انضم مدير تقني CTO جديد إلى شركة مدفوعات إلكترونية فيها 120 موظفاً، منهم 35 مهندساً في خمسة فرق. وفي أسبوعه الأول أرسلت له إدارة الموارد البشرية HR عرضاً تقديمياً عن «قيم الشركة»: الشفافية، والعمل كفريق واحد، والعميل أولاً، والتعلم المستمر، وطلبت منه أن يحضر الأسبوع القادم اجتماع التخطيط لإفطار رمضان الذي تقيمه الشركة كل سنة. وفي نفس الأسبوع قرأ في أنظمة الهندسة أشياء لا تشبه العرض: طلبات دمج Pull Requests تنتظر المراجعة أربعة أيام، ومراجعة بعد حادثة Postmortem كتب فيها اسم مهندس واحد كسبب للعطل، ومهندسان أول Senior Engineers غادرا في الربع الماضي، وقناة الفريق لا يكتب فيها أحد غير المديرين. وعندما سأل الرئيس التنفيذي CEO عن الثقافة قال له: «هذا ملف الموارد البشرية، أنت ركز على المنتج»، وعندما سأل مديرة الموارد البشرية قالت: «ثقافة الهندسة عندكم، إحنا ننظم المناسبات ونتابع الإجراءات».
هذا الموقف يتكرر في كثير من الشركات التقنية، وفيه السؤال الذي يطرحه كل مدير تقني أو مدير هندسة جديد: من يصنع ثقافة الفريق Team Culture فعلاً؟ هل هي الموارد البشرية لأنها تكتب القيم وتنظم الإفطار الرمضاني والاحتفال باليوم الوطني، أم الإدارة العليا لأنها تملك القرار والميزانية، أم المدير المباشر Line Manager لأنه من يعيش مع الفريق كل يوم؟ والإجابة القصيرة أن كل طرف يملك جزءاً مختلفاً، وأن المشكلة تبدأ عندما يظن كل طرف أن الجزء الأهم عند غيره. وفي هذا المقال سوف نتابع هذا المدير التقني في أول تسعين يوماً، ونرى ما الذي تملكه الموارد البشرية وما الذي يملكه هو وما الذي يملكه مديرو الفرق، وكيف يتفقون على ذلك كتابةً.
وسوف نناقش في هذا المقال ما يلي:
- ما هي ثقافة الفريق فعلاً، وطبقاتها الثلاث: المكتوب والممارس والمكافأ.
- لماذا لا يعرف أحد من يملكها، وما الذي تملكه الموارد البشرية والمدير التقني والمدير المباشر والرئيس التنفيذي.
- مصفوفة ملكية واضحة، ومثال الإفطار الرمضاني: من صاحب الفكرة ومن ينفذ.
- ثلاث حالات: شركة ناشئة بلا موارد بشرية، وشركة متوسطة قيمها على الجدار، وجهة حكومية يقال فيها «هذا شغل الموارد البشرية».
- ما الذي يملكه المهندس نفسه، والقرارات التي تعلم الفريق الثقافة أكثر من أي خطاب.
- أول تسعين يوماً للمدير التقني، والأخطاء الشائعة، وأداة عملية: مصفوفة الملكية واتفاقية عمل الفريق.
ما هي ثقافة الفريق فعلاً؟ (What Is Team Culture)
عندما تسأل الناس عن ثقافة شركتهم، يذكر أغلبهم أشياء تراها العين: المكتب، والمناسبات، والقهوة المجانية، والقيم المعلقة على الجدار. وهذه كلها علامات على الثقافة، ولكنها ليست الثقافة نفسها. فالثقافة في أبسط تعريف عملي هي الطريقة التي يتصرف بها الناس عندما لا يخبرهم أحد كيف يتصرفون: هل يسأل المهندس الجديد عندما لا يفهم أم يسكت؟ هل يعترف من تسبب في عطل بخطئه أم يخفيه؟ هل يراجع الزميل طلب دمج زميله بسرعة لأنه يعرف أنه ينتظر، أم يتركه لأن مراجعة الكود Code Review لا يقدرها أحد؟ وهل يقول المهندس «لا» لموعد غير واقعي أم يوافق ثم يعمل حتى منتصف الليل؟
وهذه التصرفات لا تأتي من فراغ، وإنما يتعلمها الناس من مراقبة ما يحدث حولهم. فالمهندس الذي اعترف بخطئه مرة فوجد اسمه في تقرير الحادثة كسبب للعطل، لن يعترف في المرة القادمة، وزملاؤه الذين رأوا ذلك لن يعترفوا أيضاً. والمهندس الذي رأى زميلاً يرقى لأنه يعمل في عطلة نهاية الأسبوع، سيفهم أن العمل في العطلة هو الطريق للترقية، مهما قالت القيم عن التوازن. ولذلك يقال إن الثقافة هي مجموع ما يكافأ وما يعاقب وما يسكت عنه، وليست ما يكتب.
وهناك طريقة أخرى للنظر إلى الثقافة جاءت من أبحاث السلامة في الطيران والمستشفيات، وهي طريقة تعامل المؤسسة مع المعلومات، أي هل تصل الأخبار السيئة إلى من يحتاجها أم تخفى. فقد صنف عالم الاجتماع Ron Westrum المؤسسات إلى ثلاثة أنواع حسب ذلك، ويعرض برنامج أبحاث DORA هذا التصنيف كأحد العوامل التي تتنبأ بأداء فرق التقنية، وقد شرحناه بالتفصيل في مقال الأمان النفسي Psychological Safety. والمهم منه هنا سؤال واحد تستطيع أن تسأله عن أي فريق: ماذا يحدث لمن يحمل خبراً سيئاً؟ فإذا كان يعاقب، فلا توجد ثقافة صحية مهما كانت المناسبات جميلة.
ثلاث طبقات: المكتوب والممارس والمكافأ (Culture Layers)
من المفيد أن تنظر إلى الثقافة كثلاث طبقات، لأن كل طبقة يصنعها شخص مختلف، ولأن أغلب الخلاف حول «من يملك الثقافة» يأتي من أن كل طرف ينظر إلى طبقة واحدة فقط.

الطبقة الأولى هي المكتوب Stated Values: القيم في العرض التقديمي، وصفحة «من نحن»، ولائحة تنظيم العمل، ودليل الموظف. وهذه الطبقة تكتبها الإدارة العليا مع الموارد البشرية غالباً، وتتغير بقرار في يوم واحد، وهي مهمة لأنها تعطي الناس لغة مشتركة، ولكنها أضعف الطبقات أثراً إذا لم تدعمها الطبقتان الأخريان. وفي شركة المدفوعات التي في قصتنا، كانت هذه الطبقة جاهزة ومرتبة، وهذا ما رآه المدير التقني في أسبوعه الأول.
الطبقة الثانية هي الممارس Practices and Rituals: كيف تدار الاجتماعات، وكيف تراجع طلبات الدمج، وماذا يحدث بعد الحادثة، وهل يوجد اجتماع فردي One-on-One منتظم، وكيف يستقبل الموظف الجديد، وهل يجتمع الفريق خارج التذاكر. وهذه الطبقة يصنعها قائد الفريق Team Lead والمدير المباشر في الغالب، لأنهما من يدير هذه العادات يومياً، وهي التي تختلف من فريق إلى فريق داخل نفس الشركة. ولهذا تجد في شركة واحدة فريقاً يحب العمل فيه الجميع، وفريقاً بجانبه يغادره الناس، والقيم المكتوبة واحدة.
