القيادة التقنية الأدلة التقنية

مدير لا يهتم بفريقه Disengaged Manager: هل هذا صحي؟

متى يكون غياب الحفلات هدوءاً صحياً ومتى يكون إهمالاً لأساسيات الفريق، وما يفعله عضو الفريق ومدير المدير والمدير نفسه عندما يعرف.

مدير لا يهتم بفريقه Disengaged Manager: هل هذا صحي؟

مر على الفريق أربعة عشر شهراً دون أن يجتمعوا مرة واحدة خارج اجتماع التخطيط Sprint Planning. لا غداء بعد إطلاق نسخة كبيرة، ولا كلمة شكر عندما سهر اثنان منهم ليلة كاملة لإصلاح عطل في بيئة الإنتاج Production، ولا اجتماع فردي One-on-One منذ أن ألغاه المدير «مؤقتاً» قبل سنة. وعندما استقالت أقدم مهندسة في الفريق، عرف الباقون بالخبر من رسالة آلية في نظام الموارد البشرية HR، ولم يسأل أحد لماذا غادرت، ولم يتغير شيء بعدها. والمدير ليس شخصاً سيئاً، فهو مهندس ممتاز، ومهذب، ويسلم فريقه في الموعد غالباً، وإذا اقترح أحد أن يجتمع الفريق على عشاء قال بابتسامة: «احنا هنا نشتغل، مو نحتفل».

وهذا السؤال طرحه علينا قارئ يعمل مديراً تقنياً CTO بصيغة مباشرة: بعض المديرين لا يهتمون بشيء، ولا حتى بحفلة للفريق، فهل هذا صحي؟ والإجابة الصادقة أن نصف السؤال صحيح ونصفه يحتاج تفريقاً. فعدم حب الحفلات ليس مشكلة في ذاته، وهناك مديرون هادئون لا يحبون التجمعات ويقودون فرقاً صحية جداً، أما المشكلة الحقيقية فهي إهمال أساسيات الفريق: الاجتماع الفردي، والتقدير Recognition، واستقبال المنضمين الجدد Onboarding، وحماية الفريق من الضغط الزائد، ووضوح الأهداف، والتعامل مع الخلافات، وفهم سبب المغادرة. وهذه الأساسيات لا علاقة لها بالحفلات، ويمكن أن يقوم بها مدير لا يحضر أي حفلة في حياته.

وهذا المقال ينظر للموضوع من ثلاث زوايا: زاوية عضو الفريق الذي يعيش تحت هذا المدير، وزاوية مدير المدير Skip-Level Manager أو المدير التقني الذي يرى الأعراض من فوق، وزاوية المدير نفسه إذا اكتشف أنه هو من يوصف في هذه السطور. أما حالة المهندس الفرد الذي يتجاهله مديره أو يراقبه في كل صغيرة، فهي موضوع مقال المدير الذي يحبطك، وهنا نتحدث عن الفريق كله وعن الثقافة التي تتكون عندما لا يرعاها أحد.

وسوف نناقش في هذا المقال ما يلي:

  • هل المدير الذي لا يحب الحفلات مدير سيئ، وما الفرق بين المدير الهادئ والمدير المهمل.
  • الأساسيات السبع التي يعنيها الاهتمام بالفريق فعلاً، وكيف تظهر علامات إهمالها مع الوقت.
  • كم يكلف هذا الإهمال، وماذا تقول أبحاث Gallup عن أثر المدير على تفاعل الفريق.
  • لماذا يصل مدير جيد تقنياً إلى هذه الحالة، وما الأسباب الأربعة الأكثر تكراراً.
  • ثلاث حالات: مؤسس تقني في شركة ناشئة «ما عنده وقت لهذا»، ومدير يسلم في الموعد وفريقه يغادر، ومدير في جهة حكومية يرى أن الثقافة شغل الموارد البشرية.
  • ما يستطيع عضو الفريق أن يفعله دون إذن، وما يفعله مدير المدير، وما يفعله المدير نفسه إذا عرف.
  • نص لاجتماع مدير المدير، وقائمة أساسيات يراجعها أي مدير كل شهر.

هل المدير الذي لا يحب الحفلات مدير سيئ؟ (Quiet Manager vs Neglect)

لنبدأ بالنصف الذي يظلم بعض المديرين. هناك مدير انطوائي Introvert يتعبه الحديث في مجموعة كبيرة، ويفضل أن يتحدث مع كل شخص على حدة، ولا يجد متعة في عشاء الفريق، ولكنه يعرف ما يقلق كل مهندس عنده، ويدافع عن فريقه في اجتماعات الإدارة، ويشكر على العمل الجيد في رسالة قصيرة محددة. وهناك مدير يعمل في شركة ميزانيتها ضيقة، فلا يستطيع أن يقيم مناسبة كل شهر، ويعوض ذلك باجتماع فردي ثابت وخطة نمو واضحة لكل شخص. وهناك فريق لا يحب أصلاً المناسبات الجماعية، فأغلبهم لديهم أطفال ويفضلون أن يخرجوا من العمل في وقته، وفرض العشاء الشهري عليهم عبء وليس مكافأة. وفي هذه الحالات الثلاث، غياب الحفلات ليس علامة مرض، وقد يكون علامة احترام لوقت الناس.

والنصف الآخر أن الحفلة ليست ما يبحث عنه الناس عندما يشتكون من مدير «لا يهتم». فالمهندس الذي يقول «مديري ما يهتم» لا يقصد غالباً أنه لم يقم عشاء، وإنما أنه لا يعرف هل عمله جيد، ولا يعرف ما المطلوب منه في الربع القادم Quarter، وأن زميله غادر ولم يسأل أحد، وأن المنضم الجديد قضى أسبوعين يبحث عمن يعطيه صلاحية الدخول للمستودع Repository، وأن الفريق يعمل كل أسبوع بعد الساعة الثامنة ليلاً ولا أحد فوقهم يعرف. والحفلة في هذه الحالة عرض صغير لمشكلة أكبر، وإقامة حفلة دون معالجة هذه الأشياء لا يغير شعور الفريق، وقد يزيده سوءاً لأنه يبدو كتغطية.

مقارنة بين المدير الهادئ Quiet Manager والمدير المهمل Neglectful Manager في ستة جوانب: المناسبات حيث الهادئ قليلة أو بلا مناسبات بالاتفاق مع الفريق والمهمل بلا مناسبات وبلا بديل، والاجتماع الفردي حيث الهادئ ثابت كل أسبوعين والمهمل ملغى منذ شهور، والتقدير حيث الهادئ رسالة قصيرة محددة والمهمل لا شيء، والمنضم الجديد حيث الهادئ خطة أول شهر ورفيق والمهمل يبحث وحده، والضغط حيث الهادئ يرفض ويؤجل باسم الفريق والمهمل يقبل كل شيء، والمغادرة حيث الهادئ يسأل ويتعلم والمهمل يعرف من نظام الموارد البشرية
المدير الهادئ قد لا يقيم أي حفلة، ولكنه يقوم بالأساسيات، والمهمل يغيب عن الأساسيات نفسها

والشكل أعلاه يضع الاثنين جنباً إلى جنب. ولاحظ أن الصف الأول، أي المناسبات، هو الصف الوحيد الذي قد يتشابه فيه المديران، وكل الصفوف الأخرى تختلف بوضوح. ولذلك فالسؤال الذي يجب أن تسأله عن مدير لا يقيم مناسبات ليس «لماذا لا يحتفل؟»، وإنما «هل يقوم بالأساسيات بطريقة أخرى؟». فإذا كان الجواب نعم، فهو مدير هادئ وفريقه بخير على الأغلب. وإذا كان الجواب لا، فغياب الحفلات هو أصغر مشاكله.

وهناك فرق ثالث يستحق أن يذكر: أن يكون المدير قد اتفق مع فريقه على قلة المناسبات، أو أن يكون قد قرر ذلك وحده. فالمدير الذي يقول «سألتكم، وأغلبكم يفضل غداء بسيط مرة كل ربع بدل عشاء شهري، فخلونا على هذا» مدير يهتم، حتى لو كان الغداء مرة واحدة في السنة. والمدير الذي يقول «هذي أشياء ما لها داعي» دون أن يسأل أحداً اتخذ قراراً عن فريقه دون أن يعرف ما يريدون، وهذا بالذات ما يجعل الفريق يشعر أنه غير مرئي.

