مدير هندسة Engineering Manager في شركة تقنية متوسطة تبني نظام نقاط بيع للمتاجر، يجلس بعد اجتماع التخطيط Sprint Planning ويعيد في رأسه ما حدث: أحد أقدم مهندسيه، وهو مهندس أول Senior Engineer في الشركة منذ ست سنوات ويعرف النظام أكثر من أي أحد، قال ثلاث مرات في نفس الاجتماع «هذا ما راح يمشي» دون أن يقترح شيئاً، ثم سكت الجميع، وتوقف النقاش عشرين دقيقة. وقبل أسبوع رفض مراجعة طلبي دمج Pull Request لمهندسين جديدين وقال «مو شغلي أعلم الناس»، وقبلها رد على سؤال مهندس جديد في قناة الفريق برد ساخر، وتوقف المهندس الجديد بعدها عن السؤال في القناة. والمدير لم يقل شيئاً في كل مرة، لأن المهندس ممتاز تقنياً، ولأن كل واقعة وحدها تبدو صغيرة، ولأنه لا يعرف كيف يقول لشخص بهذه الخبرة إن «أسلوبه» مشكلة.
وهذا النوع من ضعف الأداء Underperformance هو الأصعب في الكلام عنه، لأن العمل نفسه قد يكون جيداً، والمشكلة في السلوك: سلبية مستمرة، أو تذمر بلا اقتراح، أو رفض للتعاون، أو أسلوب يجعل الآخرين يتجنبون صاحبه. وكلمة «Attitude» التي يستخدمها المديرون لوصفه كلمة واسعة جداً، وهذا أول ما يجب أن يتغير. وفي هذا المقال سوف ننظر للموضوع من جهة المدير الذي يجب أن يتصرف، ومن جهة الموظف الذي قد يكون خلف سلوكه سبب حقيقي لم يسأله عنه أحد.
وسوف نناقش في هذا المقال ما يلي:
- ما الذي نقصده بمشكلة السلوك، والأنواع الثلاثة التي وصفها البحث، وكيف ينتقل أثرها للفريق.
- لماذا يجب أن تتحول «مشكلة السلوك» إلى وقائع قبل أي محادثة.
- ما الذي يقف خلف السلوك عادة: مظلمة لم تعالج، أو احتراق، أو ظرف شخصي، أو توقعات غير واضحة، أو اختيار واع.
- الفرق بين الشكوى والإشارة، ولماذا قد يكون المتذمر أول من يرى المشكلة.
- ثلاث حالات: مهندس أول تغير بعد ترقية لم تحدث، ومهندس في شركة ناشئة يرفض مشاركة معرفته، وموظف في جهة شبه حكومية يتذمر من كل شيء.
- سلم التصعيد، وما يقوله نظام العمل في المملكة عن السلوك والجزاءات.
- أداة عملية: سجل وقائع يفحصه سكربت قبل المحادثة، ونص محادثة ورسالة توقعات.
ما هي مشكلة السلوك؟ (Three Bad Apple Behaviors)
أشهر بحث في هذا الموضوع هو مراجعة Will Felps وTerence Mitchell وEliza Byington المنشورة عام 2006 بعنوان «كيف ومتى ولماذا تفسد التفاحات الفاسدة السلة»، وقد جمعت ما كتب عن أثر عضو واحد سلبي في المجموعة، ووصفت ثلاثة أنواع من السلوك تضر الفريق: حجب الجهد Withholding Effort، والمزاج السلبي Negative Affect، وتجاوز قواعد التعامل بين الناس Violating Interpersonal Norms. وفي حلقة برنامج This American Life رقم 370 عام 2008 وصفها Felps بلغة بسيطة: الشخص الذي يهاجم الآخرين أو يهينهم، والكسول الذي يعمل أقل مما يستطيع، والمتشائم المحبط.