الطبقة الثالثة هي المكافأ والمسكوت عنه Rewarded and Tolerated: من يرقى، ومن يحصل على المكافأة، ومن يحاسب على سلوك سيئ ومن لا يحاسب، وما الذي يمر دون تعليق. وهذه الطبقة يصنعها من يملك القرار، أي المدير التقني والرئيس التنفيذي ومن يعتمد الترقيات، وهي أقوى الطبقات أثراً وأبطؤها تغيراً، لأن الناس يحتاجون أن يروا قرارات مختلفة عدة مرات قبل أن يصدقوا أن شيئاً تغير. وإذا كانت القيم المكتوبة تقول «العمل كفريق واحد» ثم رقت الشركة مهندساً ممتازاً تقنياً يهين زملاءه في المراجعات، فالفريق تعلم من الترقية وليس من القيمة.
وبهذه الطبقات يتضح لماذا يختلف المدير التقني ومديرة الموارد البشرية في قصتنا: هي تنظر إلى الطبقة الأولى ومناسبات الشركة وتراها في حال جيد، وهو ينظر إلى الطبقتين الثانية والثالثة في الهندسة ويرى مشكلة. وكلاهما محق في ما يراه، ولكن أياً منهما لا يستطيع أن يصلح الصورة كاملة وحده.
لماذا لا يعرف أحد من يملكها؟ (Ownership Confusion)
الثقافة موضوع غريب في الشركات، لأن الجميع يقولون إنها مهمة، وقليل منهم يضعونها في وصف عملهم. وهناك أسباب واضحة لهذا الغموض. أولها أن كلمة «ثقافة» نفسها واسعة، فقد يقصد بها شخص المناسبات والاحتفالات، ويقصد بها آخر طريقة اتخاذ القرار، ويقصد بها ثالث الرواتب والمزايا، فيتحدث الثلاثة عن أشياء مختلفة بنفس الكلمة. وثانيها أن الشركات الصغيرة لا تحتاج أن تحدد من يملكها، لأن المؤسس يصنعها بسلوكه اليومي، ثم تكبر الشركة ويختفي المؤسس من التفاصيل، ولا يأخذ أحد مكانه في هذا الدور بشكل صريح.
وثالث الأسباب أن الموارد البشرية في كثير من الشركات بدأت كإدارة إجراءات: العقود والرواتب والإجازات والتأمين الطبي والتأشيرات، ثم أضيفت إليها مهام «الثقافة» لأنها الإدارة الوحيدة التي لا تملك منتجاً أو عملاء. فصارت تنظم المناسبات وتطلق استبيانات الرضا وتكتب القيم، دون أن تملك أي قرار في كيف تراجع طلبات الدمج أو من يقود المشروع القادم. ورابعها أن المديرين التقنيين يأتون غالباً من خلفية هندسية، ويرون الثقافة شيئاً «ناعماً» يأتي بعد التقنية والتسليم، فيتركونها لمن يهتم بها، ثم يكتشفون أن المهندسين يغادرون لأسباب لا علاقة لها بالتقنية.
والنتيجة في أغلب الشركات المتوسطة واحدة: الموارد البشرية تملك ما يرى من الثقافة، والمديرون يصنعون ما يعيشه الناس منها، ولا أحد يملك الفجوة بينهما. وهذه الفجوة هي ما يقرؤه الموظف الجديد في أسبوعه الأول: قيم جميلة في يوم التعريف Onboarding، ثم واقع مختلف في الفريق.
ماذا تملك الموارد البشرية HR؟ (HR Ownership)
من الظلم أن يقال إن الموارد البشرية لا دور لها في الثقافة، فهي تملك أشياء لا يستطيع غيرها أن يملكها، وأغلبها أساس لا تقوم الثقافة بدونه. أولها الإطار النظامي، ففي المملكة نظام العمل يلزم في مادته الثالثة عشرة كل صاحب عمل بأن يعد لائحة لتنظيم العمل Work Regulations في منشأته وفق النموذج الذي تعده وزارة الموارد البشرية، وأن يعلنها في مكان ظاهر أو بوسيلة تضمن أن يعرفها العاملون، ويجوز له أن يضيف إليها شروطاً لا تتعارض مع النظام. وهذه اللائحة هي التي تحدد ساعات العمل والإجازات والمخالفات والجزاءات، وهي الطبقة المكتوبة الرسمية التي يرجع إليها الجميع عند الخلاف، وإعدادها ومتابعتها عمل الموارد البشرية بالدرجة الأولى.
وثانيها هيكل الرواتب والمزايا Compensation and Benefits: درجات الرواتب، والبدلات، والتأمين الطبي، وسياسة المكافآت، والعدالة بين الأقسام. فالمدير التقني قد يقرر من يستحق الترقية، ولكن الموارد البشرية هي التي تضمن أن راتب المهندس الذي رقي في الهندسة لا يختلف بشكل غير مبرر عن راتب من في نفس الدرجة في قسم آخر. وثالثها الإجراءات التي تحمي الناس: قنوات الشكوى، والتحقيق في التحرش أو التمييز، وإجراءات الإنذار وإنهاء الخدمة. وهذه لا يجوز أن يتولاها المدير المباشر وحده، لأنه قد يكون طرفاً في المشكلة.
ورابعها البرامج التي تشمل الشركة كلها: مناسبات الشركة مثل الإفطار الرمضاني والاحتفال بالعيد واليوم الوطني، وبرنامج تعريف الموظف الجديد Onboarding في جانبه الإداري، واستبيانات الرضا على مستوى الشركة، وتدريب المديرين الجدد. وخامسها البيانات: أسباب المغادرة من مقابلات الخروج Exit Interviews، ونسبة الدوران الوظيفي Attrition لكل قسم، ونتائج الاستبيانات. وهذه البيانات من أثمن ما يحتاجه المدير التقني، وكثير من المديرين لا يطلبونها أبداً.
وما لا تستطيع الموارد البشرية أن تملكه هو التجربة اليومية داخل الفريق: كيف يتحدث قائد الفريق مع المهندسين، وكيف تراجع الأخطاء، ومن يقود المشاريع المهمة، وهل يجد المهندس الجديد من يجيب على أسئلته. فهذه كلها تحدث في اجتماعات وقنوات لا تحضرها الموارد البشرية، وبلغة تقنية لا تستطيع أن تحكم عليها. ولهذا عندما تقول مديرة الموارد البشرية في قصتنا «ثقافة الهندسة عندكم» فهي محقة في جزء كبير من كلامها.
ماذا يملك المدير التقني CTO؟ (CTO Ownership)
المدير التقني، أو مدير الهندسة VP of Engineering في الشركات التي تفصل الدورين، يملك الطبقة الثالثة في الهندسة، أي ما يكافأ وما يسكت عنه، ويملك القواعد التي تصنع الطبقة الثانية. وأول ما يملكه معايير العمل الهندسي: كيف تراجع طلبات الدمج وخلال كم ساعة، وهل المراجعة بعد الحادثة دون لوم Blameless أم تبحث عن مذنب، وكيف توزع المناوبة On-call بعدل، وكيف تتخذ القرارات التقنية الكبيرة وتكتب. فهذه ليست قرارات تقنية فقط، وإنما قرارات ثقافية، لأن كل واحدة منها تعلم المهندسين شيئاً عن ما يقدر في هذا المكان.
