة، أي أن يكون مرتبطاً بزاوية المشهد لا بموضع ثابت في الصورة، وإلا فعندما تدور الكاميرا يخرج المكان الخاص من تحت الغطاء، وأغلب كاميرات PTZ الجيدة تفعل ذلك، فاسأل عنه المورد صراحة، وجربه بعد التركيب بتدوير الكاميرا وتقريبها إلى أقصى مدى.

اللوحات التحذيرية، وما يجب أن يعرفه الناس

الفقرة الثانية من المادة السادسة في النظام توجب أن يوضع في الأماكن المشمولة «لوحة أو لوحات ظاهرة، تبين أنها مجهزة بكاميرات المراقبة الأمنية»، وتحيل إلى اللائحة في المواصفات والعدد والأماكن، والفقرة السادسة من المادة الثامنة في اللائحة تفصل ذلك: «لوحات تحذيرية، وفق الشكلين الموضحين في وثيقة الشروط، على كافة مداخل ومخارج المنشأة أو النشاط أو المرفق، وفي مكان ظاهر». والصورة التالية للوحة من هذا النوع في بلد آخر، ونعرضها لتوضيح الفكرة فقط، لأن الشكل المعتمد في السعودية هو الموجود في وثيقة الشروط:

لوحة بيضاء على عمود معدني أمام سياج شبكي، عليها رسم كاميرا مراقبة وعبارة CCTV IN OPERATION باللون الأحمر، وتحتها أن الصور تسجل لأغراض السلامة العامة ومنع الجريمة، واسم الجهة المسؤولة عن النظام ورقم للتواصل
لوحة كاميرات في بلد آخر تذكر الغرض والجهة المسؤولة ورقم التواصل، والشكل المعتمد في السعودية في وثيقة الشروط. الصورة: Sunolafjagtenben-hur، بترخيص CC0، المصدر: Wikimedia Commons (تم تصغيرها وتحويلها إلى WebP).

ولاحظ أن اللوحة في الصورة لا تكتفي بعبارة «المكان مراقب»، وإنما تذكر الغرض والجهة ورقماً للتواصل، وهذا يقترب مما يطلبه نظام حماية البيانات من جهة التحكم عند الجمع. فالمادة الثانية عشرة توجب «سياسة للخصوصية» متاحة لأصحاب البيانات عند جمع بياناتهم، تشمل الغرض من الجمع، ومحتوى البيانات، وطريقة جمعها، ووسيلة حفظها، وكيفية معالجتها، وكيفية إتلافها، وحقوق صاحبها وكيفية ممارستها، والمادة الثالثة عشرة تعدد ما يحاط به صاحب البيانات عند جمعها من مباشرة، ومنه المسوغ النظامي والغرض وهوية من يجمعها وعنوان مرجعه، ما لم يكن الجمع لأغراض أمنية. والطريقة العملية للجمع بين الأمرين في منشأة صغيرة: اللوحة بالشكل المعتمد على كل مدخل ومخرج، وسياسة خصوصية مكتوبة تذكر الكاميرات بوضوح، منشورة في موقعك ومتاحة عند الاستقبال، ومعروفة لكل موظف.

كم تحفظ التسجيلات، ومتى تتلفها؟

هنا يلتقي النظامان مباشرة، وفي اتجاهين: نظام الكاميرات يوجب حداً أدنى للحفظ، ونظام حماية البيانات يوجب الإتلاف بعد انتهاء الغرض.

  • الحفظ الإلزامي: الفقرة الثانية من المادة الرابعة في نظام الكاميرات توجب «الاحتفاظ بالتسجيلات بحسب المدة المنصوص عليها في وثيقة الشروط، وأن يبقى التسجيل محفوظاً ولا يجرى عليه أي تعديل في حال كان هناك بلاغ عن حادث معين إلى حين انتهاء إجراءات التحقيق، ويجب تسليمه إلى الوزارة أو رئاسة أمن الدولة، بحسب الأحوال، عند طلبه». والمادة السادسة من اللائحة تفصل حالة البلاغ: يبلغ المسؤول عن المكان بوجود بلاغ عن حادث أمني، ويؤخذ عليه إقرار خطي بالاحتفاظ بالتسجيلات «لحين انتهاء إجراءات التحقيق أو المدة المنصوص عليها في وثيقة الشروط أيهما أطول».
  • الحد الأعلى: المادة العاشرة من اللائحة تنص على أنه «لا يجوز، لغير الجهات المصرح لها، الاحتفاظ بالتسجيلات خلافاً للمدة المنصوص عليها في وثيقة الشروط أو معالجة تلك التسجيلات، أو تحليل بياناتها»، أي أن المدة ليست حداً أدنى فقط.
  • الإتلاف: الفقرة الأولى من المادة الثامنة عشرة في نظام حماية البيانات بعد تعديلها توجب على جهة التحكم «إتلاف البيانات الشخصية بعد انتهاء الغرض من جمعها دون تأخير»، والفقرة الثانية توجب الاحتفاظ بعد انتهاء الغرض في حالتين: إذا وجد مسوغ نظامي يوجب الاحتفاظ مدة محددة، فتتلف بعد انتهاء المدة أو انتهاء الغرض أيهما أطول، وإذا كانت البيانات متصلة اتصالاً وثيقاً بقضية منظورة أمام جهة قضائية، فتتلف بعد استكمال الإجراءات القضائية.