ما الذي يعنيه الاهتمام بالفريق فعلاً؟ (Culture Basics)

إذا أزلنا الحفلات من الصورة، يبقى ما نسميه في هذا المقال أساسيات الثقافة Culture Basics، وهي سبعة أشياء لا يستطيع أي فريق تقني أن يعمل بصحة دونها، ولا تحتاج ميزانية تقريباً، وإنما تحتاج وقتاً وانتباهاً من المدير المباشر:

  • الاجتماع الفردي One-on-One: لقاء ثابت بين المدير وكل شخص في فريقه، غالباً كل أسبوع أو أسبوعين، يتحدث فيه المهندس عما يقلقه وعن نموه، وليس عن حالة التذاكر Tickets. وهو أول ما يلغيه المدير المشغول، وآخر ما يجب أن يلغيه.
  • التقدير Recognition: أن يعرف الشخص أن عمله الجيد رآه أحد، بكلمة محددة في وقتها. والتفاصيل عن أشكاله وبرامجه وميزانياته موضوع مقال مستقل في هذه المرحلة، والمهم هنا أن غيابه الكامل علامة إهمال.
  • استقبال المنضم الجديد Onboarding: خطة لأول أسابيع، ورفيق Onboarding Buddy يسأله الجديد دون حرج، وصلاحيات جاهزة في اليوم الأول. والفريق الذي يترك الجديد يكتشف كل شيء وحده يعلمه من أول أسبوع أن لا أحد هنا سيساعده.
  • الحماية من الضغط الزائد Workload Protection: أن يرفض المدير أو يؤجل باسم الفريق عندما يطلب منهم أكثر مما يستطيعون، وأن يلاحظ من يعمل كل ليلة قبل أن يحترق. وعلامات الاحتراق نفسها في مقال الاحتراق الوظيفي Burnout.
  • وضوح الأهداف Clear Goals: أن يعرف كل شخص لماذا يعمل على ما يعمل عليه، وما الذي يعتبر نجاحاً في هذا الربع، وكيف سيقيم في آخر السنة.
  • التعامل مع الخلافات Conflict Handling: أن يتدخل المدير عندما يتحول خلاف تقني إلى خلاف شخصي، أو عندما يتكرر سلوك يؤذي الفريق، بدل أن يتركه «حتى يحلوها بينهم».
  • فهم المغادرة Exit Learning: أن يسأل المدير لماذا غادر من غادر، بصدق، وأن يتغير شيء بعد الإجابة. وغياب هذا السؤال يجعل نفس السبب يطرد الشخص التالي.

ولاحظ أن ولا واحدة من هذه السبع تحتاج حفلة، وأن أغلبها لا يحتاج ميزانية، وأن المدير الانطوائي يستطيع أن يقوم بها كلها، بل قد يقوم ببعضها أفضل من المدير الاجتماعي، لأن الاجتماع الفردي والرسالة المكتوبة المحددة أقرب لطبيعته من الخطاب أمام الجميع. ولذلك فالمقياس العادل لأي مدير هو هذه القائمة، وليس عدد المناسبات في التقويم.

وهذه القائمة ليست اختراعاً جديداً، فكثير منها يظهر في أسئلة استبيانات التفاعل Engagement Surveys المعروفة، مثل سؤال Gallup عن هل تلقيت تقديراً في الأيام السبعة الأخيرة، وسؤال هل تعرف ما المتوقع منك في العمل، وسؤال هل يبدو أن مديرك أو أحداً في العمل يهتم بك كشخص. والفكرة المشتركة بينها أن ما يشعر به الموظف يومياً يأتي في الغالب من سلوك مديره المباشر، وليس من سياسات الشركة المكتوبة.

علامات الثقافة المهملة (Neglect Signs)

الإهمال لا يظهر في يوم واحد، ولهذا لا يلاحظه المدير نفسه غالباً. فلا يوجد اجتماع ألغاه وقال بعده «الآن أصبحت مديراً مهملاً»، وإنما يلغي اجتماعاً فردياً لأن هناك عطلاً، ثم آخر لأن هناك موعد تسليم، ثم يتوقف عن جدولتها لأنها «تلغى على كل حال». ويتأخر في الرد على سؤال منضم جديد لأنه مشغول، فيسأل الجديد زميلاً، فيصبح الزميل هو المسؤول غير الرسمي عن الاستقبال دون أن يعرف أحد. وكل خطوة من هذه منطقية وحدها، ومجموعها بعد سنة فريق لا يعرف أحد فيه هل هو بخير.

خط زمني لسنة من إهمال الثقافة في فريق تقني: الشهر الأول إلغاء الاجتماع الفردي One-on-One مؤقتاً بسبب موعد تسليم، الشهر الثالث منضم جديد يقضي أسبوعين دون صلاحيات ويسأل زميلاً، الشهر الخامس سهر الفريق لإصلاح عطل ولا شكر، الشهر السابع خلاف بين مهندسين يترك ويتحول لتجنب، الشهر التاسع أفضل مهندسة تقبل عرضاً آخر والفريق يعرف من نظام الموارد البشرية HR، الشهر الثاني عشر الفريق يسلم ولكن لا أحد يقترح شيئاً جديداً والصمت في الاجتماعات
كل خطوة منطقية وحدها، ومجموعها بعد سنة فريق لا يقترح شيئاً ولا يعرف أحد لماذا يغادر الناس

والخط الزمني أعلاه مثال مركب من أنماط تتكرر في فرق كثيرة، وليس قصة شركة بعينها. ولاحظ أن العلامات الأولى صغيرة وعملية، مثل اجتماع ملغى أو صلاحية متأخرة، وأن العلامات المتأخرة ثقافية وأخطر: صمت في الاجتماعات، وغياب الاقتراحات، ومغادرة دون سؤال. والفريق في الشهر الثاني عشر قد يسلم في الموعد تماماً، ولذلك لا يرى من ينظر للتسليم وحده أي مشكلة، إلى أن يغادر الشخص الثاني والثالث.

وهذه علامات يستطيع أن يلاحظها أي شخص، من عضو الفريق إلى المدير التقني، مقارنة بما تعنيه في الفريق الهادئ الصحي:

العلامةفي فريق هادئ صحيفي فريق مهمل Neglected Team
الاجتماع الفردي One-on-Oneقصير أحياناً، ولكنه ثابت، ويؤجل ولا يلغىملغى منذ شهور، أو يتحول لمراجعة تذاكر
المناسبات Team Eventsقليلة باتفاق الفريق، أو بديل بسيط مثل قهوة بعد الإطلاقلا شيء، ولا أحد سأل الفريق ماذا يريد
التقدير Recognitionرسالة محددة عند الإنجاز، وذكر في اجتماع القسمالإنجاز يمر كأنه لم يحدث، والخطأ وحده يذكر
المنضم الجديد Onboardingخطة أول شهر ورفيق وصلاحيات في اليوم الأوليبحث وحده، ويتعلم من أخطائه في بيئة الإنتاج
العمل بعد الدوام Overtimeاستثناء له سبب، ويعوض بعدهعادة أسبوعية لا يعرفها أحد فوق المدير
الأهداف Goalsكل شخص يستطيع أن يقول هدف الربع بجملة«نسوي اللي يجينا»
الخلافات Conflictsيتدخل المدير مبكراً، ويفصل الفكرة عن الشخصتترك حتى تصبح تجنباً وصمتاً
المغادرة Attritionسؤال صادق، وتغيير بعد الإجابةرسالة آلية، ولا أحد يعرف السبب
الاجتماعات Meetingsنقاش وخلاف واقتراحاتصمت، و«تمام» على كل شيء

ولا تحتاج كل العلامات لتحكم، ولكن ثلاثاً أو أربعاً منها معاً لمدة أشهر نمط واضح. وأقوى علامة في الجدول هي الأخيرة، أي الصمت في الاجتماعات، لأنها تقول إن الفريق توقف عن توقع أن يتغير شيء إذا تكلم. وهذا قريب مما يسمى الأمان النفسي Psychological Safety، وهو موضوع مقال مستقل، والفرق أن الصمت هنا لا يأتي من الخوف من العقاب، وإنما من اليأس من أن يسمع أحد.