وفي نفس الحلقة شرح Felps تجربة من بحثه: مجموعات من أربعة طلاب تعمل على مهمة إدارية لمدة 45 دقيقة، وفي كل مجموعة ممثل لا يعرف الآخرون أنه ممثل، يؤدي واحداً من الأدوار الثلاثة. وكانت المجموعات التي فيها الممثل أسوأ أداءً بنسبة 30% إلى 40% في عشرات التجارب، رغم أن بعضها كان فيه أشخاص موهوبون جداً. والأهم من الرقم ما رآه في التسجيلات: أن أعضاء المجموعة بدأوا يأخذون صفات الممثل. فعندما كان ساخراً، صاروا هم ساخرين مع بعضهم، وعندما كان كسولاً، قال أحدهم في النهاية «خلونا نخلص ونطلع»، وعندما كان محبطاً، انتهت المجموعة كلها ورؤوسها على الطاولة. وهذا ما يسمى أثر الانتقال Spillover، وهو سبب أن مشكلة السلوك عند شخص واحد ليست مشكلة شخص واحد. وأثر الشخص الواحد على الفريق كله موضوع مقال التفاحة الفاسدة Bad Apple في هذه المرحلة.
ولكن الحلقة نفسها تذكر ملاحظتين يجب أن تبقيا في ذهنك. الأولى أن Felps نفسه يقول إنها تجربة واحدة في مختبر، وإن الفرق الحقيقية التي تعمل معاً أكثر من 45 دقيقة قد تختلف. والثانية أن مجموعة واحدة لم يفسدها الممثل، لأن فيها شخصاً كان يسأل أسئلة، ويشرك كل الأعضاء، ويهدئ الخلاف كلما ظهر. وهذه الملاحظة بالذات هي ما يجعل للمدير دوراً: فالسلوك السلبي ينتقل، ولكن القائد الذي يسأل ويستمع ويشرك الجميع يستطيع أن يحد من انتقاله.
ولاحظ أن هذا المقال عن موظف في فريقك يتصرف بهذه الطريقة، من جهة مديره. أما الزميل العدائي من جهة زميله الذي لا يملك سلطة عليه، فمكانه مقال الزميل الصعب Difficult Colleague، والثقافة التي تجعل هذا السلوك عادياً في الفريق كله مكانها مقال الفريق المؤذي Toxic Team.
من الانطباع إلى الواقعة (Behavior, Not Attitude)
أكثر خطأ يتكرر عندما يتحدث مدير مع موظف عن السلوك أن يتحدث عن صفة: «أنت سلبي»، أو «أسلوبك سيئ»، أو «ما عندك روح الفريق». وهذه الجمل لا تعمل لثلاثة أسباب: لأن الموظف يسمعها حكماً على شخصه فيدافع عنه، ولأنها لا تقول له ماذا يغير بالضبط، ولأنها تفترض أنك تعرف ما في داخله، وأنت لا تعرف إلا ما رأيت. والبديل أن تحول كل انطباع إلى واقعة: متى، وماذا حدث بالضبط، وما كان الأثر.

والواقعة تفعل شيئاً آخر مهماً: تترك للموظف مساحة أن يشرح ما لم تره. فقد يقول إن «هذا ما راح يمشي» قالها لأنه جرب نفس الفكرة قبل سنتين وفشلت، وهذه معلومة مفيدة قالها بطريقة سيئة. وقد يقول إنه رفض المراجعة لأن عنده ثلاثة أيام مناوبة On-call، وهذا سبب يمكن أن تتعامل معه. والصفة تغلق هذه الأبواب كلها، والواقعة تفتحها.
وهناك اختبار بسيط لكل ما تنوي أن تقوله: هل يستطيع شخص آخر حضر نفس الموقف أن يؤكده كما هو؟ «قال ثلاث مرات هذا ما راح يمشي» يمكن تأكيده، و«كان متعالياً» رأي. وإذا لم تجد واقعة تدعم الانطباع، فربما يكون الانطباع نفسه هو ما يحتاج مراجعة، وربما تأثر بشيء آخر، مثل أن أسلوب هذا الموظف مختلف عن أسلوبك، وهذا ليس مشكلة سلوك.
ما الذي يقف خلف السلوك؟ (What Is Behind It)
في مقال تشخيص ضعيف الأداء Underperformer في هذه المرحلة نقسم الأسباب إلى المهارة Skill والرغبة Will والبيئة Context. ومشكلة السلوك تبدو للوهلة الأولى مشكلة رغبة دائماً، فالموظف «يختار» أن يكون سلبياً، ولكن الواقع أن أغلب ما يقف خلفها أشياء أخرى، ويجب أن تفحصها قبل أن تصل لهذا الحكم:

- مظلمة لم تعالج Unresolved Grievance: ترقية ذهبت لغيره دون أن يشرح له أحد لماذا، أو اقتراحات قدمها مرة بعد مرة ولم يرد عليها أحد، أو تقييم أداء يراه ظالماً. والسلوك هنا رسالة احتجاج لم تجد مكاناً آخر.