وثانيها المسار الوظيفي للمهندسين Career Ladder ومعايير الترقية. فالموارد البشرية تملك هيكل الدرجات والرواتب، ولكن تعريف ما يعنيه «مهندس أول Senior Engineer» في هذه الشركة، وهل الترقية تأتي من المهارة التقنية وحدها أم من أثر المهندس على زملائه أيضاً، قرار المدير التقني. وإذا كتب في المعايير أن مساعدة الزملاء ومراجعة الكود والتوثيق جزء من الترقية، ثم رقي المهندس الذي لا يفعل أياً منها لأنه سلم ميزات كثيرة، فالمعايير المكتوبة لم تعد تعني شيئاً. وقد شرحنا في مقال تقييم أداء المطورين كيف تقيم الأثر Impact لا النشاط Activity، وهذا الجزء من الثقافة يبدأ من هناك.
وثالثها التوظيف Hiring: من يدخل الفريق، وما الذي يسأل عنه في المقابلة، وهل يرفض مرشح ممتاز تقنياً إذا ظهر في المقابلة أنه يحتقر زملاءه السابقين. فكل موظف جديد يغير الثقافة قليلاً، والموظف المئة يغيرها أقل من العاشر، ولكن تراكم التوظيف هو ما يحدد ثقافة الشركة بعد ثلاث سنوات. ورابعها، وهو أصعبها، التعامل مع السلوك المؤذي من الأشخاص المهمين. فالمهندس الذي يعرف النظام القديم كله ولا يستطيع أحد أن يحل محله، ويعامل الآخرين بطريقة سيئة، هو الاختبار الحقيقي لأي مدير تقني، لأن الفريق كله يراقب ماذا سيحدث له.
وخامسها القدوة. فالمدير التقني الذي يرد على رسائل الفريق في الثانية فجراً يعلمهم أن العمل في الثانية فجراً متوقع، حتى لو قال لهم العكس. والذي يعترف بخطأ في قرار تقني أمام الفريق يعطيهم إذناً بأن يعترفوا بأخطائهم. والذي يحضر الإفطار الرمضاني ويجلس مع المهندسين الجدد بدلاً من طاولة الإدارة يقول لهم شيئاً عن المسافة بينه وبينهم. وهذا الجزء لا يمكن تفويضه لأحد.
ماذا يملك المدير المباشر Line Manager؟ (Line Manager)
إذا كانت الموارد البشرية تملك الإطار والمدير التقني يملك القواعد، فالمدير المباشر، سواء كان مدير الهندسة Engineering Manager أو قائد الفريق Team Lead، يملك التجربة اليومية. فهو من يعقد الاجتماع الفردي One-on-One كل أسبوعين أو لا يعقده، وهو من يلاحظ أن مهندساً يعمل في الليل منذ شهر، وهو من يشكر المهندس الذي أصلح مشكلة قديمة لم يطلبها أحد، وهو من يقرر هل يجتمع الفريق على غداء بعد إطلاق مهم أم ينتقل مباشرة للمهمة التالية.
وتقدر Gallup في تحليل نشرته عن المديرين أن المدير مسؤول عن 70% على الأقل من التباين في درجات اندماج الموظفين Employee Engagement بين وحدات العمل. والمعنى العملي لهذا الرقم أن الفرق بين فريق يحبه أفراده وفريق يغادرونه، داخل نفس الشركة وبنفس القيم ونفس الرواتب، يأتي في أغلبه من المدير المباشر. ولهذا لا تستطيع أي إدارة موارد بشرية، مهما كانت ممتازة، أن تصنع ثقافة جيدة في فريق مديره لا يهتم، ولا يستطيع أي مدير تقني أن يصنعها بقواعد مكتوبة إذا كان المديرون تحته لا يطبقونها.
وما يملكه المدير المباشر تحديداً: الاجتماعات الفردية المنتظمة، والتقدير اليومي المحدد، وحماية الفريق من الضغط غير المعقول، واستقبال الموظف الجديد بشكل شخصي، والتدخل المبكر في الخلافات قبل أن تكبر، والطقوس الصغيرة للفريق مثل عرض ما أنجز في نهاية كل دورة عمل Sprint أو غداء شهري. وهذه الأشياء لا تحتاج ميزانية كبيرة ولا اعتماداً من أحد، ولهذا هي أول ما يحكم به على المدير. وما يحدث عندما يهمل المدير هذا كله، وكيف يتصرف الفريق ومدير المدير، موضوع مقال مستقل في هذه المرحلة.
والرئيس التنفيذي CEO والمؤسسون؟ (Founders)
فوق هؤلاء جميعاً يقف الرئيس التنفيذي والمؤسسون، وهم يصنعون الثقافة على مستوى الشركة كلها بطريقتين: ما يقولونه، وما يفعلونه عندما يتعارض ما قالوه مع مصلحة قريبة. فإذا قال الرئيس التنفيذي إن الشركة تقدر التوازن بين العمل والحياة، ثم أرسل رسائل في منتصف الليل ينتظر الرد عليها، فالثقافة الحقيقية هي الرسائل. وإذا قال إن العميل أولاً، ثم ضغط لإطلاق ميزة فيها مشكلة أمان معروفة لأن موعد العرض على المستثمرين قريب، فالثقافة هي الضغط.
والمهم للمدير التقني هنا أنه لا يستطيع أن يبني في الهندسة ثقافة تعارض ثقافة الإدارة العليا لمدة طويلة. فقد يحمي فريقه من بعض الضغط، ويطبق مراجعات حوادث دون لوم داخل الهندسة، ولكن إذا كان الرئيس التنفيذي يطلب اسم المسؤول عن كل عطل، فسوف يصل هذا الطلب للمهندسين بطريقة أو بأخرى. ولهذا من أول ما يفعله المدير التقني الجيد أن يتفق مع الرئيس التنفيذي على بعض المبادئ بشكل صريح، مثل كيف يتعامل مع الحوادث وما الذي يعرض على الإدارة منها، بدلاً من أن يكتشف الخلاف في أول أزمة.
وفي قصتنا، عندما قال الرئيس التنفيذي «هذا ملف الموارد البشرية، أنت ركز على المنتج»، لم يكن يقصد أن الثقافة لا تهمه، وإنما أنه لا يراها جزءاً من عمل المدير التقني. وهذه الجملة وحدها تشرح لماذا غادر مهندسان أول دون أن يسأل أحد لماذا.
مصفوفة من يملك ماذا (RACI Matrix)
أفضل طريقة لإنهاء الغموض أن تكتب من يملك ماذا في جدول، وتتفق عليه مع الموارد البشرية والرئيس التنفيذي ومديري الفرق. والأداة المعروفة لذلك مصفوفة RACI، وفيها لكل بند صاحب قرار Accountable واحد فقط، ومن ينفذ Responsible، ومن يستشار Consulted، ومن يطلع Informed. وفي الشكل التالي نسخة مختصرة لبنود الثقافة الأساسية، وهي مثال تعدله حسب شركتك وليست قاعدة ثابتة:

ولاحظ في الجدول ثلاثة أشياء. الأول أن كل بند له صاحب قرار واحد، لأن البند الذي يملكه اثنان لا يملكه أحد في الحقيقة، وعندما تسوء الأمور يشير كل منهما إلى الآخر. والثاني أن الموارد البشرية لا تختفي من البنود الهندسية، وإنما يتغير دورها من صاحب قرار إلى مستشار أو منفذ للإجراء، فهي في الترقيات مثلاً تضمن العدالة والتوثيق دون أن تقرر من يرقى. والثالث أن بند السلوك المؤذي فيه ثلاثة أدوار متداخلة عن قصد، لأن المدير المباشر يجب أن يتدخل أولاً في السلوك اليومي، ثم يملك المدير التقني القرار إذا استمر، ثم تنفذ الموارد البشرية الإجراء النظامي إذا وصل الأمر إلى إنذار أو إنهاء خدمة.