والترجمة التقنية لهذه النصوص واضحة: مدة الحفظ في المسجل ليست رقماً تختاره بحسب حجم القرص كما فعلنا في مقال التخزين، وإنما المدة التي في وثيقة الشروط، فلا تقل عنها ولا تزيد عليها، ويحذفها المسجل تلقائياً بعد انتهائها، والاستثناء الوحيد هو المقطع المرتبط ببلاغ أو قضية، فيخرج من قاعدة الحذف ويحفظ دون تعديل حتى ينتهي التحقيق أو القضية. وهذا بالضبط شكل الاحتفاظ في المسجلات الجيدة: قاعدة عامة بالأيام، وتصدير المقاطع المهمة إلى مكان لا تلمسه القاعدة. والمادة السادسة عشرة من اللائحة تذكر في جدول المدد أن مخالفة عدم الاحتفاظ بالتسجيلات تتلافى خلال «ثلاثين يوماً من تاريخ محضر ضبط المخالفة، وذلك بالاحتفاظ بالتسجيلات لتلك المدة».

تجربة: مهمة حذف تترك أثراً

الإتلاف الذي لا يترك أثراً لا يمكن أن تثبته، لذلك المهمة التالية تحذف التسجيلات الأقدم من المدة، ولا تلمس مجلد المقاطع المصدرة لتحقيق، وتكتب كل عملية حذف في سجل بتاريخها. وحتى لا ننتظر أربعين يوماً، نرجع تواريخ الملفات بالأمر touch -d، والمدة في المثال 30 يوماً للتوضيح فقط، والمدة الحقيقية هي التي في وثيقة الشروط. السكربت retention.sh:

# A retention job with a record of what it did: recordings older than KEEP_DAYS are deleted,
# exported evidence (held for an investigation) is never touched, and every action goes to a log.
# The file dates are set back with touch -d to stand in for 40 days of recordings.
KEEP_DAYS=30
mkdir -p /rec/cam1 /rec/exports /rec/log
for d in 1 5 29 31 40; do touch -d "$d days ago" /rec/cam1/day-$d.mp4; done
touch -d "40 days ago" /rec/exports/incident-loading-bay.mp4
echo "### before"; ls -1 /rec/cam1 /rec/exports
find /rec/cam1 -type f -name '*.mp4' -mtime +$KEEP_DAYS | while read f; do
  rm -f "$f" && echo "$(date -u +%FT%TZ) retention keep=${KEEP_DAYS}d deleted $f" >> /rec/log/retention.log
done
echo "### after"; ls -1 /rec/cam1 /rec/exports
echo "### log"; cat /rec/log/retention.log
docker run --rm --name scv-ret -v "$PWD:/lab" debian:trixie-slim sh /lab/retention.sh

والمخرج سوف يكون كما يلي:

### before
/rec/cam1:
day-1.mp4
day-29.mp4
day-31.mp4
day-40.mp4
day-5.mp4

/rec/exports:
incident-loading-bay.mp4
### after
/rec/cam1:
day-1.mp4
day-29.mp4
day-5.mp4

/rec/exports:
incident-loading-bay.mp4
### log
2026-10-28T11:21:49Z retention keep=30d deleted /rec/cam1/day-40.mp4
2026-10-28T11:21:49Z retention keep=30d deleted /rec/cam1/day-31.mp4

في المخرج أعلاه لاحظ التالي:

  • حذفت المهمة الملفين اللذين عمرهما 31 و40 يوماً فقط، وبقي ملف اليوم التاسع والعشرين، لأن -mtime +30 يعني أقدم من 30 يوماً كاملة.
  • المقطع المصدر لتحقيق في مجلد exports عمره 40 يوماً أيضاً، ولم يحذف، لأن المهمة لا تعمل إلا على مجلد التسجيلات، وهذا هو الفصل الذي تحتاجه بين قاعدة الاحتفاظ العامة والمقاطع المحفوظة بسبب بلاغ.
  • السجل يذكر وقت كل حذف بتوقيت UTC، والمدة التي حذف بسببها، والملف، فإذا سألك أحد «أين تسجيل يوم كذا؟» تستطيع أن تجيب بدليل.
  • تذكر أن الملف المحذوف من نظام الملفات قد تبقى بياناته على القرص حتى يكتب فوقها، والتسجيل المستمر يكتب فوقها بسرعة عادة، أما الأقراص التي تخرج من الخدمة فتحتاج إتلافاً حقيقياً قبل التخلص منها، وقد شرحنا الإتلاف والنسخ الاحتياطية في قسم الاحتفاظ والإتلاف من مقال PDPL.

وفي Frigate لا تحتاج هذه المهمة، لأن إعداد الاحتفاظ فيه يحذف تلقائياً، والتصدير Export يحفظ المقطع في مكان لا تلمسه قواعد الاحتفاظ كما ذكرنا في دليل Frigate، ولكن الفكرة نفسها تبقى: مدة مكتوبة بسبب واضح، وحذف تلقائي، واستثناء مقصود للأدلة.

من يشاهد التسجيلات، ومن يستلمها؟

التسجيل في المنشأة ليس ملكاً لمن يجلس أمام الشاشة، والنصوص واضحة في من يستطيع أن يراه أو ينقله:

  • النقل والنشر: الفقرة الثالثة من المادة السادسة في النظام تنص على أنه «يحظر نقل التسجيلات أو نشرها إلا بموافقة الوزارة أو رئاسة أمن الدولة، بحسب الأحوال، أو بناءً على أمر قضائي، أو بطلب من جهة التحقيق المختصة». والمادة التاسعة من اللائحة تذكر أن طلب نقل التسجيلات يقدم موضحاً فيه مبرراته على المنصة الإلكترونية التي تخصصها مديرية الأمن العام.
  • التسليم: الفقرة الثانية من المادة السادسة في اللائحة توجب على المسؤولين عن الأماكن «عدم تسليم التسجيلات إلا بموجب طلب رسمي من قبل جهات الضبط بوزارة الداخلية، ورئاسة أمن الدولة».
  • الجهات الأمنية: المادة السابعة من النظام تعطي الوزارة ورئاسة أمن الدولة حق مشاهدة البث والتسجيلات والاحتفاظ بنسخة منها ومعالجتها عند الضرورة ولأسباب تتعلق بالأمن، وتقديمها للمحكمة وجهة التحقيق عند الطلب.

وهذا يعني عملياً أن المقطع الذي يطلبه موظف لخلاف شخصي، أو يريد صاحب المحل أن ينشره على وسائل التواصل ليعرف الناس بالسارق، أو يرسله أحد إلى مجموعة محادثة، كلها حالات نقل أو نشر يحظرها النص إلا عبر الطرق المذكورة، والمخالفة لها أعلى غرامة في النظام كما سنرى. والطريق الصحيح عند السرقة هو البلاغ، ثم حفظ التسجيل دون تعديل، ثم تسليمه بطلب رسمي.

حماية المسجل نفسه

المادة الثالثة من اللائحة تحول هذه المبادئ إلى ضوابط تقنية يلتزم بها الخاضعون للنظام، بالإضافة إلى المواصفات في وثيقة الشروط، ونقرؤها كما يقرؤها مدير أنظمة:

  1. «تركيب أجهزة أنظمة كاميرات المراقبة الأمنية في أماكن مؤمنة، ونظيفة، وخاضعة للمراقبة المستمرة من قبل المنشأة»: المسجل في غرفة أو خزانة مغلقة، لا على مكتب الاستقبال حيث يستطيع أي زائر أن يفصله أو يأخذ القرص.
  2. «يجب أن تكون جميع وسائط التخزين مخصصة لأجهزة أنظمة كاميرات المراقبة الأمنية فقط»: مع الالتزام بمتطلبات الهيئة الوطنية للأمن السيبراني عند الربط مع الشبكات الأخرى بعد موافقة الوزارة. وهذا يعني أن تسجيلات الكاميرات لا تشارك القرص مع ملفات المحاسبة أو نسخ الموظفين الاحتياطية، وهو ما نصحنا به لأسباب تقنية في مقال التخزين.
  3. «أن تكون إمكانية الوصول إلى أجهزة أنظمة كاميرات المراقبة الأمنية في المنشأة مقصورة على المصرح لهم بذلك»: حسابات شخصية لكل من يشاهد، لا حساب admin مشترك، وكلمات مرور قوية، والكاميرات في شبكة معزولة كما في تقسيم الشبكة.
  4. «وجود سجل لبيانات دخول وخروج المصرح لهم بالوصول إلى أجهزة أنظمة كاميرات المراقبة الأمنية»: سجل الدخول إلى غرفة الأجهزة، وسجل الدخول إلى واجهة المسجل، واحفظهما بعيداً عن المسجل نفسه، لأن من يعبث بالتسجيلات قد يعبث بسجلها.
  5. «التبليغ الفوري للمديرية، من خلال المنصة الإلكترونية، عن أي عارض يحول دون عمل أجهزة أنظمة كاميرات المراقبة الأمنية»: وهذا يحتاج أن تعرف أنت أولاً أن الكاميرا توقفت، أي مراقبة وتنبيهاً عند توقف أي كاميرا أو امتلاء القرص، وهو ما سنبنيه في مقال ربط الكاميرات بالمنزل الذكي والتنبيهات.

والمادة الرابعة عشرة من النظام تلزم الخاضعين له بتطبيق ما يصدر عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في إدارة الأنظمة المرتبطة بأجهزة الكاميرات. ومن جهة نظام حماية البيانات، المادة التاسعة عشرة توجب «ما يلزم من إجراءات ووسائل تنظيمية وإدارية وتقنية» للمحافظة على البيانات، والمادة العشرون توجب إشعار الجهة المختصة عند العلم بتسرب أو تلف أو وصول غير مشروع، وإشعار صاحب البيانات إذا كان من شأن ذلك أن يضره، وتفاصيل المدد والإشعار في اللائحة التنفيذية شرحناها في قسم الإشعار بالتسرب. وتذكر أن كاميرا مخترقة تنشر بثها، أو مسجلاً مفتوحاً على الإنترنت بكلمة المرور الافتراضية، هو تسرب لبيانات شخصية بهذا التعريف.

والصورة التالية تجمع حياة التسجيل الواحد من الالتقاط إلى الإتلاف، وكل خطوة فيها مادة ذكرناها:

ست خطوات مرقمة من اليمين: الالتقاط بلا صوت وغطاء خصوصية لما خارج الموقع، ثم التخزين على وسائط مخصصة للكاميرات فقط ووصول للمصرح لهم، ثم سجل الوصول بمن دخل إلى الأجهزة ومتى، ثم الاحتفاظ بالمدة في وثيقة الشروط ثم الإتلاف دون تأخير، ثم الحادث وحفظ دون تعديل حتى ينتهي التحقيق، ثم التسليم بطلب رسمي فقط ولا نشر. وتحتها لوحة زرقاء بمواد نظام حماية البيانات على كل المراحل: الحد الأدنى في المادة 11، وسياسة الخصوصية في المادة 12، والإتلاف في المادة 18، والحماية في المادة 19، والإشعار في المادة 20
كل مرحلة في حياة التسجيل لها نص يحكمها

التحليلات والتعرف على الوجوه

برامج مثل Frigate تحلل الفيديو لتكشف الأشخاص والسيارات، وبعضها يتعرف على الوجوه ويقرأ اللوحات، والنصوص هنا تحتاج قراءة دقيقة. فالمادة العاشرة من اللائحة نفسها التي ذكرناها في المدة تنص على أنه لا يجوز لغير الجهات المصرح لها «معالجة تلك التسجيلات، أو تحليل بياناتها»، ثم تستثني «معالجة وتحليل البيانات دون أن يتم (التعرف/ الإفصاح) عن هويات الأشخاص، بعد موافقة المديرية». أي أن التحليل الذي لا يتعرف على هوية أحد، مثل عد الأشخاص أو كشف وجود شخص في منطقة ممنوعة، استثناء مشروط بموافقة، والتعرف على الهوية خارج هذا الاستثناء. والمادة الثامنة من النظام تكلف سدايا بتطوير أنظمة معالجة وتحليل بث الكاميرات وتسجيلاتها وتمكين الوزارة ورئاسة أمن الدولة منها، والمادة الحادية عشرة من اللائحة تذكر أن ذلك عبر الربط التقني.