ومن المهم أن تفرق بين الفريق المهمل والفريق المؤذي Toxic Team. فالفريق المؤذي فيه سلوك يضر، مثل التنمر والإذلال وتحميل الأخطاء لشخص واحد، أما الفريق المهمل ففيه غياب، أي أن لا أحد يرعى الأشياء الأساسية. والعلاج مختلف: المؤذي يحتاج إيقاف سلوك، والمهمل يحتاج بدء عادات. ومع ذلك فالإهمال الطويل يفتح الباب للأذى، لأن الخلاف الذي يترك سنة يتحول أحياناً لتكتل وعداء، ولذلك ارجع إلى مقال علامات الفريق المؤذي إذا رأيت في فريقك أكثر من الغياب.

كم يكلف الإهمال؟ (Cost of Neglect)

أكثر جملة يقولها المدير المهمل للدفاع عن نفسه أن الفريق يسلم، وأن النتائج هي المهمة. وهي جملة صحيحة جزئياً، فالتسليم مهم فعلاً، ولكنها تنظر لنتيجة هذا الربع وتتجاهل ما يحدث تحتها. وأشهر رقم في هذا الموضوع جاء من Gallup، ففي مقالها عن ندرة المديرين الجيدين تقدر أن المديرين مسؤولون عن 70% على الأقل من التباين في درجات تفاعل الموظفين Employee Engagement بين وحدات العمل. والمعنى العملي أن الفرق بين فريق متفاعل وفريق فاتر في نفس الشركة، بنفس الرواتب ونفس السياسات، يعود في معظمه إلى المدير المباشر، وليس إلى المكتب أو المزايا أو الشعار المكتوب على الجدار.

وفي نفس المقال تقول Gallup إن الشركات تخطئ في اختيار المرشح صاحب الموهبة المناسبة للإدارة في 82% من الحالات، وإن أكثر سبب ذكره المديرون الأمريكيون لاختيارهم هو نجاحهم في دور سابق غير إداري أو مدة خدمتهم، وتذكر صراحة أن كون الشخص مبرمجاً ناجحاً لا يضمن أنه سيجيد إدارة الآخرين. وهذه النقطة سنعود لها في أسباب الإهمال، لأنها تفسر لماذا يكون المدير المهمل غالباً مهندساً ممتازاً.

سلسلة تكلفة إهمال الثقافة من اليسار إلى اليمين: غياب الأساسيات مثل الاجتماع الفردي والتقدير يؤدي إلى صمت وفتور في الفريق Disengagement ثم مغادرة الأفضل أولاً Regretted Attrition لأن لديهم خيارات ثم خسارة المعرفة Knowledge Loss في الأنظمة التي لا يعرفها غيرهم ثم توظيف وتأهيل بديل يستغرق شهوراً ثم ضغط أكبر على من بقي فيعود للبداية، مع ملاحظة أن التسليم قد يبقى في موعده طوال الدورة الأولى
التسليم قد يبقى في موعده طوال الدورة الأولى، ولهذا لا يرى التكلفة من ينظر للتسليم وحده

والسلسلة في الشكل أعلاه هي ما يحدث عادة. فغياب الأساسيات يجعل الفريق يفتر، أي يعمل ما يطلب منه بالضبط ولا شيء أكثر، ويتوقف عن الاقتراح وعن التنبيه للمشاكل قبل أن تقع. ثم يغادر أولاً من لديه خيارات، أي أفضل المهندسين، لأن السوق يريدهم، وهذا ما يسمى الدوران المؤسف Regretted Attrition، أي مغادرة من كنت تتمنى أن يبقى. ومع كل مغادرة تخرج معرفة لم تكتب في أي مكان: لماذا صمم هذا النظام بهذه الطريقة، وما الإعداد الذي يجب ألا يغيره أحد، ومن العميل الذي يتصل عند كل عطل. ثم يأتي التوظيف، وهو يأخذ شهوراً، ثم الاستقبال، وفي فريق مهمل يكون الاستقبال ضعيفاً أصلاً، فيبقى الجديد أشهراً قبل أن يصل لإنتاجية من غادر. وفي هذه الفترة يتحمل الباقون العمل الزائد، فيفترون أكثر، وتبدأ الدورة من جديد.

ولن نضع هنا رقماً لتكلفة استبدال المهندس، لأن الأرقام المتداولة تختلف كثيراً حسب المصدر والدولة والدور، وأغلبها تقديرات من شركات تبيع حلولاً لهذه المشكلة. والأدق أن تحسبها لشركتك: كم شهراً بقي المنصب شاغراً، وكم دفعت لجهات التوظيف أو في الإعلانات، وكم ساعة قضاها المهندسون في المقابلات، وكم شهراً احتاج الجديد ليصل للإنتاجية الكاملة، وما الذي تأخر في هذه الفترة. وطريقة حساب نسبة الدوران Attrition نفسها، ولماذا تضلل في الفرق الصغيرة، في مقال قياس صحة الفريق في هذه المرحلة.

وهناك تكلفة لا تظهر في أي جدول: أن الفريق المهمل يتوقف عن قول الأخبار السيئة مبكراً. فالمهندس الذي يرى مشكلة في التصميم أو خطراً في موعد التسليم ولا يتوقع أن يسمعه أحد، يسكت، وتظهر المشكلة بعد شهرين عندما يصبح إصلاحها أغلى بكثير. والمدير المهمل يكتشف المشاكل متأخراً دائماً، ويظن أن الفريق «ما نبهني»، والحقيقة أن الفريق توقف عن التنبيه لأن تنبيهاته السابقة لم تغير شيئاً.

وغياب التقدير بالذات له أثر موثق على قرار البقاء، ففي تحليل Gallup عن التقدير كان الموظفون الذين لا يشعرون بتقدير كاف أكثر احتمالاً بمرتين أن يقولوا إنهم سيغادرون خلال سنة. والتقدير وأشكاله موضوع مقال مستقل، ونذكر الرقم هنا فقط لأنه يوضح أن ما يراه المدير المهمل «أشياء جانبية» يدخل مباشرة في قرار الناس بالبقاء.

لماذا يصل المدير إلى هنا؟ (Root Causes)

من السهل أن نصف المدير المهمل بأنه لا يهتم بالناس، ولكن هذا نادراً ما يكون صحيحاً، وإذا عاملته كشخص لا يهتم فلن تصل معه لشيء. فأغلب المديرين المهملين وصلوا لهذه الحالة لأسباب يمكن فهمها وعلاجها، والأربعة الأكثر تكراراً في الفرق التقنية هي:

أربع بطاقات لأسباب إهمال المدير لفريقه وما يحتاجه كل سبب: مهندس ترقى ولم يعلمه أحد Promoted Without Training ويحتاج تدريباً ومرشداً وتوقعات مكتوبة، ومدير غارق في العمل التقني Player-Coach Overload ويحتاج تقليل العمل التقني المطلوب منه أو تقليل عدد من يديرهم، ومدير محترق Burned-out Manager ويحتاج راحة ودعماً قبل أي مطالب جديدة، وحوافز تكافئ التسليم وحده Delivery-only Incentives وتحتاج إضافة صحة الفريق إلى تقييم المدير
أغلب المديرين المهملين لم يقرروا الإهمال، وكل سبب من هذه الأسباب له علاج مختلف

مهندس ترقى ولم يعلمه أحد (Promoted Without Training)

هذا أكثر الأسباب تكراراً. فالمهندس الممتاز يرقى إلى قائد فريق Team Lead أو مدير هندسة Engineering Manager لأنه ممتاز تقنياً، ثم يجد نفسه في وظيفة مختلفة تماماً دون أن يشرح له أحد ما هي. فلا أحد قال له إن الاجتماع الفردي جزء من عمله وليس مجاملة، ولا أحد علمه كيف يدير خلافاً بين شخصين، ولا أحد أخبره أن نجاحه الآن يقاس بنجاح فريقه وليس بعدد طلبات الدمج Pull Requests التي يرسلها. فيستمر في فعل ما يجيده، أي العمل التقني، ويرى كل شيء آخر إزعاجاً يأخذ من وقته «الحقيقي». وهذا ما وصفته Gallup بأن الناس يرقون للإدارة لأنهم نجحوا في دور غير إداري. وانتقال المهندس إلى الإدارة موضوع مقال مستقل في مرحلة أداء الفريق.