وقيمة هذا الجدول ليست في شكله، وإنما في النقاش الذي يحدث عند كتابته. ففي قصتنا، عندما جلس المدير التقني مع مديرة الموارد البشرية لكتابته، اكتشفا أن كلاً منهما كان يظن أن الآخر يتابع مقابلات الخروج للمهندسين، وأن أحداً لم يقرأ ما قاله المهندسان اللذان غادرا. وعندما قرأها وجد في الاثنتين نفس الجملة تقريباً: «ما أحد يسمع لما نقول إن الموعد غير واقعي».
مثال: إفطار رمضان (Ramadan Iftar)، من صاحب الفكرة؟
من الأسئلة التي يطرحها المديرون الجدد كثيراً في الشركات السعودية والخليجية: كثير من الشركات تقيم إفطاراً جماعياً في رمضان، أو تحتفل بالعيد واليوم الوطني، فهل هذا قرار الموارد البشرية أم المدير التقني أم الإدارة العليا؟ والإجابة في أغلب الشركات أن الفكرة تبدأ بشكل عفوي، غالباً من المؤسسين في سنوات الشركة الأولى عندما كانوا عشرين شخصاً يفطرون معاً لأنهم يعملون حتى المغرب، ثم تكبر الشركة ويصبح الإفطار تقليداً سنوياً، فتنتقل مسؤوليته إلى الموارد البشرية لأنه يحتاج ميزانية وحجزاً ودعوات.
وهنا يحدث ما يحدث لكثير من التقاليد عندما تصبح إجراءً: يبقى الشكل ويضعف المعنى. فالإفطار الذي كان يجمع المؤسسين بالمهندسين حول طاولة واحدة، يصبح مناسبة رسمية في قاعة فندق، يجلس فيها كل قسم على طاولته، ويلقي فيها الرئيس التنفيذي كلمة، ثم يغادر الناس. ولا يوجد خطأ في التنظيم نفسه، وإنما في أن أحداً لم يعد يملك المعنى، أي لماذا نجتمع أصلاً.

والتقسيم الذي ينجح عادة أن تملك الموارد البشرية الجزء التنظيمي: الميزانية والمكان والموعد، ودعوة الجميع دون استثناء، ومراعاة الزملاء غير المسلمين أو من لا يصوم لسبب صحي، والتنسيق مع ساعات العمل المخفضة في رمضان، فنظام العمل في مادته الثامنة والتسعين يخفض ساعات العمل الفعلية للمسلمين في رمضان بحيث لا تزيد على ست ساعات في اليوم أو ست وثلاثين ساعة في الأسبوع، وهذا يؤثر على متى يمكن أن تقام المناسبة دون أن تبدو جزءاً من وقت العمل الإلزامي. أما المدير التقني فيملك المعنى في الهندسة: يحضر ويجلس مع الفرق، ولا يضع إطلاقاً Release كبيراً في نفس الليلة حتى لا يغيب نصف الفريق، ويذكر إنجازاً لفريق بالاسم إذا كانت هناك كلمة. والمدير المباشر يملك التفاصيل التي تجعل الفريق يحضر فعلاً: أن يكون للمناوب بديل في تلك الليلة، وأن يدعو الموظفين الجدد شخصياً لأنهم لا يعرفون أحداً بعد، وقد يرتب إفطاراً صغيراً لفريقه وحده إذا كان الإفطار الكبير لا يكفي.
وتفاصيل التنظيم نفسها، من الميزانية للشخص إلى السحور والعيد واليوم الوطني ولقاءات الفرق البعيدة وكيف تجعل المناسبة مناسبة للجميع، موضوع مقال طقوس الفريق Team Rituals في هذه المرحلة. والمهم هنا أن سؤال «من يملك الإفطار؟» إجابته ليست شخصاً واحداً، وإنما تقسيم واضح بين من ينظم ومن يعطي المناسبة معناها.
الحالة الأولى: شركة ناشئة بلا موارد بشرية (Startup without HR)
لنفرض أن شركة ناشئة تبني منصة لإدارة المطاعم، فيها 18 شخصاً، منهم 11 مهندساً، والمدير التقني أحد المؤسسين. ولا توجد إدارة موارد بشرية، وإنما محاسب يتابع الرواتب ومكتب خارجي للإجراءات الحكومية. والثقافة كانت ممتازة في السنة الأولى: الجميع يعرفون بعضهم، ويتغدون معاً، ويحتفلون بكل عميل جديد، والمدير التقني يراجع كل طلب دمج بنفسه ويشرح للمهندسين لماذا. ثم حصلت الشركة على جولة تمويل، وخطة التوظيف تقول إن الفريق سيصبح 40 شخصاً خلال سنة.
ماذا يحدث عادة، وما الذي يزيده سوءاً؟ (Usual and Worse)
ما يحدث عادة أن الثقافة غير المكتوبة تبدأ في التغير مع كل موظف جديد دون أن يلاحظ أحد. فالمهندسون العشرة الأوائل تعلموا «كيف نعمل هنا» من الجلوس مع المؤسس، أما الموظف الخامس والعشرون فيتعلمها من الموظف الخامس عشر، الذي تعلمها من شخص آخر، وكل نقل يضيع شيئاً. ثم يصبح المدير التقني مشغولاً بالمستثمرين والعملاء الكبار، فيتوقف عن مراجعة طلبات الدمج، ويعين قائدي فرق من المهندسين الأوائل دون أن يشرح لهما ما يعنيه أن تقود الناس. وبعد سنة يقول أحد المهندسين الأوائل: «الشركة تغيرت، ما عادت مثل أول»، ولا يستطيع أحد أن يحدد ما الذي تغير بالضبط.
وما يزيد الموقف سوءاً جملة «إحنا عائلة» التي تقال كثيراً في الشركات الناشئة. فهي تعبر عن شعور حقيقي في البداية، ولكنها تخلق توقعات لا تستطيع الشركة أن تحققها، فأول مرة تنهي فيها الشركة خدمة موظف أداؤه ضعيف، أو تقلص فريقاً لأن التمويل تأخر، يشعر الجميع أن «العائلة» كانت كذبة. ويزيده سوءاً أيضاً أن يوظف المؤسس سريعاً من يشبهونه، لأن «الملاءمة الثقافية Culture Fit» تصبح مع الوقت مبرراً لرفض كل من يفكر بطريقة مختلفة.
ما الذي ينجح؟ (What Works)
الذي ينجح في هذه المرحلة أن يكتب المدير التقني الثقافة قبل أن تضيع، ولكن ليس في شكل قيم عامة، وإنما في شكل اتفاقية عمل Working Agreement فيها سلوكيات محددة يمكن ملاحظتها: «نراجع طلبات الدمج خلال يوم عمل»، «المراجعة بعد الحادثة تبحث عن السبب في النظام لا في الشخص»، «من يعمل بعد الساعة الثامنة مساءً يخبر قائد فريقه في اليوم التالي لنعرف لماذا»، «كل موظف جديد له رفيق Onboarding Buddy لأول شهرين». وأفضل وقت لكتابتها عند الموظف العاشر تقريباً، لأن الثقافة ما زالت واضحة للجميع، والكتابة تحولها من شيء يعرفه الأوائل إلى شيء يتعلمه الجدد.