- احتراق Burnout: تعرف منظمة الصحة العالمية الاحتراق في التصنيف الدولي للأمراض ICD-11 بأنه ظاهرة مهنية تنتج عن ضغط مزمن في العمل لم يدر بنجاح، ومن أبعاده الثلاثة زيادة المسافة النفسية عن العمل، أو مشاعر السلبية والسخرية Cynicism تجاه العمل. أي أن السخرية التي تراها قد تكون عرضاً لضغط تراكم شهوراً، وعلاجها ليس محادثة عن السلوك وحدها.
- ظرف شخصي Personal Circumstances: مرض في البيت، أو ضغط مالي، أو أي شيء خارج العمل، ويظهر غالباً كتغير مفاجئ في شخص كان مختلفاً.
- توقعات غير واضحة Unclear Expectations: المهندس لا يعرف أن مراجعة طلبات الجدد جزء من دور المهندس الأول، لأن أحداً لم يكتب ذلك أو يقله، وفي ذهنه أن دوره كتابة الكود فقط.
- شكوى صحيحة بطريقة خاطئة Valid Signal: الأدوات فعلاً سيئة، والخطة فعلاً غير واقعية، والمشكلة في طريقة القول فقط.
- اختيار واع Will: الموظف يعرف التوقع بوضوح، وعولجت ظروفه، وسمع الملاحظة أكثر من مرة، ويستمر. وهذا السبب موجود، ولكنه يأتي في آخر القائمة، لا في أولها.
والمهم أن الأسباب الخمسة الأولى كلها تحتاج منك فعلاً قبل أن تحتاج منه تغييراً، أو معه على الأقل. ودليل GitLab عن ضعف الأداء يذكر في أداء الرغبة Will-based صوراً مثل قلة الحماس والسلوك غير المهني تجاه الزملاء، ولكنه يطلب من المدير في البداية أن يراجع تاريخ أداء الموظف، وأن يتأكد أنه يأخذ إجازاته، وأن يسأل عن أحواله الشخصية ويقدم الدعم، قبل أي شيء آخر.
شكوى أم إشارة؟ (Complaint or Signal)
هناك نوع من «مشكلة السلوك» يحتاج انتباهاً خاصاً، وهو التذمر. فالمدير المتعب يميل إلى أن يرى كل تذمر سلبية، وأن يحاول إسكاته، وهذا خطير، لأن المتذمر أحياناً هو أول من يرى المشكلة، وهو الوحيد الذي يقولها بصوت عال. والطريقة العملية أن تفصل كل شكوى إلى جزأين: المضمون والطريقة.

المضمون سؤاله بسيط: هل في الشكوى شيء يمكن التحقق منه؟ «أدوات النشر تعبانة» تتحول إلى «النشر Deploy يأخذ يوماً»، وهذا يقاس. فإذا صح، فقد قدم لك الموظف خدمة، ويجب أن يصبح مهمة في الخطة، وأن يذكر أنه هو من رفعها، لأن هذا يعلمه، ويعلم الفريق، أن الاعتراض المفيد يكافأ. والطريقة سؤالها مختلف: هل تضر الفريق؟ السخرية أمام المهندسين الجدد تضر، والتذمر المتكرر من نفس الشيء دون اقتراح يضر، وهذا ما تناقشه معه على انفراد، منفصلاً عن المضمون، حتى لا يفهم أنك تتجاهل كلامه بحجة أسلوبه.
وأفضل ما يمكن أن تفعله مع موظف ميال للتشاؤم أن تعطيه قناة مشروعة له. ومن أشهر هذه القنوات مراجعة ما قبل الإطلاق Pre-mortem، التي وصفها Gary Klein في مقال في Harvard Business Review عام 2007: يفترض الفريق أن المشروع الذي يخطط له قد فشل بالفعل، ثم يكتب كل عضو الأسباب المحتملة لفشله، وبهذا يستطيع أصحاب التحفظات أن يتكلموا بحرية من البداية، فيتحسن المشروع قبل أن يحتاج تشريحاً بعد موته. والمتشائم في هذا الاجتماع ليس عبئاً، وإنما أهم الحاضرين، وهذا بالضبط ما حدث في حالتنا الأولى.