مدير غارق في العمل التقني (Player-Coach Overload)

في كثير من الشركات الناشئة والمتوسطة يطلب من المدير أن يكون مهندساً بدوام كامل ومديراً بدوام كامل في نفس الوقت، أي ما يسمى أحياناً المدرب اللاعب Player-Coach. فهو مسؤول عن ثمانية أشخاص، ومسؤول أيضاً عن تصميم الخدمة الأهم في الشركة، وعن المناوبة On-call، وعن الرد على العملاء الكبار. وفي هذه الحالة لا يهمل الفريق لأنه لا يهتم، وإنما لأن الوقت لا يكفي، والأشياء التي ليس لها موعد تسليم، مثل الاجتماع الفردي، هي أول ما يسقط. والعلاج هنا ليس أن تطلب منه أن يهتم أكثر، وإنما أن يقلل أحد ما يطلب منه، إما تقنياً أو بتقليل عدد من يديرهم.

مدير محترق (Burned-out Manager)

بعض المديرين كانوا يقومون بكل الأساسيات، ثم توقفوا. ومن يتحدث معهم يجد أنهم مرهقون منذ شهور، يعملون كل ليلة، ويشعرون أن لا شيء مما يفعلونه يكفي، فانسحبوا تدريجياً من كل شيء ليس ضرورياً للبقاء. والمدير المحترق لا يحتاج قائمة مهام جديدة بعنوان «اهتم بفريقك»، وإنما يحتاج من مديره أن يرى حالته أولاً، وأن يخفف عنه، وأحياناً أن يأخذ إجازة حقيقية. ومطالبته بالمزيد في هذه الحالة تسرع خروجه، وقد يأخذ معه نصف الفريق.

حوافز تكافئ التسليم وحده (Delivery-only Incentives)

السبب الرابع ليس في المدير، وإنما فيمن فوقه. فإذا كان المدير يقيم في آخر السنة على شيء واحد، هو هل سلم فريقه المشاريع في موعدها، فهو يتصرف بمنطق تماماً عندما يضع كل وقته في التسليم ولا شيء في الفريق. ولا أحد يسأله في تقييمه كم شخصاً غادر من فريقه، ولا هل يعرف فريقه أهدافه، ولا كيف كان استقبال المنضمين الجدد. والشركة التي تشتكي من مديرين لا يهتمون بفرقهم وهي لا تقيم مديريها إلا على التسليم تحصل بالضبط على ما تكافئه. وطريقة تقييم الأداء Performance Review نفسها، وما الذي يجب أن يقاس فيها، في مقال تقييم أداء المطورين.

وهناك سبب خامس أقل تكراراً ولكنه يظهر خصوصاً في الجهات الكبيرة: أن يرى المدير أن الثقافة مسؤولية الموارد البشرية، وأن دوره تقني فقط. وهذا سنراه في الحالة الثالثة، أما سؤال من يملك الثقافة فعلاً بين الموارد البشرية والمدير المباشر والمدير التقني، فهو موضوع المقال الأول في هذه المرحلة.

الحالة الأولى: مؤسس تقني «ما عنده وقت لهذا» (Founder CTO)

لنفرض شركة ناشئة تبيع نظام حجوزات للعيادات، فيها أحد عشر مهندساً، ومؤسسها الشريك هو المدير التقني CTO، وهو من كتب أول نسخة من النظام وحده، وما زال يكتب الكود كل يوم، ويحضر اجتماعات المستثمرين، ويرد على العملاء الكبار بنفسه. والفريق يحبه ويحترمه تقنياً، ولكن لا أحد منهم لديه اجتماع فردي معه، ولا أحد يعرف كيف سيقيم في آخر السنة، وعندما اقترح أحد المهندسين أن يجتمعوا على غداء بعد إطلاق تطبيق الجوال، قال المؤسس: «والله ما عندي وقت لهذي الأشياء الحين، بعد ما نقفل الجولة Funding Round نسوي اللي تبونه».

ماذا يحدث عادة، وما الذي يزيده سوءاً؟ (Usual and Worse)

ما يحدث عادة في هذه المرحلة أن الثقافة تتكون وحدها، دون أن يقصدها أحد. فالفريق يتعلم من سلوك المؤسس أن السهر طبيعي، وأن الأسئلة تزعج، وأن الإنجاز لا يحتاج كلمة، لأن هذا ما يراه كل يوم. والمهندسون الأوائل يتحملون لأنهم يؤمنون بالشركة ولدى بعضهم حصص فيها، أما من انضم بعدهم فلا يملك نفس الدافع، ويرى فقط ساعات طويلة ولا أحد يسأله كيف حاله. وما يزيد الموقف سوءاً أن يستمر «بعد الجولة» إلى ما لا نهاية، فبعد الجولة يأتي توظيف سريع، ثم عميل كبير، ثم جولة جديدة، ولا يأتي الوقت المناسب أبداً. ويزيده سوءاً أيضاً أن يعين المؤسس مديراً للفريق من المهندسين الأوائل دون أن يشرح له دوره، فينقل نفس النمط طبقة أخرى.

ما الذي ينجح؟ (What Works)

الذي ينجح مع مؤسس مشغول فعلاً ليس أن تطلب منه ما لا يملكه، أي وقتاً كثيراً، وإنما أن تقترح الحد الأدنى الذي يغطي الأساسيات بأقل وقت. فاجتماع فردي مدته عشرون دقيقة كل أسبوعين مع كل مهندس يأخذ من المؤسس أقل من أربع ساعات في الأسبوعين لأحد عشر شخصاً، وهذا وقت موجود حتى في أكثر الأسابيع ضغطاً. وجملة شكر محددة في قناة الفريق بعد كل إطلاق تأخذ دقيقتين. وغداء بسيط في المكتب بعد إطلاق كبير لا يحتاج أن يحضره المؤسس كاملاً، وإنما أن يأتي ربع ساعة ويقول كلمة. والشيء الثاني أن يعرف المؤسس أن ثقافة الشركة في هذه المرحلة هي سلوكه هو، شاء أم أبى، وأن ما يفعله الآن مع أحد عشر شخصاً سيصبح «طريقتنا» عندما يصبحون خمسين. ومن المفيد أن يقرأ خارطة الـ CTO لشركة SaaS ناشئة، لأن جزءاً منها عن متى يحتاج الفريق مديراً هندسياً بدل أن يدير المؤسس كل شيء.

والشيء الثالث، وهو الأهم على المدى المتوسط، أن يعين المؤسس مدير هندسة أو قائد فريق عندما يتجاوز الفريق ثمانية أو عشرة أشخاص، وأن يكتب له بوضوح أن الأساسيات السبع جزء من وظيفته، وأن يقيمه عليها. فالمؤسس الذي لا يملك وقتاً للفريق يحتاج أن يعطي هذا الوقت لشخص آخر، وليس أن يتركه لا لأحد.

عبارات تقولها (What to Say)

من مهندس للمؤسس، في لحظة هادئة وليس بعد عطل:

«أعرف إنك مضغوط بالجولة، وما أطلب شي كبير. بس لاحظت إن الفريق الجديد ما يعرف وش المتوقع منه ولا كيف ينقيم. لو نسوي اجتماع فردي عشرين دقيقة كل أسبوعين مع كل واحد، هل هذا ممكن؟ وإذا مو ممكن، مين ممكن يسويه بدالك؟»

من المؤسس للفريق، إذا قرر أن يبدأ:

«الصراحة كنت أأجل أشياء كثيرة لأني أحسب إن الشغل التقني أهم. من الأسبوع الجاي بيكون عندي مع كل واحد منكم عشرين دقيقة كل أسبوعين، وهذي ما تنلغي إلا لعطل حقيقي. وإذا عندكم شي تبونه للفريق، قولوه فيها.»

ولاحظ أن العبارة الأولى لا تتهم المؤسس بعدم الاهتمام، وإنما تبدأ من ضغطه، وتطلب شيئاً صغيراً محدداً، وتعطيه مخرجاً هو أن يكلف غيره. والعبارة الثانية تعترف بالتأجيل دون أن تحوله لجلد ذات، وتضع قاعدة واضحة لما يلغي الاجتماع، لأن الاجتماع الذي «ينلغي إذا صار شي» سيلغى كل أسبوع.