والشيء الثاني أن يعين شخصاً للموارد البشرية مبكراً، ولو بدوام جزئي أو من خلال جهة خارجية، ليس لأن الإجراءات تحتاجه فقط، وإنما لأن الشركة ستحتاج قريباً من يحمي الموظفين في حالات لا يصح أن يكون فيها المؤسس هو الحكم. والشيء الثالث أن يدرب قائدي الفرق الجدد على ما يعنيه دورهم، ولو بجلسة أسبوعية معه في الأشهر الأولى، لأن المهندس الممتاز الذي يصبح قائداً لا يعرف تلقائياً كيف يعقد اجتماعاً فردياً أو يعطي ملاحظة صعبة.
عبارات تقولها (What to Say)
من المدير التقني للفريق عند كتابة الاتفاقية:
«إحنا الحين 11 مهندس، وبعد سنة بنكون ضعف العدد. اللي يخلي الشغل هنا حلو ما ينكتب في أي مكان، وأخاف يضيع مع التوظيف. أبغى نكتب مع بعض عشر جمل عن كيف نشتغل، كل جملة شي نسويه فعلاً، مو شي نتمناه. وأي جملة ما نطبقها بعد ثلاثة شهور نحذفها.»
ولقائد فريق جديد في أول اجتماع معه بعد التعيين:
«قبل كنت تحكم على نفسك بالكود اللي تكتبه، الحين بتحكم على نفسك بأداء الفريق. أول شي أبغاه منك اجتماع فردي One-on-One مع كل واحد كل أسبوعين، حتى لو ما في شي مهم. ونتقابل كل أسبوع نشوف وش لاحظت.»
وبدلاً من «إحنا عائلة»:
«إحنا فريق يهتم ببعض، ونقول لبعض الحقيقة حتى لو كانت صعبة، وإذا جت قرارات صعبة بنشرح ليش.»
الحالة الثانية: قيم على الجدار وواقع مختلف (Values vs Reality)
هذه حالة شركة المدفوعات في قصتنا. القيم مكتوبة ومرتبة، والموارد البشرية تنظم مناسبات جميلة، والإفطار الرمضاني تقليد يحبه الناس، ونتيجة استبيان الرضا على مستوى الشركة مقبولة. ولكن الهندسة فيها ثلاث مشكلات واضحة لمن يقرأ الأنظمة: طلبات الدمج تنتظر أياماً، ومراجعات الحوادث تذكر أسماء، والمهندسون الأول يغادرون. وعندما فصل المدير التقني نتيجة الاستبيان حسب الأقسام، وجد أن نتيجة الهندسة أقل من متوسط الشركة بفارق واضح، وأن الفريقين اللذين غادر منهما المهندسان أقل من غيرهما.
ماذا يحدث عادة، وما الذي يزيده سوءاً؟ (Usual and Worse)
ما يحدث عادة في هذه الحالة أن يرى كل طرف نصف الصورة، فتقترح الموارد البشرية برنامجاً جديداً للقيم، أو ورشة عمل عن التواصل، أو مناسبة إضافية للهندسة، ويقبل المدير التقني لأنه لا يملك بديلاً واضحاً. فيحضر المهندسون الورشة، ويعودون إلى نفس الطلبات المنتظرة ونفس المراجعات التي تذكر الأسماء، ويزداد شعورهم بأن الإدارة لا تفهم المشكلة. وكل مناسبة جديدة في هذه الحالة تزيد المسافة بين المكتوب والواقع، لأنها تبدو محاولة لتغطية المشكلة بدلاً من حلها.
وما يزيده سوءاً أن يعلن المدير التقني الجديد قيماً هندسية جديدة في أسبوعه الثاني، قبل أن يفهم لماذا تعمل الأشياء كما تعمل. فالمهندسون رأوا قبله مديرين أعلنوا مبادئ ثم لم يتغير شيء، وسيتعاملون مع إعلانه بنفس الشك. ويزيده سوءاً أيضاً أن يلوم مديري الفرق علناً، لأن أغلبهم يعملون بالقواعد التي ورثوها، ولم يخبرهم أحد أن المطلوب منهم مختلف.
ما الذي ينجح؟ (What Works)
الذي نجح في قصتنا ترتيب بسيط: استماع، ثم تسمية، ثم قرار واحد مرئي. ففي الأسابيع الأربعة الأولى عقد المدير التقني اجتماعاً فردياً مع كل مهندس، وقرأ آخر خمس مراجعات حوادث، وطلب من الموارد البشرية مقابلات الخروج ونسبة الدوران للهندسة، وجلس في اجتماعات الفرق دون أن يتكلم كثيراً. وفي الأسابيع الأربعة التالية كتب ما رآه في صفحة واحدة، وعرضها على قائدي الفرق، وصححوها معاً، ثم كتب مع مديرة الموارد البشرية مصفوفة الملكية التي رأيناها. وفي الأسابيع الأربعة الأخيرة غير قراراً واحداً يراه الجميع: أعاد كتابة قالب المراجعة بعد الحادثة Postmortem بحيث لا يحتوي على حقل «المسؤول»، وإنما على «ما الذي في النظام سمح بحدوث هذا»، وحضر بنفسه أول مراجعة بالقالب الجديد ليتأكد أن أحداً لا يعود للأسماء.
ولماذا هذا القرار بالذات؟ لأنه كان أكثر شيء ذكره المهندسون في الاجتماعات الفردية، ولأنه مرئي للجميع، ولأن تطبيقه لا يحتاج ميزانية أو اعتماداً من أحد. والمهندسون لم يصدقوا التغيير من الإعلان، وإنما من المراجعة الثانية والثالثة عندما رأوا أن أحداً لم يذكر اسماً فعلاً. وبعدها صار الحديث عن مدة انتظار طلبات الدمج أسهل، لأن الفريق رأى أن ما يقال في الاجتماعات الفردية يؤدي إلى شيء.
عبارات تقولها (What to Say)
من المدير التقني لمديرة الموارد البشرية:
«المناسبات اللي تنظمونها الناس يحبونها فعلاً، وما أبغى نغير فيها شي. اللي أحتاجه منكم شي ثاني: مقابلات الخروج للمهندسين في آخر سنتين، ونسبة الدوران حسب الفريق. وأبغى نكتب مع بعض جدول بسيط مين يملك وش، عشان ما يصير كل واحد فينا يحسب الثاني متابع.»
وللرئيس التنفيذي:
«غادرنا اثنين مهندسين أول في ربع واحد، وكل واحد منهم ياخذ معه معرفة تحتاج شهور نعوضها. الأسباب اللي كتبوها في مقابلة الخروج هندسية، مو رواتب. أبغى تسعين يوم أشتغل فيها على هذا، وأحتاج منك شي واحد: لما يصير عطل، نسأل وش اللي سمح بحدوثه، مو مين سواه.»
وللفريق عند تغيير قالب الحادثة:
«من اليوم ما في حقل اسمه المسؤول في مراجعة الحادثة. السؤال عندنا: وش اللي في النظام خلى الخطأ يوصل للإنتاج؟ وإذا لقيتوني أو لقيتوا أي أحد يرجع للأسماء، قولوا لي.»