الحالة الأولى: مهندس أول بعد ترقية لم تحدث (Mid-size Company)
نعود للقصة الأولى. المدير، عندما جمع الوقائع أخيراً، لاحظ شيئاً لم يلاحظه وهو يعيشها: أن كل الوقائع بدأت بعد فبراير، وفي فبراير ذهبت ترقية قائد الفريق Team Lead لزميل أصغر منه بثلاث سنوات، دون أن يجلس معه أحد ليشرح القرار، والمدير نفسه كان جديداً وقتها ولم يكن جزءاً منه. وفوق ذلك، اقترح المهندس في السنة الماضية مرتين إعادة كتابة وحدة التسعير التي تسبب أغلب الأعطال، ورفض الاقتراح في المرتين دون شرح، ثم وقع عطل كبير فيها في الربيع.
ماذا يحدث عادة؟ (What Usually Happens)
ما يحدث عادة أن المدير يتجنب الكلام لأسابيع، ثم ينفجر في لحظة غضب بعد واقعة أخيرة، أو يجمع كل شيء ويضعه في التقييم السنوي دون أن يكون قد قال شيئاً منه. والمهندس، الذي يشعر أصلاً بأنه ظلم في الترقية، يرى في ذلك دليلاً جديداً على الظلم، فيصبح أكثر سلبية، أو يغادر ومعه ست سنوات من معرفة النظام. وفي الأثناء، المهندسون الجدد يتعلمون من صمت المدير أن السخرية من أسئلتهم مقبولة.
ما الذي يزيده سوءاً؟ (What Makes It Worse)
- أن يجمع المدير الوقائع شهوراً دون أن يقول شيئاً، ثم يعرضها كلها مرة واحدة.
- أن يبدأ المحادثة بالصفة: «صرت سلبي» أو «أسلوبك ما يليق بخبرتك».
- أن يرفض الحديث عن الترقية بحجة أنها «قرار قديم»، فيفهم المهندس أن مظلمته لا تهم أحداً.
- أن يعامل المظلمة كأنها تبرر السلوك، فيتركه يستمر لأنه «معه حق».
- أن يطلب من المهندسين الجدد أن «يتحملوا»، لأنه «كذا أسلوبه بس قلبه طيب».
ما الذي ينجح؟ (What Works)
الذي نجح هنا أن المدير فصل بين أمرين وتعامل مع كل منهما بجدية: المظلمة والسلوك. فقد بدأ المحادثة بالاعتراف بأنه كان يجب أن يتكلم من أول واقعة، ثم عرض ثلاث وقائع بتواريخها وأثرها، وسأل. وعندما تحدث المهندس عن الترقية، لم يدافع المدير عن القرار ولم يهاجمه، وإنما وعد بشيء محدد: أن يجلس مع مديره ليفهم أسباب القرار ويشرحها له كتابة، وأن يضع معه خطة واضحة لما يحتاجه للترقية القادمة، وقد فعل ذلك خلال أسبوعين. وعن اقتراحات وحدة التسعير، اعترف بأنها رفضت دون شرح، وطلب منه أن يكتب وثيقة تصميم Design Doc لإعادة كتابتها، تناقش في الربع القادم.
ثم وضع التوقعات بوضوح، منفصلة عن كل ذلك: الاعتراض في الاجتماعات مقبول ومطلوب، ولكن مع بديل أو سؤال، ودون سخرية، ومراجعة طلبات المهندسين الجدد جزء من دور المهندس الأول، طلبان في الأسبوع على الأقل. وأرسل الاتفاق في رسالة بعد اللقاء. وبعد شهر طلب منه أن يقود مراجعة ما قبل الإطلاق لإصدار نظام الدفع، وفي ذلك الاجتماع التقط المهندس خطرين حقيقيين أصلحهما الفريق قبل الإطلاق. وفي أكتوبر كان سجل الوقائع الذي جمعه المدير لا يحتوي إلا تحسناً، كما سنرى في نتيجة سكربت الأداة. وهذه حالة لم يكن فيها السلوك «اختياراً» كما ظن المدير أولاً، وإنما احتجاجاً على شيء صنعته الإدارة، ولكن الحل احتاج أن يتغير الطرفان.