الحالة الثانية: مدير يسلم في الموعد وفريقه يغادر (Delivery Without People)

لنفرض شركة متوسطة فيها ثلاثمائة موظف، وقسم هندسة من ستة فرق، وفريق المدفوعات Payments فيه تسعة مهندسين ومدير يعتبره الجميع من أقوى المديرين تقنياً. فهو يسلم كل ربع ما وعد به، وتقارير فريقه منظمة، ولم يتأخر مشروع له منذ سنتين. ولكن في السنة الأخيرة غادر من فريقه أربعة أشخاص، منهم اثنان من أفضل المهندسين في القسم كله، وكلهم قالوا في مقابلة الخروج Exit Interview عبارات عامة مثل «فرصة أفضل» و«أبحث عن تحد جديد». والمدير التقني لاحظ الرقم، ولكن المدير يقول إن السوق صعب، وإن الشركات الكبيرة تدفع أكثر، وإن هذا خارج يده.

ماذا يحدث عادة، وما الذي يزيده سوءاً؟ (Usual and Worse)

ما يحدث عادة أن الإدارة تقبل تفسير السوق، لأنه صحيح جزئياً، ولأن المدير يسلم، ولا أحد يريد أن يتدخل في فريق يعمل. ويستمر الوضع حتى يغادر الخامس، أو حتى يتأخر مشروع لأول مرة لأن الفريق صار نصفه جديداً. وما يزيد الموقف سوءاً أن تقرأ الإدارة مقابلات الخروج كما هي، فمن يغادر نادراً ما يقول «مديري لا يسألني عن شيء» في مقابلة رسمية، لأنه يريد شهادة خبرة جيدة ولا يريد أن يخسر علاقته بالشركة، فيقول «فرصة أفضل»، وهي جملة صحيحة ولا تقول شيئاً. ويزيده سوءاً أيضاً أن ترفع الإدارة الرواتب كحل وحيد، فيبقى بعض الناس سنة أخرى ثم يغادرون لنفس السبب.

ما الذي ينجح؟ (What Works)

الذي ينجح أن ينظر المدير التقني تحت رقم التسليم. وأبسط طريقة لذلك اجتماعات مدير المدير Skip-Level Meetings، أي أن يجلس المدير التقني أو مدير المدير مع أعضاء الفريق مباشرة، فرداً فرداً أو في مجموعات صغيرة، دون وجود المدير، ويسأل أسئلة مفتوحة عن الفريق وليس عن المدير. وسنرى نص هذا الاجتماع في آخر المقال. والشيء الثاني أن يتصل المدير التقني بمن غادروا بعد شهرين أو ثلاثة من مغادرتهم، في مكالمة ودية لا علاقة لها بالأوراق، لأن الناس يقولون بعد أن يستقروا في عمل جديد ما لم يقولوه يوم خروجهم.

وفي حالة كهذه، الغالب أن تجد نمطاً واضحاً: اجتماعات فردية تحولت لمراجعة مهام، وإنجازات لم يذكرها أحد، وطلبات نمو مثل الانتقال لمشروع آخر أو حضور مؤتمر رفضت دائماً «لأننا مضغوطين»، وضغط مستمر يتحمله الفريق بصمت لأن المدير لا يرفض أي طلب من فوقه. وعندها يكون الحديث مع المدير على أساس واضح، ليس «فريقك لا يحبك»، وإنما «هذه الأشياء الأربعة غائبة، وهذا أثرها، وهذا ما أتوقعه منك في الأشهر الثلاثة القادمة».

عبارات تقولها (What to Say)

من المدير التقني للمدير، بعد اجتماعات مدير المدير:

«تسليم فريقك من أقوى ما عندنا، وهذا ما أبي يتغير. بس خسرنا أربعة في سنة، وجلست مع الفريق وطلع نمط واضح: الاجتماعات الفردية صارت متابعة تذاكر، والإنجازات ما تنذكر، وكل طلبات النمو انرفضت. أبيك تشتغل على هذي الثلاث في الربع الجاي، وأنا بساعدك: وش تحتاج مني عشان يصير عندك وقت لها؟»

ومن المدير لفريقه بعد هذا الحديث:

«عرفت إن في أشياء كنت مقصر فيها، خصوصاً الاجتماعات الفردية وطلبات التطوير. من هذا الأسبوع بنرجع للاجتماع الفردي، وبيكون عن شغلكم ونموكم مو عن التذاكر. وأي طلب تطوير رفضته قبل، ارجعوا اطلبوه، وبنشوفه من جديد.»

ولاحظ أن عبارة المدير التقني تبدأ بما يعمل فعلاً، وتصف سلوكاً محدداً وليس شخصية، وتنتهي بسؤال عن الدعم، لأن المدير الذي يسلم في الموعد ويهمل فريقه غالباً غارق في العمل، والطلب منه أن «يهتم» دون أن يخفف عنه شيئاً لن يغير الكثير.

الحالة الثالثة: «الثقافة شغل الموارد البشرية» (Government Entity)

لنفرض إدارة تقنية في جهة حكومية، فيها فريق تطوير من أربعة عشر شخصاً بين موظفين رسميين ومتعاقدين عن طريق شركة تشغيل، ومدير الإدارة مهندس قديم في الجهة يعرف الأنظمة كلها. وعندما سأله أحد المهندسين الجدد لماذا لا يجتمع الفريق أبداً، ولماذا لا يعرف أحد من المتعاقدين متى ينتهي عقده أو هل سيجدد، قال: «هذي أمور الموارد البشرية والشركة المشغلة، أنا شغلي الأنظمة». والجهة نفسها تقيم كل سنة إفطاراً رمضانياً كبيراً تنظمه إدارة الموارد البشرية، يحضره الجميع، ولكن داخل الفريق لا يوجد شيء.

ماذا يحدث عادة، وما الذي يزيده سوءاً؟ (Usual and Worse)

ما يحدث عادة أن الفريق ينقسم دون أن يقصد أحد، فالموظفون الرسميون يشعرون بالأمان ولا يرون مشكلة، والمتعاقدون يشعرون أنهم ضيوف مؤقتون، فلا يقترحون ولا يعترضون، ويغادر الجيد منهم عند أول عرض أفضل. والمدير محق جزئياً في أن بعض الأمور ليست بيده، مثل تجديد العقود والرواتب والترقيات الرسمية، ولكنه يستخدم هذا كسبب لترك كل شيء، حتى ما هو بيده تماماً، مثل الاجتماع الفردي، وكلمة الشكر، وإشراك المتعاقدين في نقاش التصميم. وما يزيد الموقف سوءاً أن يعامل المتعاقد في الاجتماعات كأنه أداة تنفيذ، فلا يسأل عن رأيه، ولا يذكر اسمه عند الإنجاز، ويذكر اسم «الشركة المشغلة» فقط عند الخطأ.

ما الذي ينجح؟ (What Works)

الذي ينجح أن يفصل المدير بين ما ليس بيده وما هو بيده. فالموارد البشرية تملك السياسات والمزايا والمناسبات الكبيرة، والشركة المشغلة تملك عقود المتعاقدين، أما الأساسيات السبع داخل الفريق فلا يملكها إلا المدير المباشر، ولا تستطيع أي إدارة أخرى أن تقوم بها بدلاً منه. فالإفطار الكبير الذي تقيمه الجهة لا يعوض أن يعرف المتعاقد أن مديره رأى عمله، ولا يعوض اجتماعاً فردياً يسأله فيه عن خططه. والشيء الثاني أن يعامل الفريق كفريق واحد في كل ما هو بيده: نفس الاجتماعات، ونفس الشكر بالاسم، ونفس الدعوة لنقاش التصميم، بغض النظر عن نوع العقد. والشيء الثالث أن يكون صادقاً فيما لا يعرفه، فإذا سأله متعاقد عن تجديد عقده، فالإجابة «ما أعرف، بس بسأل وأرجع لك بموعد» أفضل بكثير من «هذا مو شغلي».