ومن جهة نظام حماية البيانات، التعريف المعدل للبيانات الحساسة في المادة الأولى يشمل «بيانات السمات الحيوية التي تحدد الهوية»، وبصمة الوجه التي يستخرجها نظام التعرف على الوجوه من هذا النوع، وتشدد اللوائح في معالجة البيانات الحساسة، ومنها التقويم المكتوب للأثر كما ذكرنا في مقال PDPL. والخلاصة العملية لمنشأة عادية: كشف الأجسام لتقليل التنبيهات الكاذبة شيء، والتعرف على هويات الناس شيء آخر تماماً، فلا تفعل خاصية التعرف على الوجوه في Frigate أو في الكاميرا لمجرد أنها موجودة في الإعدادات، والسبب أنها تنقلك من مراقبة أمنية إلى معالجة بيانات حساسة تحكمها قيود أشد، وقد تحتاج موافقة لا تملكها.

الكاميرا في البيت: ما الذي يتغير؟

إذا كانت الكاميرا داخل بيتك، فتعريف الكاميرات في نظام المراقبة لا يشملها كما رأينا، ونظام حماية البيانات يستثني الاستخدام الشخصي والعائلي، ولكن هناك ثلاث حالات شائعة تخرجك من هذا الاستثناء دون أن تنتبه:

  • الكاميرا التي ترى خارج البيت: كاميرا الباب التي ترى الرصيف والشارع وباب الجار تسجل أشخاصاً ليسوا من العائلة ولم يدخلوا البيت، فوجهها إلى مدخلك فقط، وإذا كان لا بد أن ترى جزءاً من الطريق فاستخدم غطاء الخصوصية على ما لا تحتاجه، كما تطلب اللائحة من المنشآت التي يزيد مدى كاميراتها عن حدودها، فهذه أفضل ممارسة حتى لو لم تكن ملزماً بها.
  • النشر: الاستثناء في المادة الثانية مشروط بعبارة «ما دام أنه لم ينشرها أو يفصح عنها للغير»، فمقطع العامل أو الزائر أو المار الذي تنشره على وسائل التواصل، أو ترسله إلى مجموعة الحي، لم يعد استخداماً عائلياً.
  • المباني السكنية المشتركة: العمائر والمجمعات السكنية مذكورة في المادة الثانية من نظام الكاميرات وفق وثيقة الشروط واللائحة، فالكاميرات في مدخل العمارة وممراتها ومواقفها ليست كاميرات بيت خاص.

وقد ذكرنا في قسم الخصوصية قبل التركيب من مقال أنواع الكاميرات أن التسجيل المحلي على جهازك يحميك من أن تكون تسجيلاتك عند شركة لا تعرف من يطلع عليها، ولكنه يجعلك أنت المسؤول عن حمايتها، وهذا ينطبق على البيت كما ينطبق على المنشأة.

التراخيص والمورد الذي يركب الكاميرات

المادة الخامسة من النظام تنص على أنه «لا تجوز ممارسة نشاط تصنيع أو استيراد كاميرات المراقبة الأمنية، المنصوص عليها في النظام، أو بيعها أو تركيبها أو تشغيلها أو صيانتها، إلا بعد أخذ الموافقات اللازمة من الوزارة»، والمادة السابعة من اللائحة تعدد إجراءات طلب الترخيص لهذه الأنشطة، ومنها استيفاء الشروط في وثيقة الشروط، والتقدم بالطلب للمديرية، وإرفاق الهوية أو السجل التجاري، وإقرار بالالتزام بشروط النشاط. وهذا يغير طريقة اختيارك للمورد: فالسؤال الأول ليس السعر، وإنما هل لديه الموافقة اللازمة لتركيب كاميرات المراقبة الأمنية، والسبب أن منشأتك تحتاج في النهاية شهادة استيفاء المتطلبات حتى ترخص نشاطها أو تجدده، والتركيب الذي لا يطابق وثيقة الشروط يعني غرامة على كل كاميرا كما في القسم التالي.

وإذا كنت تبني النظام بنفسك بأدوات مفتوحة المصدر مثل Frigate، فالنصوص لا تذكر برنامجاً بعينه، والمعيار هو المطابقة لوثيقة الشروط والضوابط التي ذكرناها، فتحقق قبل أن تقرر أن المواصفات الفنية في الوثيقة لا تشترط شيئاً لا يحققه نظامك، وأن الربط بغرف العمليات، إذا كانت منشأتك من الفئات التي تحتاجه، ممكن بالطريقة التي تحددها الوثيقة.