عبارات تقولها (What to Say)
بداية المحادثة:
«قبل كل شي، كان المفروض أتكلم معك من أول مرة لاحظت فيها شي، وما سويت، وهذا خطأ مني. أبغى أعرض عليك ثلاث مواقف من آخر شهرين، وأبغى أسمع منك قبل ما أقول أي شي.»
عندما تذكر الواقعة:
«في تخطيط 6 يوليو قلت ثلاث مرات إن الخطة ما راح تمشي، وما طلع منا بديل، ووقف النقاش عشرين دقيقة. أنت أكثر واحد يعرف النظام، وإذا شايف الخطة غلط فأبغى أسمع ليش، وش البديل.»
عندما يتحدث عن الترقية:
«ما كنت جزء من القرار، بس من حقك تفهمه. بجلس مع مديري هالأسبوع وأرجع لك بالأسباب مكتوبة، ونحط سوا وش تحتاج للترقية الجاية. وهذا موضوع، والطريقة في الاجتماعات موضوع ثاني، والاثنين مهمين.»
عند التوقع:
«مراجعة طلبات الجدد جزء من دور المهندس الأول عندنا. أتوقع طلبين في الأسبوع على الأقل، وأتوقع إن السؤال في القناة يلقى جواب محترم، حتى لو كان سؤال بسيط.»
الحالة الثانية: مهندس يرفض مشاركة معرفته (Startup)
شركة ناشئة في التقنية المالية، فيها ثمانية مهندسين، وأحدهم بنى نظام التسويات Reconciliation من الصفر، وهو الوحيد الذي يعرفه. يعمل وحده، ولا يكتب توثيقاً، ويرفض البرمجة الثنائية Pair Programming، ويرد على أي سؤال عن نظامه بـ «اللي يبغى يعرف يقرأ الكود». وفي المراجعات يكتب ملاحظات قصيرة جافة على عمل الآخرين، ويرفض أي ملاحظة على عمله. والمؤسس يعرف كل هذا، ولكنه يتحمله لأن المهندس «ما ينعوض»، ولأن نظام التسويات يعمل.
ماذا يحدث عادة؟ (What Usually Happens)
ما يحدث عادة أن تحمل المؤسس يصبح رسالة للفريق كله: أن الموهبة تشتري استثناء من قواعد التعامل. فالمهندسون الآخرون يتوقفون عن سؤاله، ويعملون حول نظامه، وبعضهم يبدأ في تقليد أسلوبه، تماماً كما وصف Felps في أثر الانتقال. وعندما يأخذ المهندس إجازة أسبوعين، يتعطل نظام التسويات، ولا يعرف أحد كيف يصلحه.
وفي صفحة ثقافة Netflix جملة واضحة عن هذا النوع: مهما كان الشخص لامعاً، فلا مكان في الفريق لمن لا يعامل زملاءه باللياقة والاحترام. ولاحظ أن هذا لا يعني أن كل شركة يجب أن تتبع طريقة Netflix في التعامل مع الأداء، وإنما يعني أن الاحترام ليس شيئاً تتنازل عنه مقابل المهارة.
ما الذي يزيده سوءاً؟ (What Makes It Worse)
- أن يقول المؤسس للفريق «تحملوه، هو كذا»، فيصبح السلوك جزءاً من ثقافة الفريق.
- أن يبقى الاعتماد على شخص واحد في نظام حرج دون خطة، فيزيد خوف المؤسس من مواجهته.
- أن يكون التعاون والتوثيق غير مكتوبين في توقعات الدور، فيستطيع أن يقول بصدق إن أحداً لم يطلبهما.
- أن يواجهه المؤسس فجأة بغضب بعد العطل، بدل محادثة هادئة قبله.
ما الذي يمكن فعله؟ (What Works)
الخطوة الأولى هنا لم تكن معه، وإنما مع المؤسس نفسه: أن يقرر أن الاعتماد على شخص واحد خطر على الشركة بغض النظر عن سلوكه، وأن يبدأ في تقليله. فكتب المسار الوظيفي Career Ladder للمهندسين، وفيه لكل مستوى توقعات واضحة في التعاون ونقل المعرفة، إلى جانب التوقعات التقنية، وطبقه على الجميع. ثم جلس مع المهندس، وعرض وقائع محددة: الأسئلة التي لم يجب عليها، والمراجعات الجافة، وتعطل النظام في إجازته. وسأله إن كان هناك ما يمنعه من التوثيق والتعاون، مثل الوقت أو الضغط. وقال المهندس إنه لا يرى فائدة في ذلك، وإن «الشغل الحقيقي هو الكود».