الحالة الثالثة: جهة حكومية و«هذا شغل الموارد البشرية» (Government Entity)
لنفرض أن مدير إدارة تقنية المعلومات في جهة شبه حكومية يقود 40 موظفاً بين مطورين ومهندسي بنية تحتية ودعم فني، ونصفهم متعاقدون عبر شركات تشغيل. وكل ما يتعلق بالموظفين له إجراء: الشكر يحتاج خطاباً رسمياً، والمكافأة تحتاج اعتماداً من لجنة، والمناسبات تنظمها إدارة الموارد البشرية أو العلاقات العامة للجهة كلها. وعندما يقترح أحد قادة الفرق أن يجتمع الفريق على غداء بعد إطلاق خدمة إلكترونية مهمة، يرد المدير: «هذا شغل الموارد البشرية، وما عندنا بند له».
ماذا يحدث عادة، وما الذي يزيده سوءاً؟ (Usual and Worse)
ما يحدث عادة أن المدير في هذه البيئة يرى الثقافة كلها شيئاً تملكه جهة أخرى، لأن الأدوات الرسمية فعلاً عند جهة أخرى: الرواتب بسلم ثابت، والترقيات بإجراءات، والمكافآت بلجان. فيتوقف عن فعل أي شيء لا يملك له إجراءً، ويصبح الفريق مجموعة من الأشخاص يعملون في نفس المكان دون أي شيء يجمعهم غير المهام. ويشعر المتعاقدون بشكل خاص أنهم خارج كل شيء، لأن مناسبات الجهة قد لا تشملهم، وخطابات الشكر لا تصلهم.
وما يزيده سوءاً أن ينتظر المدير أن تتغير الأنظمة قبل أن يفعل أي شيء، أو أن يعد الفريق بمكافآت لا يملك اعتمادها ثم لا تأتي، فيخسر ثقته. ويزيده سوءاً أيضاً أن يفرق في المعاملة بين الموظفين الرسميين والمتعاقدين في الأشياء الصغيرة التي يملكها، مثل من يدعى لاجتماع التخطيط أو من يذكر اسمه عند إطلاق الخدمة.
ما الذي ينجح؟ (What Works)
الذي ينجح أن يفرق المدير بين ما تملكه الأنظمة وما يملكه هو. فالرواتب والترقيات والمكافآت المالية عند الأنظمة واللجان، وهو يستطيع أن يرشح ويوثق ويتابع، ولكنه لا يقرر. أما التقدير المحدد في الاجتماع، والاجتماع الفردي المنتظم، وعرض ما أنجزه الفريق أمام الإدارة العليا بأسماء من عملوا عليه، وإشراك المتعاقدين في التخطيط، وجلسة شهرية يعرض فيها أحد المهندسين شيئاً تعلمه، فكلها لا تحتاج اعتماداً من أحد. والغداء بعد الإطلاق يمكن أن يكون بمساهمة من الفريق نفسه، أو بمبادرة من المدير على حسابه أحياناً، دون أن يصبح التزاماً على الجهة.
والشيء الثاني أن يستخدم الأدوات الرسمية بشكل جيد بدلاً من أن يتجاهلها. فخطاب الشكر الرسمي الذي يكتب بشكل عام لا يعني شيئاً، أما الخطاب الذي يذكر ما فعله المهندس بالتحديد وأثره على الخدمة، ويوقعه مسؤول أعلى، فيبقى في ملفه ويعني له الكثير. ومن المفيد أيضاً أن يتواصل مع الموارد البشرية للجهة ويقترح أن تشمل المناسبات العامة المتعاقدين، لأن هذا قرار تنظيمي قد يكون ممكناً ولم يطلبه أحد.
عبارات تقولها (What to Say)
من المدير لقائد الفريق الذي اقترح الغداء:
«معك حق، الإطلاق كان كبير والفريق تعب. المكافأة الرسمية مو بيدي، بس الغداء بيدنا. خلنا نسويه الأسبوع الجاي، وأنا بكتب للوكيل خطاب يذكر وش سوى كل واحد بالاسم، المتعاقدين معهم.»
ولإدارة الموارد البشرية في الجهة:
«نصف فريق التقنية متعاقدين عن طريق شركات تشغيل، وهم اللي شغلوا الخدمة ليلة الإطلاق. هل ممكن ندعوهم لإفطار رمضان هذي السنة؟ وإذا في قيد نظامي، وش البديل اللي تقترحونه؟»

والشكل أعلاه يلخص الحالات الثلاث: في الشركة الناشئة يصنع الثقافة شخص أو شخصان، والخطر أن تضيع مع النمو لأنها غير مكتوبة. وفي الشركة المتوسطة تتوزع الثقافة على كثيرين، والخطر أن يملك كل طرف جزءاً ولا يملك أحد الفجوة بينها. وفي الجهة الحكومية يحدد الإطار الرسمي أغلب الأدوات، والخطر أن يظن المدير أن ما لا يملكه الإطار لا يملكه أحد، بينما هو في الحقيقة يملكه.
ماذا يملك المهندس نفسه؟ (Engineer's Part)
من السهل أن يقرأ المهندس هذا المقال ويرى الثقافة مسؤولية غيره، ولكن جزءاً مهماً منها يصنعه المهندسون أنفسهم، خاصة المهندسون الأول Senior Engineers الذين يراقبهم الجدد ويتعلمون منهم. فالمهندس الذي يكتب في مراجعة الكود «هذا خطأ واضح» يعلم الفريق شيئاً مختلفاً عن الذي يكتب «هنا ممكن يصير مشكلة إذا جا الطلب فاضي، وش رأيك نضيف فحص؟». والمهندس الذي يجيب على سؤال الموظف الجديد في القناة بصبر، أو يكتب صفحة توثيق لشيء احتاج يوماً كاملاً ليفهمه، يصنع ثقافة أكثر من أي برنامج قيم.
والمهندس يملك أيضاً صوته في القنوات الرسمية. فإذا سأله مديره في الاجتماع الفردي «كيف الفريق؟» وقال «تمام» وهو يرى مشكلة، فقد ضيع فرصة. وإذا جاءه استبيان الرضا ورد عليه بإجابات عامة لأنه لا يثق أن أحداً سيقرأه، فقد ساهم في أن لا يقرأه أحد فعلاً. وهذا لا يعني أن يتحمل المهندس مسؤولية إصلاح ثقافة لا يملك أدواتها، وإنما أن يعرف أن سلوكه اليومي جزء منها، وأن ما يقوله بوضوح وأدب في المكان الصحيح يصل غالباً أكثر مما يتوقع.
«سألتني عن الفريق، وأبغى أكون صريح: طلبات الدمج صارت تنتظر ثلاثة وأربعة أيام، وهذا مخلي الناس يدمجون أشياء كبيرة مرة وحدة عشان ما ينتظرون مرتين. ما أعرف السبب بالضبط، بس أحس إن المراجعة ما أحد يحسبها شغل. ممكن نتكلم عنها في اجتماع الفريق؟»
القرارات التي تعلم الثقافة (Culture Signals)
إذا كانت الطبقة الثالثة، أي ما يكافأ وما يسكت عنه، هي الأقوى، فأهم ما يفعله من يريد أن يغير الثقافة أن ينتبه إلى القرارات التي يراها الجميع ويستنتجون منها ما يقدر في هذا المكان. وهذه القرارات قليلة العدد، ولكنها أكثر تأثيراً من أي خطاب أو ورشة عمل.

من يرقى ومن يكافأ. كل ترقية رسالة للفريق عن الطريق إلى الترقية. فإذا رقي من يعمل ساعات أطول، فهم الفريق أن الساعات هي المقياس، وإذا رقي من يساعد زملاءه ويرفع مستوى الفريق، فهموا أن هذا هو المقياس. وتفاصيل التقدير والمكافآت ومتى تنفع المكافأة المالية ومتى لا تنفع موضوع مقال التقدير والمكافآت Recognition and Rewards في هذه المرحلة.