مثال: مستودع صغير بثماني كاميرات

لنطبق كل ما سبق على مثال واحد: مستودع تجاري صغير ومكتب ملحق به، فيه ثماني كاميرات، ويسجلها مسجل على سيرفر في غرفة الشبكة، وهو نفس المثال الذي حسبنا تخزينه في مقال تخزين التسجيلات. والقرارات تصبح كما يلي:

  1. الخضوع للنظام: «المستودعات التجارية» و«أماكن الأنشطة الاقتصادية والتجارية» في قائمة المادة الثانية، فالمستودع خاضع، والكاميرات شرط لترخيص النشاط وتجديده، والمورد يجب أن تكون لديه موافقة الوزارة على التركيب.
  2. التغطية: كاميرا ضيقة على كل مدخل في مدى التعرف على الهوية، وكاميرا على مدخل الموقف بزاوية تقرأ اللوحات، وكاميرات على المخزن ومنطقة التحميل والممرات ومخرج الطوارئ وغرفة الشبكة والكهرباء، ولا كاميرا داخل دورات المياه أو غرفة تبديل ملابس العمال.
  3. الإعدادات في كل كاميرا: الصوت معطل، وغطاء خصوصية على أي جزء من الشارع أو المباني المجاورة تراه الكاميرا الخارجية، وخدمة السحابة P2P معطلة، وكلمة مرور خاصة لكل كاميرا.
  4. المسجل: في غرفة الشبكة المغلقة، والتسجيلات على قرص مخصص لها فقط، وحساب لكل من يشاهد بصلاحيات تناسب عمله، فالحارس يشاهد البث المباشر، والمدير وحده يصدر المقاطع، وسجل الدخول إلى الغرفة وإلى واجهة المسجل محفوظ خارجه.
  5. الحفظ: مدة الاحتفاظ في إعداد المسجل هي المدة التي في وثيقة الشروط، والحذف تلقائي، وأي مقطع يرتبط ببلاغ يصدر إلى مجلد خارج قاعدة الحذف ويحفظ دون تعديل حتى ينتهي التحقيق، ثم يتلف ويسجل ذلك.
  6. التحليلات: كشف الأشخاص والسيارات لتقليل التنبيهات الكاذبة، بلا تعرف على الوجوه، ولا تحليل لهويات العاملين.
  7. الناس: لوحات بالشكل المعتمد على المداخل والمخارج، وفقرة واضحة عن الكاميرات في سياسة الخصوصية، وتعليمات مكتوبة للموظفين بأن المقاطع لا ترسل لأحد ولا تنشر، وأن طلبها يمر عبر المدير بطلب رسمي.
  8. التشغيل: تنبيه فوري عند توقف أي كاميرا أو امتلاء القرص، وتبليغ المديرية عبر المنصة عند أي عطل يمنع عمل النظام، ومراجعة دورية لسجل الدخول وسجل الحذف.

ولاحظ أن أغلب هذه القرارات تقنية بحتة، يضبطها مدير الأنظمة في إعدادات الكاميرا والمسجل والشبكة، وأن المكان الذي يحتاج فيه المستودع إلى رأي نظامي هو ما لم نجده في نص منشور: المدة الدقيقة والمواصفات وشكل اللوحات في وثيقة الشروط، وتصنيف حساسية الموقع وهل يحتاج ربطاً بغرف العمليات.

العقوبات

المادة الثانية عشرة من النظام تحدد غرامات على الشخص الطبيعي أو الاعتباري الخاص الخاضع للنظام، دون إخلال بأي عقوبة أشد في نظام آخر، والصورة التالية تجمعها مع مدد الإزالة في اللائحة:

خمسة أسطر للغرامات بالريال: 20,000 لنقل التسجيلات أو نشرها بالمخالفة أو إتلاف الأجهزة أو التسجيلات، و10,000 لتركيب كاميرا في مكان محظور، و5,000 لعدم الاحتفاظ بالتسجيلات، و1,000 لكل كاميرا أو جهاز لم يركب وفق وثيقة الشروط ولكل مخالفة للوحات، و500 لكل كاميرا أو جهاز مخالف للمواصفات الفنية، وتحتها مدد الإزالة: ثلاثون يوماً للمواصفات والتركيب واللوحات والاحتفاظ، وأربع وعشرون ساعة للأماكن المحظورة والنقل والنشر
أعلى غرامة في النظام للنقل والنشر والإتلاف، وأقصر مدة إزالة للأماكن المحظورة