عبارات تقولها (What to Say)

من عضو في الفريق للمدير في اجتماع، إذا كان هناك اجتماع:

«أفهم إن العقود والمزايا عند الموارد البشرية والشركة المشغلة. بس في أشياء داخل الفريق نقدر نسويها احنا، مثل إننا نعرف أهداف السنة، ونذكر الإنجازات بأسماء أصحابها. ممكن نبدأ بهذي؟»

ومن المدير للمتعاقدين في فريقه:

«تجديد العقود قرار عند الشركة المشغلة والإدارة، وأنا ما أعرف التفاصيل كلها. اللي أعرفه إن شغلكم في هذا المشروع أنا شايفه، وبيكون مكتوب في تقييمي لكل واحد فيكم. وأي سؤال عن العقد، قولوه لي وأنا أسأل وأرجع لكم قبل نهاية الشهر.»

والعبارة الثانية لا تعد بشيء ليس بيد المدير، ولكنها تعطي ما هو بيده: الاعتراف بالعمل، وتسجيله، وموعد للإجابة. وهذا بالضبط الفرق بين «هذا مو شغلي» و«هذا مو بيدي، وهذا اللي بيدي».

ماذا يفعل عضو الفريق؟ (Team Member Actions)

إذا كنت في فريق مديره مهمل، فلديك خياران سهلان وكلاهما سيئ: أن تنتظر أن يتغير المدير، أو أن تشتكي لكل من يسمع. وبينهما مساحة أوسع مما يظن أغلب الناس، لأن كثيراً من الأساسيات لا يحتاج إذناً من أحد.

عادات صغيرة دون إذن (Small Rituals)

لا تحتاج موافقة المدير لتشكر زميلاً في قناة الفريق على مراجعة كود Code Review ممتازة، ولا لتقترح على زملائك قهوة جماعية بعد إطلاق، ولا لتكتب للمنضم الجديد قائمة بأهم عشرة أشياء تمنيت لو عرفتها في أسبوعك الأول، ولا لتعرض على الفريق في عشر دقائق شيئاً تعلمته. وهذه أشياء صغيرة، ولكنها تغير شعور الفريق أكثر مما يتوقع من يفعلها، لأن جزءاً كبيراً من الثقافة هو ما يفعله الزملاء لبعضهم، وليس ما يفعله المدير فقط. وفي فرق كثيرة، يكون أول من ينهي الصمت مهندساً عادياً وليس المدير، فيتبعه الآخرون، ثم يلاحظ المدير أن الفريق صار أكثر حيوية، وأحياناً يبدأ يشارك.

ولكن انتبه لحدين. الأول ألا تتحول أنت إلى المدير غير الرسمي الذي يقوم بكل شيء دون اعتراف ولا وقت مخصص، لأن هذا طريق مختصر للاحتراق، ولأن العمل غير المرئي لا يظهر في تقييمك. فإذا وجدت نفسك تستقبل كل منضم جديد وتنظم كل شيء، فاذكر ذلك في الاجتماع الفردي واطلب أن يحسب في تقييمك. والثاني ألا تنظم شيئاً يكلف زملاءك مالاً أو وقتاً بعد الدوام دون أن تسألهم، لأن المناسبة التي يشعر الناس أنهم ملزمون بها ليست مكافأة.

اطلب في الاجتماع الفردي (Ask in the 1:1)

إذا كان لديك اجتماع فردي، ولو نادراً، فهو المكان المناسب لتطلب شيئاً محدداً. وإذا لم يكن لديك، فطلب الاجتماع نفسه هو الطلب الأول. والقاعدة أن تطلب شيئاً صغيراً قابلاً للتنفيذ، وأن تربطه بالعمل، وألا تعمم:

«ممكن نرجع للاجتماع الفردي؟ ربع ساعة كل أسبوعين تكفيني، وأجهز أنا النقاط قبلها.»
«الفريق سهر ثلاث ليالي على ترحيل Migration قاعدة البيانات، وما أحد ذكرها في اجتماع القسم. لو تذكرها بأسمائهم، بتفرق معاهم كثير.»
«المنضم الجديد قعد أسبوعين بدون صلاحيات. ممكن نكتب قائمة لأول أسبوع ونحدد رفيق لكل جديد؟ أقدر أكتب المسودة.»
«ما أعرف وش أهداف الفريق هذا الربع بالضبط. ممكن نكتبها في صفحة وحدة نرجع لها؟»

ولاحظ أن كل عبارة تطلب شيئاً واحداً، وأن أغلبها يعرض أن تقوم أنت بجزء من العمل، وهذا يقلل تكلفة الموافقة على مدير غارق. وتجنب «أنت ما تهتم فينا» أو «الفريق كله زعلان»، لأن الأولى اتهام يجعله يدافع، والثانية تتحدث باسم من لم يفوضك.

ابدأ مع زملائك (Peer-led)

الخطوة الثالثة أن تتفق مع اثنين أو ثلاثة من زملائك على عادات بسيطة يقودها الفريق نفسه: عرض أسبوعي قصير لما تعلمه أحدكم، أو مراجعة بعد كل إطلاق Retrospective يتحدث فيها الفريق عما نجح وما لم ينجح، أو قناة للشكر. وهذه العادات تنجح أكثر عندما يقودها أكثر من شخص، لأنها لا تموت إذا انشغل واحد، ولأنها لا تبدو كمشروع شخصي لأحد.

متى ترفع الأمر، ومتى تغادر؟ (Escalate or Leave)

إذا جربت ما سبق لأشهر ولم يتغير شيء، وكانت الأساسيات غائبة بشكل يؤثر على عملك، مثل أنك لا تعرف كيف ستقيم، أو أن الفريق يعمل كل ليلة دون أن يعرف أحد فوق المدير، فمن حقك أن تتحدث مع مدير المدير. والطريقة الصحيحة أن تطلب اجتماعاً عن الفريق وليس عن شخص المدير، وأن تذكر وقائع محددة وما جربته، وأن تقترح، كما في الجملة التالية:

«أبغى أشاركك شي عن الفريق، مو شكوى على أحد. من ستة شهور ما عندنا اجتماعات فردية، وآخر ثلاثة منضمين قعدوا أسابيع بدون صلاحيات، والفريق يشتغل بعد الثامنة أغلب الأسبوع. جربت أقترح حلول صغيرة وبعضها مشى. أحس إن المدير مضغوط أكثر من اللازم، وأبغى أعرف إذا في شي ممكن يتغير.»

أما المغادرة، فهي خيار معقول إذا كان الإهمال يمنع نموك فعلاً، أو يؤثر على صحتك، وتحدثت بالطريقة الصحيحة ولم يتغير شيء. ولكن لا تغادر من أول أشهر، لأن كثيراً من المديرين المهملين يتحسنون عندما يعرفون، وكثيراً من الإدارات تتدخل عندما تعرف، وقد يكون الحل تغيير فريق داخل نفس الشركة وليس تغيير الشركة.

ماذا يفعل مدير المدير؟ (Skip-Level Actions)

إذا كنت مديراً تقنياً أو مدير هندسة فوق عدة مديرين، فأنت في أفضل مكان لترى الإهمال وتعالجه، وأيضاً في أسوأ مكان لتراه، لأن ما يصلك هو التقارير والتسليم، وكلاهما قد يبدو ممتازاً في فريق مهمل. ولذلك تحتاج أن تبحث عن المعلومة عمداً، وهذه أربع خطوات عملية:

اجتماعات مدير المدير (Skip-Level 1:1s)

اجلس مع أعضاء كل فريق دون مديرهم، بانتظام، مثلاً مع كل شخص مرة كل ثلاثة أو ستة أشهر حسب حجم القسم، أو في مجموعات صغيرة من ثلاثة أو أربعة إذا كان القسم كبيراً. وأعلن هذه الاجتماعات كعادة للقسم كله، وليس كتحقيق في فريق بعينه، حتى لا يشعر المدير أنه متهم ولا يشعر الفريق أنه مطلوب منه أن يشتكي. والأسئلة تكون عن الفريق والعمل، وليس عن شخص المدير، لأن السؤال «كيف مديرك؟» يضع الموظف في موقف محرج ويعطيك إجابات دبلوماسية. والنص الكامل في آخر المقال.

والقاعدة الأهم في هذه الاجتماعات أن ما يقال فيها لا يصل للمدير بأسماء أصحابه، وإنما كأنماط، مثل «في أكثر من فريق سمعت أن الاجتماعات الفردية متوقفة». وإذا عرف الفريق مرة واحدة أن كلامه وصل للمدير باسمه، فلن يقول لك أحد شيئاً بعدها. والاستثناء هو ما يمس السلامة أو النظام، مثل التحرش أو المخالفات، وهذا يذهب للموارد البشرية بحسب سياسة الشركة، ويجب أن تقول ذلك في بداية الاجتماع حتى لا تعد بسرية لا تستطيع أن تحفظها.