ماذا يحدث بعد الحادثة. الدقائق الأولى بعد عطل كبير في الإنتاج تعلم الفريق أكثر من أي شيء آخر. فإذا كان أول سؤال من الإدارة «مين سواها؟»، فالفريق سيتعلم أن يخفي الأخطاء الصغيرة حتى تصبح كبيرة. وإذا كان أول سؤال «العملاء متأثرين؟ وش نحتاج عشان نرجع؟»، ثم جاءت المراجعة بعد ذلك تبحث في النظام، فالفريق سيتعلم أن يبلغ مبكراً.
أين يذهب وقت المدير. الاجتماع الفردي الذي يلغى كلما ضغط العمل يخبر المهندس أنه أقل أهمية من أي شيء آخر. والمدير التقني الذي يقول إن التوظيف أولوية ثم لا يحضر أي مقابلة يقول العكس بفعله.
من يسمع في الاجتماعات. عندما يقاطع المهندس الجديد في كل مرة يتكلم فيها، أو ينسب اقتراحه لشخص أقدم قاله بعده، يتعلم أن يسكت. ومن يدير الاجتماع يملك هذا القرار في كل اجتماع.
ماذا يحتفل به. الاحتفال بإطلاق الميزات فقط، دون الاحتفال بمن قلل زمن خط النشر CI/CD Pipeline من ساعة إلى عشر دقائق أو سدد ديناً تقنياً Tech Debt قديماً، يخبر الفريق أن العمل غير المرئي لا يقدر. والطقوس نفسها، أي متى يجتمع الفريق وكيف، موضوع مقال طقوس الفريق.
ماذا يحدث لمن يغادر. إذا غادر مهندسون جيدون ولم يسأل أحد لماذا، أو سئلوا في مقابلة خروج ثم لم يقرأ أحد إجاباتهم، فالفريق الباقي يفهم أن الشركة لا تريد أن تعرف. وقياس الدوران والاستبيانات بطريقة يثق فيها الفريق موضوع مقال قياس صحة الفريق Team Health في هذه المرحلة.
أول 90 يوماً للمدير التقني (First 90 Days)
نعود إلى المدير التقني في قصتنا، ونجمع ما فعله في أول تسعين يوماً في خطة يستطيع أي مدير تقني أو مدير هندسة جديد أن يبدأ منها، مع تعديلها حسب الشركة.

الأسابيع 1 إلى 4: استمع. اجتماع فردي مع كل مهندس، أو مع كل قائد فريق ومجموعة من المهندسين إذا كان العدد كبيراً، بثلاثة أسئلة ثابتة: ما الذي يجعلك تحب العمل هنا؟ ما الذي يجعلك تفكر في المغادرة؟ لو كنت مكاني، ما أول شيء تغيره؟ واقرأ آخر خمس مراجعات حوادث لترى كيف تكتب، واطلب من الموارد البشرية مقابلات الخروج ونسبة الدوران للهندسة، واحضر اجتماعات الفرق دون أن تقود. والهدف في هذه المرحلة ألا تقرر شيئاً، لأن كل قرار مبكر سيبنى على صورة ناقصة.
الأسابيع 5 إلى 8: سم ما تراه. اكتب ما رأيته في صفحة واحدة: ثلاثة أشياء تعمل جيداً ويجب أن تبقى، وثلاثة أشياء تضر الفريق، مع أمثلة دون أسماء. واعرضها على قادة الفرق واطلب منهم أن يصححوها، لأنهم يعرفون أشياء لم تصلك، ولأن ما يكتبونه معك يصبح ملكهم أيضاً. واكتب مع الموارد البشرية مصفوفة الملكية، واعرضها على الرئيس التنفيذي.
الأسابيع 9 إلى 12: غير قراراً واحداً يراه الجميع. اختر من الأشياء الثلاثة التي تضر الفريق أكثرها ظهوراً وأسهلها تطبيقاً، وغيره بقرار واضح، واشرح السبب مرة واحدة، ثم تابع تطبيقه بنفسك في المرات الأولى. وقاوم الرغبة في تغيير الثلاثة معاً، لأن الفريق يحتاج أن يرى تغييراً واحداً ينجح قبل أن يصدق الثاني.
بعد ذلك: كرر. اكتب مع الفرق اتفاقية عمل، وراجعها كل ربع سنة، وابدأ قياساً بسيطاً لصحة الفريق تكرره بانتظام لترى هل يتحسن شيء. وفي قصتنا، بعد ستة أشهر صار متوسط انتظار طلبات الدمج أقل من يوم عمل، ولم يغادر مهندس أول آخر، وكان الإفطار الرمضاني في تلك السنة أول مرة يجلس فيها المدير التقني على طاولة فريق المنصة بدلاً من طاولة الإدارة، وهي تفصيلة صغيرة لاحظها الجميع.
أخطاء شائعة (Common Mistakes)
- أن تبدأ بالقيم: كتابة قيم جديدة في الأسبوع الأول قبل أن تفهم الواقع تضيف طبقة مكتوبة أخرى لا يصدقها أحد. ابدأ بقرار، والقيم تكتب بعد أن تصبح سلوكاً.
- أن ترمي الثقافة على الموارد البشرية: الموارد البشرية تستطيع أن تنظم وتقيس وتحمي، ولكنها لا تستطيع أن تغير كيف تراجع طلبات الدمج أو من يرقى في الهندسة.
- أن تقلل من دور الموارد البشرية: العكس خطأ أيضاً، فالمدير التقني الذي يتجاهل الإطار النظامي وهيكل الرواتب والإجراءات يصنع مشكلات عدالة لا يراها حتى تنفجر.
- أن تخلط المناسبات بالثقافة: إفطار جميل في فريق يخاف من الاعتراف بالأخطاء لا يصلح شيئاً، والمناسبات تقوي ثقافة جيدة ولا تصنعها.
- أن يملك البند اثنان: كل بند في الثقافة يحتاج صاحب قرار واحداً، وإلا انتظر كل طرف الآخر.
- أن تسكت عن الشخص المهم: السلوك المؤذي من المهندس الذي لا يمكن الاستغناء عنه هو أوضح رسالة يقرؤها الفريق، والسكوت عنه يلغي كل ما تقوله عن الاحترام.
- أن تنسى المتعاقدين والموظفين عن بعد: الثقافة التي تصل الموظفين في المكتب الرئيسي فقط تصنع فريقين داخل الفريق.
- أن تغير كل شيء معاً: ثلاثة تغييرات في شهر واحد لا يرى الفريق نتيجة أي منها، وتغيير واحد ينجح يفتح الباب للثاني.