وفي هذا الجدول لاحظ أمرين: أن غرامات المواصفات والتركيب تحسب «عن كل كاميرا» و«عن كل جهاز»، فالنظام المركب خطأ في منشأة بعشرين كاميرا يضاعف الرقم عشرين مرة، وأن أعلى غرامة، عشرون ألف ريال، على نقل التسجيلات أو نشرها أو إتلاف الأجهزة أو التسجيلات أو تخريبها، أي على ما يفعله الموظف الذي يرسل مقطعاً إلى مجموعة محادثة، أو يحذف تسجيلاً مطلوباً. وتنص المادة الثالثة عشرة على حق التظلم أمام المحكمة الإدارية خلال ستين يوماً من الإبلاغ بالقرار، والمادة الخامسة عشرة على مكافأة تشجيعية لمن يساعد في كشف المخالفات لا تزيد على 10% من الغرامة المحصلة.

أخطاء شائعة

  • ترك تسجيل الصوت مفعلاً في الكاميرات لأنه الإعداد الافتراضي، والنص يحظره إلا بموافقة المديرية.
  • كاميرا خارجية أو PTZ ترى بيوت الجيران والشارع دون غطاء خصوصية، أو بغطاء ثابت لا يتحرك مع العدسة.
  • الاعتماد على قناع الحركة في برنامج التسجيل والظن أنه غطاء خصوصية، وهو يسجل المنطقة كما هي.
  • ضبط مدة الحفظ بحسب حجم القرص، لا بحسب المدة في وثيقة الشروط، أو حفظ التسجيلات «للأبد».
  • إرسال مقطع لموظف أو نشره على وسائل التواصل، والنص يحظر النقل والنشر إلا بموافقة أو أمر أو طلب جهة التحقيق.
  • حساب admin مشترك على المسجل دون سجل لمن دخل ومتى.
  • المسجل على مكتب الاستقبال، أو التسجيلات على قرص مشترك مع ملفات أخرى.
  • تفعيل التعرف على الوجوه لأنه موجود في الإعدادات، دون انتباه إلى أنه بيانات حساسة وتحليل للهويات.
  • اختيار مورد بالسعر وحده، دون السؤال عن موافقة الوزارة على نشاط التركيب ومطابقة وثيقة الشروط.

قائمة تحقق للمنشأة

البندماذا تفعلالنص
هل المنشأة خاضعة للنظام؟طابق نشاطك مع قائمة المادة الثانية، واسأل جهة الترخيصالنظام م 2، م 3
التغطية الإلزاميةالمداخل في مدى التعرف على الهوية، والمواقف في مدى قراءة اللوحات، وبقية القائمةاللائحة م 2
الأماكن المحظورةلا كاميرا داخل غرف التبديل ودورات المياه والأماكن الخاصةالنظام م 6
الصوت والحراريةعطل الصوت في الكاميرا نفسها، ولا حرارية دون موافقةاللائحة م 8
غطاء الخصوصيةلكاميرات PTZ والخارجية التي ترى خارج الحدود والتقريب فوق 150 متراًاللائحة م 8
اللوحاتبالشكل المعتمد على كل مدخل ومخرج في مكان ظاهرالنظام م 6، اللائحة م 8
سياسة الخصوصيةتذكر الكاميرات والغرض والحفظ والإتلاف والحقوقحماية البيانات م 12، م 13
مدة الحفظبحسب وثيقة الشروط، لا أقل ولا أكثر، وحذف تلقائي مع سجلالنظام م 4، اللائحة م 10، حماية البيانات م 18
البلاغ عن حادثتصدير المقطع وحفظه دون تعديل حتى ينتهي التحقيقالنظام م 4، اللائحة م 6
النقل والتسليمبطلب رسمي فقط، والنقل عبر المنصة الإلكترونيةالنظام م 6، اللائحة م 6، م 9
مكان الأجهزة والوصولمكان مؤمن، ووسائط مخصصة، وحسابات للمصرح لهم، وسجل دخولاللائحة م 3
الأعطالتنبيه عند توقف كاميرا، وتبليغ المديرية عبر المنصةاللائحة م 3
التسربخطة إشعار للجهة المختصة ولأصحاب البياناتحماية البيانات م 19، م 20
الموردموافقة الوزارة على النشاط، وشهادة استيفاء المتطلبات بعد التركيبالنظام م 5، اللائحة م 4، م 7