اكتب توقعاتك من المديرين (Written Expectations)

كثير من المديرين المهملين لا يعرفون أن الأساسيات جزء من عملهم، لأن أحداً لم يقل لهم ذلك. ولذلك اكتب في صفحة واحدة ما تتوقعه من كل مدير في قسمك، مثل: اجتماع فردي مع كل شخص كل أسبوعين على الأقل، وخطة استقبال لكل منضم جديد، وأهداف ربع سنوية مكتوبة يعرفها الفريق، ومراجعة بعد كل مغادرة تصلك خلاصتها. ثم اجعل هذه الصفحة جزءاً من تقييم المديرين، بجانب التسليم، لأن ما لا يقيم لا يحدث، كما رأينا في السبب الرابع. وقائمة الأساسيات في الأداة في آخر المقال تصلح كبداية لهذه الصفحة.

سلم من أربع درجات لما يفعله مدير المدير Skip-Level Manager مع مدير يهمل فريقه: الدرجة الأولى التوضيح Clarify بكتابة التوقعات وإضافتها للتقييم، والدرجة الثانية الدعم Support بتخفيف العمل التقني أو عدد التقارير المباشرة، والدرجة الثالثة التدريب Coaching بمرشد ومتابعة شهرية لثلاثة أشهر، والدرجة الرابعة تغيير الدور Role Change بإعادته لمسار المهندس الفردي Individual Contributor باحترام أو تغيير المدير، مع ملاحظة أن أغلب الحالات تنتهي في الدرجة الأولى أو الثانية
أغلب الحالات تتحسن في الدرجتين الأوليين، وتغيير الدور يأتي بعد أن يجرب كل ما قبله

ادعم ودرب قبل أن تحكم (Support and Coaching)

الشكل أعلاه يضع ما يفعله مدير المدير على شكل سلم. والدرجة الأولى هي التوضيح، أي أن تكتب التوقعات وتتأكد أن المدير يعرفها. والثانية الدعم، أي أن تسأل ما الذي يمنعه، فإذا كان غارقاً في العمل التقني، فخفف عنه منه، أو قسم فريقه إذا كان يدير عدداً أكبر مما يستطيع. والثالثة التدريب Coaching، أي أن تربطه بمدير أقدم يتعلم منه، أو بدورة في الإدارة، وأن تتابع معه شهرياً لثلاثة أشهر على أشياء محددة، مثل هل عادت الاجتماعات الفردية، وماذا قال الفريق في اجتماعات مدير المدير التالية. والرابعة، وهي الأخيرة، تغيير الدور.

الدعم أم الاستبدال؟ (Support vs Replace)

بعض المهندسين الممتازين لا يحبون الإدارة ولا يريدونها، وقبلوا الترقية لأنها كانت الطريق الوحيد لزيادة الراتب. وهؤلاء لا يحتاجون تدريباً، وإنما يحتاجون مساراً آخر للنمو، أي مسار المهندس الفردي Individual Contributor Track، حيث يرتقي المهندس إلى مهندس أول Senior Engineer ثم مهندس رئيسي Staff Engineer دون أن يدير أحداً، وبراتب ينمو مثل مسار الإدارة. والشركات التي ليس لديها هذا المسار تدفع مهندسيها الممتازين إلى الإدارة رغماً عنهم، ثم تشتكي من مديرين لا يهتمون. والسلم الوظيفي Career Ladder نفسه موضوع مقال في مرحلة أداء الفريق.

ولذلك فالسؤال عند الدرجة الرابعة ليس «هل نعاقبه؟»، وإنما «هل يريد هذا الدور فعلاً؟». فإذا كان لا يريده، فإعادته لمسار المهندس الفردي باحترام، وبدون أن تبدو كتخفيض، قد يكون أفضل ما تفعله له وللفريق. وإذا كان يريده، ولم يتغير شيء بعد التوضيح والدعم والتدريب، فهنا يصبح تغيير المدير قراراً ضرورياً لحماية الفريق، وهو قرار له إجراءاته الرسمية مع الموارد البشرية.

وإذا كنت أنت هذا المدير؟ (Self-Check)

إذا قرأت ما سبق ووجدت نفسك في بعضه، فهذه علامة جيدة، لأن المدير المهمل فعلاً لا يقرأ مقالات عن الإهمال. والخبر الآخر الجيد أن الإهمال أسهل في الإصلاح من أغلب مشاكل الإدارة الأخرى، لأنه غياب عادات، والعادات تبدأ من جديد. وهذه خطوات بالترتيب:

  • ابدأ بالاجتماع الفردي: أعد جدولته مع الجميع هذا الأسبوع، واجعله قصيراً إذا كان وقتك ضيقاً، ولكن ثابتاً، ولا تلغه إلا لعطل حقيقي.
  • اعترف للفريق باختصار: جملة واحدة مثل «كنت مقصر في الاجتماعات الفردية، وراجعين لها» أفضل من صمت، وأفضل من اعتذار طويل يحرج الفريق.
  • اسأل الفريق ماذا يريد: بدل أن تقرر وحدك أنهم لا يحبون المناسبات، اسأل: «وش تبون نسوي كفريق؟ ولا شي؟ غداء كل ربع؟ قهوة بعد الإطلاق؟». والإجابة قد تفاجئك في الاتجاهين.
  • اختر شيئاً واحداً كل شهر: لا تحاول إصلاح الأساسيات السبع في أسبوع. فالشهر الأول الاجتماعات الفردية، والثاني خطة الاستقبال، والثالث أهداف الربع المكتوبة، وهكذا.
  • اطلب المساعدة من مديرك: إذا كان السبب أنك غارق، فقل ذلك بوضوح، واقترح ما يمكن أن يخفف عنك. وإذا كان السبب أنك لا تحب الإدارة أصلاً، فقل ذلك أيضاً، لأن الحديث عن مسار المهندس الفردي أفضل من سنتين في دور لا تريده.
  • انتبه لنفسك: إذا كان الانسحاب سببه أنك مرهق منذ شهور، فالأولوية لحالتك أنت قبل أي قائمة، وراجع علامات الاحتراق.

وإذا كنت انطوائياً ولا تحب المناسبات، فلا تجبر نفسك على أن تصبح شخصاً آخر. اقترح أن ينظم أحد في الفريق المناسبات القليلة التي يريدونها، واحضر جزءاً منها، وركز طاقتك على ما تجيده: الاجتماع الفردي الهادئ، والرسالة المكتوبة المحددة، والدفاع عن الفريق في اجتماعات الإدارة. فالفريق لا يحتاج مديراً اجتماعياً، وإنما مديراً يرى ما يحدث فيه.

الأداة: نص اجتماع مدير المدير وقائمة الأساسيات (Skip-Level Script)

الأداة العملية في هذا المقال ملف lab/skip-level-script.md، وفيه جزءان: نص لاجتماع مدير المدير مع أعضاء الفريق، وقائمة شهرية بالأساسيات السبع يراجعها أي مدير بنفسه في عشر دقائق. والجزء الأول يستخدمه المدير التقني أو مدير الهندسة، والثاني يستخدمه المدير المباشر، ويصلح أيضاً كصفحة التوقعات المكتوبة التي تحدثنا عنها.

## الجزء الأول: اجتماع مدير المدير (30 دقيقة)
قبل البداية: "هذا الاجتماع عادة للقسم كله، مو تحقيق في فريقكم.
اللي تقوله يوصل للمدير كنمط بدون اسمك، إلا اللي يمس السلامة أو النظام."

1. وش أكثر شي يعجبك في شغل الفريق الحين؟
2. لو تقدر تغير شي واحد في طريقة شغل الفريق، وش هو؟
3. هل تعرف وش أهداف الفريق هذا الربع؟ قولها بجملة.
4. متى آخر مرة أحد ذكر شغل سويته؟
5. كيف كان أول شهر لك في الفريق؟ وش كان ناقص؟
6. كم مرة اشتغلت بعد الدوام الشهر الماضي؟ ليش؟
7. لما يصير خلاف في الفريق، وش يصير بعده عادة؟
8. وش تحتاجه عشان تنمو هنا السنة الجاية؟
9. في شي ما سألتك عنه وتبغى تقوله؟

بعد الاجتماع: اكتب الأنماط، لا الأسماء. لا تحكم من اجتماع واحد.