واتفقا كتابة على توقعات لشهرين: توثيق نظام التسويات بما يكفي ليشغله مهندس آخر، وجلستان أسبوعياً مع مهندس آخر على النظام، وملاحظات مراجعة تشرح السبب. وبعد شهرين كان التوثيق صفحة واحدة غير مكتملة، والجلسات ألغيت أغلبها. وهنا صارت المشكلة رغبة بوضوح: توقع مكتوب، وشهران، ودعم، ولا تغير. فانتقل المؤسس بالتنسيق مع الموارد البشرية HR إلى إجراء رسمي حسب لائحة تنظيم العمل في الشركة، وانتهى الأمر بعد أشهر بمغادرة المهندس بالاتفاق. وفي الأثناء كان المهندس الآخر قد تعلم من الجلسات القليلة ومن الكود ما يكفي ليشغل النظام. وهذه الحالة مهمة لأنها تذكر أن ليس كل حالة تنتهي بالتحسن، وأن العدل مع الموظف لا يعني أن تبقيه مهما حدث، وإنما أن يعرف بوضوح ما المطلوب، وأن يعطى وقتاً ودعماً حقيقيين.
عبارات تقولها (What to Say)
«نظام التسويات من أهم شي بنيناه، وأنت اللي بنيته. وعشان كذا بالذات ما ينفع إن ما في أحد غيرك يعرفه. لما كنت في إجازة، وقف النظام يومين.»
«التعاون ونقل المعرفة صاروا مكتوبين في توقعات كل مستوى عندنا، ومن ضمنهم مستواك. هذا مو رأيي فيك، هذا جزء من الدور. أبغى نتفق على شهرين، ونراجع كل أسبوعين.»
وفي المراجعة بعد شهرين، إذا لم يتغير شيء:
«اتفقنا على ثلاثة أشياء مكتوبة، وما تحقق منها شي تقريباً. أنا ما أشك في مهارتك أبداً، بس هالتوقعات جزء أساسي من الدور، ونحتاج ننتقل لخطوة رسمية مع الموارد البشرية.»
الحالة الثالثة: موظف يتذمر من كل شيء (Semi-government Entity)
جهة شبه حكومية لديها فريق دعم تقني وتشغيل، وموظف في الفريق منذ ثلاث سنوات صار يتذمر في كل اجتماع، ومن كل شيء: من نظام التذاكر، ومن جدول المناوبة، ومن السياسات الجديدة، ومن الرواتب. وفي قناة الفريق صار يعلق على كل إعلان بسخرية، وبعض الزملاء بدأوا يشاركونه، والمزاج في الفريق كله انخفض، والمدير يشعر أن الفريق «انقسم».
ماذا يحدث عادة؟ (What Usually Happens)
ما يحدث عادة أن المدير يرى التذمر كله شيئاً واحداً، ويحاول إسكاته: «خلنا إيجابيين»، أو يمنع النقاش في القناة، أو يتجنب الموظف في الاجتماعات. فيشعر الموظف أن لا أحد يسمعه، ويزيد التذمر، وينتقل من الاجتماعات إلى المحادثات الجانبية، حيث لا يستطيع المدير أن يراه أو يرد عليه.
ما الذي يزيده سوءاً؟ (What Makes It Worse)
- أن يعامل المدير كل الشكاوى كأنها سلبية، فيفوته ما كان صحيحاً فيها.
- أن يطلب «الإيجابية» دون أن يغير شيئاً في الأسباب.
- أن يناقش سلوك الموظف أمام الفريق، أو أن يرد عليه بسخرية مماثلة في القناة.
- أن يتجاهل علامات التعب الواضحة لأنه مشغول بالتذمر نفسه.
ما الذي ينجح؟ (What Works)
الذي نجح أن المدير جلس مع الموظف وطلب منه شيئاً غير متوقع: أن يكتب أهم خمس مشاكل يراها في عمل الفريق. ومن الخمس كانت ثلاث صحيحة وقابلة للقياس: جدول المناوبة يضعه في أسوأ الأيام أكثر من غيره لأن الجدول لم يراجع منذ سنتين، ونظام التذاكر يحتاج ثلاث خطوات زائدة لكل تذكرة، وطلب الصلاحيات يأخذ أسبوعاً. واثنتان خارج يد المدير، مثل الرواتب. فوضع المدير الثلاث في خطة الربع، وذكر أمام الفريق أن الموظف هو من رفعها، وشرح بصراحة لماذا لا يستطيع شيئاً في الاثنتين.