الخلاصة

وصلنا لنهاية الموضوع، وأهم ما فيه:

  • في السعودية ثلاثة نصوص تحكم الكاميرات: نظام استخدام كاميرات المراقبة الأمنية، ولائحته التنفيذية، ونظام حماية البيانات الشخصية، ووثيقة الشروط تحدد المدة والمواصفات واللوحات.
  • كاميرات الأفراد داخل وحداتهم السكنية الخاصة خارج تعريف نظام الكاميرات، والمنشآت والأنشطة التجارية والمباني السكنية المشتركة داخله، والكاميرا فيها شرط من شروط الترخيص.
  • صورة الفرد المتحركة بيانات شخصية، فالمنشأة جهة تحكم عليها الحد الأدنى وسياسة الخصوصية والحماية والإتلاف والإشعار، وبصمة الوجه بيانات حساسة.
  • اللائحة تحدد ما يجب تغطيته، والنظام يحظر أماكن بعينها، والصوت والكاميرات الحرارية بموافقة المديرية، وغطاء الخصوصية واجب للكاميرات التي ترى خارج الحدود، ومكانه الكاميرا لا المسجل.
  • الحفظ بالمدة في وثيقة الشروط لا أقل ولا أكثر، والمقطع المرتبط ببلاغ يحفظ دون تعديل حتى ينتهي التحقيق، والإتلاف تلقائي ويترك سجلاً.
  • لا نقل ولا نشر ولا تسليم إلا بموافقة الوزارة أو أمر قضائي أو طلب رسمي، وأعلى غرامة في النظام عشرون ألف ريال على هذه المخالفة.

وفي المقال القادم من مرحلة الكاميرات بإذن الله نطبق ضوابط حماية المسجل والكاميرات تقنياً: كلمات المرور الافتراضية، والعزل في شبكة منفصلة، ومنع الكاميرات من الإنترنت، وتشفير البث. وأقرب المقالات إلى هذا الموضوع على الموقع:

دليلحماية البيانات الشخصية PDPL للخدمات التي تستضيفهاما يعنيه نظام حماية البيانات الشخصية لمن يشغل خدمة على سيرفراته، من العقد مع العميل والإشعار بالتسرب إلى النسخ والسجلات والنقل للخارج.دليلأنواع كاميرات المراقبة وكيف تختار بينهاما الفرق بين أنواع كاميرات المراقبة، وما الذي تحتاجه في الكاميرا حتى تسجلها على جهازك، وكم قرصاً تحتاج للتسجيلات.دليلFrigate: تسجيل كاميرات المراقبة على سيرفرك مع كشف الأجسامكيف تثبت Frigate على سيرفرك، وتسجل به كاميرات المراقبة محلياً، ويكشف لك الأشخاص والسيارات دون أن يخرج الفيديو من بيتك.دليلبوابة تفتح تلقائياً بقراءة لوحة السيارة: مشروع عمليكيف تبني بوابة لمجمع سكني أو شركة تقرأ لوحة السيارة وتفتح للمصرح لهم، مع شاشة للحارس وسجل لكل دخول.دليلتقسيم الشبكة Network Segmentation بال VLAN وال VPCلماذا تصل كاميرا مخترقة إلى قاعدة بياناتك، وكيف تمنع ذلك بتقسيم الشبكة إلى مناطق لا يمر بينها إلا ما تسمح به.دليلأنظمة الطائرات المسيرة في السعودية قبل أن تطيرما الذي تطلبه هيئة الطيران المدني قبل أن تطير بطائرة مسيرة في السعودية، من التسجيل والشهادة إلى المناطق الممنوعة والتصوير.

سجل التحديثات

  • أكتوبر 2026: كتابة المقال من نص نظام استخدام كاميرات المراقبة الأمنية في هيئة الخبراء، ولائحته التنفيذية في جريدة أم القرى، ونظام حماية البيانات الشخصية المعدل، وتنفيذ تجربتي غطاء الخصوصية والإتلاف على ffmpeg 8.1.2 وDocker Engine 29.8.0.
نشرة عرب رووت | ArabRoot

معرفة تستحق مكاناً في بريدك.

مقالات مختارة وأدوات مفيدة وأفكار لمشروعك القادم، في رسالة واحدة كل أسبوع.

يمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت. الخصوصية

تم استلام طلبك. افتح بريدك واضغط رابط التأكيد لإتمام الاشتراك.