## الجزء الثاني: أساسيات الثقافة، مراجعة شهرية للمدير
| الأساس | السؤال | نعم / جزئياً / لا |
|---|---|---|
| الاجتماع الفردي One-on-One | هل التقيت كل شخص مرتين على الأقل هذا الشهر؟ | |
| التقدير Recognition | هل ذكرت إنجازاً محدداً لكل شخص باسمه؟ | |
| الاستقبال Onboarding | هل لكل منضم جديد خطة ورفيق وصلاحيات من اليوم الأول؟ | |
| الحماية من الضغط | هل أعرف من عمل بعد الدوام أكثر من مرتين، ولماذا؟ | |
| الأهداف Goals | هل يستطيع كل شخص أن يقول هدف الربع بجملة؟ | |
| الخلافات Conflicts | هل هناك خلاف تركته أكثر من أسبوعين؟ | |
| المغادرة Attrition | إذا غادر أحد، هل أعرف السبب الحقيقي، وما الذي غيرته؟ | |

في الأداة أعلاه لاحظ التالي:

  • الجملة الافتتاحية تحدد ما سيحدث بالكلام قبل أن يقال، وتستثني ما يمس السلامة أو النظام، لأن الوعد بسرية مطلقة وعد لا يستطيع أي مدير أن يحفظه.
  • لا يوجد في الأسئلة التسعة سؤال «كيف مديرك؟»، وكلها عن أشياء تحدث، مثل الأهداف والاستقبال والعمل بعد الدوام، لأن الوقائع أدق من الآراء وأقل إحراجاً لمن يجيب.
  • السؤال الثالث يطلب أن يقول الشخص الهدف بجملة، وليس «هل تعرف الأهداف؟» فقط، لأن أغلب الناس يجيبون بنعم على السؤال المغلق حتى عندما لا يعرفون.
  • السؤال الأخير مفتوح عمداً، لأن أهم ما يقال في هذه الاجتماعات يأتي غالباً في آخر دقيقتين، بعد أن يطمئن الشخص.
  • القائمة الشهرية مكتوبة بأسئلة يجيب عنها المدير بنعم أو جزئياً أو لا، وليس بدرجات، لأن الهدف أن يرى ما غاب، وليس أن يحسب متوسطاً.

وإذا أردت أن تقيس صحة الفريق بأرقام فوق هذا، مثل استبيان قصير كل شهر أو نسبة الدوران، فهذا موضوع مقال قياس صحة الفريق في هذه المرحلة، ونصيحتنا أن تبدأ بالاجتماعات قبل الأرقام، لأن الأرقام تقول لك أن هناك مشكلة، والاجتماعات تقول لك ما هي.

قائمة تحقق (Checklist)

إذا لاحظتجرب
مدير لا يقيم مناسبات ولكنه يقوم بالأساسياتلا مشكلة، اسأل الفريق فقط ماذا يريد
الاجتماعات الفردية متوقفة منذ شهوراطلب ربع ساعة كل أسبوعين، وجهز النقاط بنفسك
الإنجازات تمر دون أن يذكرها أحداشكر زملاءك بالاسم، واطلب من المدير أن يذكرها في اجتماع القسم
المنضم الجديد يبحث وحدهاكتب قائمة أول أسبوع، واقترح رفيقاً لكل جديد
فريق يسلم في الموعد ويغادره الأفضلاجتماعات مدير المدير، ومكالمة لمن غادر بعد شهرين
مدير يقول «الثقافة شغل الموارد البشرية»افصل ما ليس بيده عما هو بيده، والأساسيات السبع بيده
مدير غارق في العمل التقنيخفف عنه منه أو قسم فريقه قبل أن تطلب منه أكثر
مدير لا يريد الإدارة أصلاًمسار المهندس الفردي باحترام، وليس تدريباً إضافياً
التوضيح والدعم والتدريب لم تغير شيئاًتغيير المدير بالإجراءات الرسمية لحماية الفريق
اكتشفت أنك أنت هذا المديرالاجتماع الفردي هذا الأسبوع، وشيء واحد كل شهر

ومقالات هذه المرحلة والمراحل القريبة تكمل بعضها، فالمدير الذي يحبطك فرداً، والأمان النفسي، والاحتراق، تتصل مباشرة بهذا الموضوع:

دليلمدير يحبطك: الإدارة الدقيقة Micromanagement والتجاهلكيف تتعامل مع مدير يراقب كل سطر أو يتجاهلك أو ينتقدك أمام الفريق، بعبارات تقولها ومذكرة أسبوعية تعيد لك قراراتك.دليلالأمان النفسي Psychological Safety: ما وجدته Googleما معنى الأمان النفسي كما عرفته Edmondson، ولماذا كان أهم عامل في فعالية فرق Google، وكيف تقيسه في فريقك وتبنيه بسلوك يومي.دليلالاحتراق الوظيفي Burnout عند المبرمجين: العلامات والأسبابما تقوله منظمة الصحة العالمية عن الاحتراق الوظيفي، ومن أين يأتي في الفرق التقنية، وما يفعله المهندس لنفسه وقائد الفريق لفريقه.دليلعلامات الفريق المؤذي Toxic Team: كيف تميزه وماذا تفعلكيف تفرق بين فريق مرهق في فترة صعبة وفريق مؤذ فعلاً، وما الذي تفعله كعضو أو قائد، ومتى تصعد ومتى تحمي نفسك وتغادر.دليلكيف تقيم أداء المطورين Developer Performance دون قياس الأشياء الخطأ؟ماذا تقيس في أداء المطور والفريق، ولماذا تضلل أرقام مثل عدد الأسطر وطلبات الدمج، وكيف تقلل تحيز من يقيم.دليلمدير جديد يأتي بفريقه القديم: سحب المسؤوليات Quiet Firingكيف تفرق بين إعادة تنظيم مشروعة وسحب مسؤولياتك تدريجياً حتى تغادر، وماذا توثق وتقول، وما يقوله نظام العمل السعودي قبل أن تقرر.

الخلاصة (Summary)

وصلنا لنهاية الموضوع، وأهم ما فيه:

  • المدير الذي لا يحب الحفلات ليس مهملاً بالضرورة، والمقياس العادل هو الأساسيات السبع: الاجتماع الفردي، والتقدير، والاستقبال، والحماية من الضغط، ووضوح الأهداف، والتعامل مع الخلافات، وفهم المغادرة.
  • الإهمال يتكون تدريجياً من قرارات منطقية صغيرة، وأقوى علاماته المتأخرة الصمت في الاجتماعات ومغادرة الأفضل دون أن يسأل أحد.
  • تقدر Gallup أن المديرين مسؤولون عن 70% على الأقل من التباين في تفاعل الموظفين بين وحدات العمل، وأن الشركات تخطئ في اختيار المرشح المناسب للإدارة في 82% من الحالات.
  • أغلب المديرين المهملين وصلوا لذلك لأنهم ترقوا دون تدريب، أو غرقوا في العمل التقني، أو احترقوا، أو لأن الشركة تقيمهم على التسليم وحده.
  • عضو الفريق يستطيع أن يبدأ عادات صغيرة دون إذن، ويطلب أشياء محددة في الاجتماع الفردي، ويرفع الأمر لمدير المدير بوقائع إذا لم يتغير شيء.
  • مدير المدير يكتشف الإهمال باجتماعات دورية مع الفرق، ويعالجه بالتوضيح ثم الدعم ثم التدريب، ويغير الدور فقط بعد أن يجرب ما قبله.

سجل التحديثات (Changelog)

  • أكتوبر 2026: كتابة المقال، والتحقق من مقالي Gallup عن ندرة المديرين الجيدين وعن التقدير، بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
نشرة عرب رووت | ArabRoot

معرفة تستحق مكاناً في بريدك.

مقالات مختارة وأدوات مفيدة وأفكار لمشروعك القادم، في رسالة واحدة كل أسبوع.

يمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت. الخصوصية

تم استلام طلبك. افتح بريدك واضغط رابط التأكيد لإتمام الاشتراك.