الأداة: مصفوفة الملكية واتفاقية العمل (Ownership Matrix and Working Agreement)
الأداة العملية في هذا المقال ملف واحد محفوظ في lab/culture-ownership.md، فيه ثلاثة أجزاء: مصفوفة الملكية التي تكتبها مع الموارد البشرية والرئيس التنفيذي، وقالب اتفاقية عمل الفريق الذي تكتبه مع المهندسين، وخطة التسعين يوماً بأسئلة الاستماع. وهذا جزء منه:
## الجزء الأول: مصفوفة الملكية (RACI)
ق = صاحب القرار (Accountable)، م = ينفذ (Responsible)، ش = يستشار (Consulted)، ط = يطلع (Informed)
صاحب قرار واحد فقط لكل سطر.
| البند | الموارد البشرية HR | المدير التقني CTO | المدير المباشر | الرئيس التنفيذي CEO | ملاحظات |
|---|---|---|---|---|---|
| لائحة تنظيم العمل والسياسات | ق، م | ش | ش | ط | |
| المسار الوظيفي للمهندسين Career Ladder | ش | ق | م | ط | |
| معايير مراجعة الكود والحوادث | | ق | م | ط | |
| الاجتماع الفردي One-on-One | الأدوات والتدريب | يتابع | ق، م | | |
| مناسبات الشركة (الإفطار، العيد، اليوم الوطني) | ق، م | يرعى ويحضر | يضمن الحضور | ش | |
| السلوك المؤذي | م (الإجراء النظامي) | ق (في الهندسة) | م (أول تدخل) | ط | |
| الترقيات والمكافآت في الهندسة | م (الإجراءات) | ق | يرشح | ط | |
| مقابلات الخروج ونسبة الدوران | م | يقرأ ويتصرف | ط | ط | |
## الجزء الثاني: اتفاقية عمل الفريق (Working Agreement)
اكتبوها معاً. كل سطر سلوك يمكن ملاحظته، لا أمنية عامة.
1. نراجع طلبات الدمج Pull Requests خلال يوم عمل.
2. المراجعة بعد الحادثة Postmortem تسأل: ما الذي في النظام سمح بهذا؟
3. ...
مراجعة الاتفاقية: كل ربع سنة. أي سطر لا نطبقه نعدله أو نحذفه.في الملف أعلاه لاحظ التالي:
- كل سطر في المصفوفة فيه صاحب قرار واحد، وإذا لم تتفقوا على من هو، فهذا هو البند الذي يحتاج النقاش أكثر من غيره.
- سطر «مقابلات الخروج ونسبة الدوران» موجود لأنه البند الذي يضيع غالباً بين الموارد البشرية والهندسة، كما حدث في قصتنا.
- اتفاقية العمل تكتب بسلوكيات يمكن ملاحظتها، مثل «خلال يوم عمل»، لأن الفريق يستطيع أن يحاسب نفسه عليها، أما «نحترم بعضنا» فلا يختلف عليها أحد ولا تغير شيئاً.
- بند المراجعة الربعية مهم، لأن الاتفاقية التي لا تراجع تصبح طبقة مكتوبة أخرى لا يقرؤها أحد.
وهذا المقال ليس استشارة نظامية، وفي أي حالة محددة تتعلق بلائحة تنظيم العمل أو الإجراءات التأديبية ارجع إلى الموارد البشرية أو مستشار قانوني.
قائمة تحقق (Checklist)
| إذا لاحظت | جرب |
|---|---|
| كل طرف يقول إن الثقافة عند غيره | اكتبوا مصفوفة RACI بصاحب قرار واحد لكل بند |
| القيم المكتوبة لا تشبه ما يحدث في الفرق | انظر إلى من يرقى وماذا يحدث بعد الحوادث، وغير قراراً واحداً مرئياً |
| مقابلات الخروج لا يقرؤها أحد | اطلبها من الموارد البشرية واقرأها مع نسبة الدوران لكل فريق |
| شركة ناشئة تنمو بسرعة | اتفاقية عمل مكتوبة عند الموظف العاشر، وتدريب قادة الفرق الجدد |
| جهة حكومية والأدوات الرسمية عند غيرك | افعل ما لا يحتاج اعتماداً: تقدير محدد، واجتماعات فردية، وعرض الإنجاز بالأسماء |
| الإفطار الرمضاني مناسبة رسمية يغادرها الناس سريعاً | قسم الأدوار: الموارد البشرية تنظم، والمدير التقني يحضر ويعطي المعنى، والمدير المباشر يحضر فريقه |
| شخص مهم سلوكه مؤذ | تعامل معه كما تتعامل مع غيره، لأن الفريق كله يراقب |
| مدير تقني جديد يريد أن يغير كل شيء | استمع أربعة أسابيع، ثم سم ما تراه، ثم غير شيئاً واحداً |
ومقالات هذه المرحلة تكمل بعضها، والمقالات التالية متصلة مباشرة بهذا الموضوع:
دليلالأمان النفسي Psychological Safety: ما وجدته Googleما معنى الأمان النفسي كما عرفته Edmondson، ولماذا كان أهم عامل في فعالية فرق Google، وكيف تقيسه في فريقك وتبنيه بسلوك يومي.
دليلعلامات الفريق المؤذي Toxic Team: كيف تميزه وماذا تفعلكيف تفرق بين فريق مرهق في فترة صعبة وفريق مؤذ فعلاً، وما الذي تفعله كعضو أو قائد، ومتى تصعد ومتى تحمي نفسك وتغادر.
دليلكيف تقيم أداء المطورين Developer Performance دون قياس الأشياء الخطأ؟ماذا تقيس في أداء المطور والفريق، ولماذا تضلل أرقام مثل عدد الأسطر وطلبات الدمج، وكيف تقلل تحيز من يقيم.
دليلمدير يحبطك: الإدارة الدقيقة Micromanagement والتجاهلكيف تتعامل مع مدير يراقب كل سطر أو يتجاهلك أو ينتقدك أمام الفريق، بعبارات تقولها ومذكرة أسبوعية تعيد لك قراراتك.
دليلالاحتراق الوظيفي Burnout عند المبرمجين: العلامات والأسبابما تقوله منظمة الصحة العالمية عن الاحتراق الوظيفي، ومن أين يأتي في الفرق التقنية، وما يفعله المهندس لنفسه وقائد الفريق لفريقه.
دليلخارطة CTO لشركة SaaS ناشئة من اليوم الأول إلى خمسين موظفاًماذا يجهز المدير التقني في كل مرحلة من نمو شركة SaaS ناشئة، وما الذي يؤجله حتى يحتاجه فعلاً.الخلاصة (Summary)
- الثقافة هي ما يكافأ وما يسكت عنه، والمناسبات والقيم المكتوبة علامات عليها وليست هي.
- للثقافة ثلاث طبقات: المكتوب وتملكه الإدارة والموارد البشرية، والممارس ويملكه المدير المباشر وقائد الفريق، والمكافأ والمسكوت عنه ويملكه المدير التقني والرئيس التنفيذي.
- الموارد البشرية تملك الإطار النظامي، ومنه لائحة تنظيم العمل في المادة الثالثة عشرة من نظام العمل، والرواتب والإجراءات والمناسبات والبيانات، ولا تملك التجربة اليومية داخل الفريق.
- المدير التقني يملك معايير العمل الهندسي والترقيات والتوظيف والتعامل مع السلوك المؤذي والقدوة، والمدير المباشر يملك الاجتماعات الفردية والتقدير اليومي وحماية الفريق.
- الإفطار الرمضاني مثال جيد: الموارد البشرية تنظمه، والمدير التقني يعطيه معناه، والمدير المباشر يضمن أن يحضر فريقه فعلاً.
- اكتب مصفوفة ملكية بصاحب قرار واحد لكل بند، وابدأ كمدير تقني جديد بالاستماع، ثم غير قراراً واحداً يراه الجميع.
سجل التحديثات (Changelog)
- أكتوبر 2026: كتابة المقال، والتحقق من نص المادة الثالثة عشرة والمادة الثامنة والتسعين من نظام العمل في موقع هيئة الخبراء، وصفحة DORA عن ثقافة Westrum، وتحليل Gallup عن أثر المديرين على الاندماج، بتاريخ 31 أكتوبر 2026.