وفي نفس المحادثة لاحظ المدير علامات تعب واضحة، فسأل سؤالاً مفتوحاً عن الضغط، وعرف أن الموظف يرعى طفلاً مريضاً، وأن المناوبات الليلية مع ذلك جعلت نومه متقطعاً منذ أشهر. وهذه صورة قريبة جداً من وصف منظمة الصحة العالمية للاحتراق. فعدل جدول المناوبة، ووجهه للموارد البشرية ليعرف ما تتيحه الجهة من إجازات ودعم. ثم، وبعد أن عولجت الأسباب، تحدث معه عن الطريقة: أن السخرية في القناة على كل إعلان تؤثر على الفريق، وأن الاعتراض مكانه بند ثابت في الاجتماع الاسترجاعي Retrospective، أو معه مباشرة. وبعد شهرين خف التذمر بوضوح، وصار الموظف من يقترح تحسينات نظام التذاكر.
عبارات تقولها (What to Say)
«أحس إن في أشياء كثيرة مضايقتك، وأبغى أفهمها صح. اكتب لي أهم خمس مشاكل تشوفها في شغل الفريق، وأوعدك أرد عليك في كل وحدة: وش أقدر أسوي، ووش ما أقدر وليش.»
«ثلاث من اللي كتبتها صحيحة، وبنشتغل عليها هالربع، وبقول للفريق إنك أنت اللي رفعتها. بس التعليقات الساخرة على كل إعلان في القناة تأثر على الكل، والاعتراض مكانه الاجتماع الاسترجاعي أو معي مباشرة.»
دور المدير في الحد من الانتقال (The Manager's Role)
تذكر المجموعة الوحيدة في تجربة Felps التي لم يفسدها الممثل: كان فيها شخص يسأل الأسئلة، ويشرك الجميع، ويهدئ الخلاف. وهذا ما يستطيع المدير أن يفعله في الفريق بينما يعالج المشكلة مع الموظف نفسه، لأن المعالجة تأخذ أسابيع، والفريق يعيش السلوك كل يوم:
- لا تترك السلوك يمر في اللحظة: لا تحتاج أن تواجه الموظف أمام الفريق، ولكن جملة هادئة في الاجتماع تكفي لتقول للجميع إن هذا ليس عادياً: «خلنا نسمع البديل قبل ما نقرر إنها ما تمشي».
- احم من تأثر: المهندس الجديد الذي تلقى الرد الساخر يحتاج أن يعرف أن سؤاله كان مكانه، وأن يجد من يجيبه، فاكتب له أنت الإجابة أو اطلب من غيره.
- أشرك الجميع: في الاجتماعات التي يعلو فيها صوت متشائم واحد، اسأل الآخرين بالاسم عن رأيهم، فهذا يعيد التوازن دون مواجهة.
- لا تناقش الموظف مع الفريق: الفريق يحتاج أن يرى أنك لا تقبل السلوك، ولا يحتاج أن يعرف ما يحدث بينك وبين الموظف.
- انتبه لنفسك: المدير المتعب الذي يرد على السخرية بسخرية، أو يتذمر هو من الإدارة أمام الفريق، يعطي نفس الإشارة التي يحاول إيقافها.
وكل هذا مرتبط بالأمان النفسي Psychological Safety في الفريق، وله مقال مستقل في الموقع، وفيه ما وجدته Google في مشروع Aristotle عن أثره على أداء الفرق.
إذا كنت أنت الموظف (The Employee's Side)
قد تكون أنت من قيل له إن «أسلوبه» مشكلة، وقد تكون متعباً أو محبطاً لأسباب حقيقية، وترى أن ما يسميه الآخرون سلبية هو صراحة. وقد يكون معك حق في المضمون، ولكن الطريقة التي يصل بها كلامك تحدد هل يسمع أم يرفض، وهذه أشياء عملية تساعدك:
- اطلب الوقائع: «ممكن تعطيني مواقف محددة؟» ليس تحدياً، وإنما حقك لتفهم ما يراه الآخرون، وكثيراً ما تفاجأ بأثر جملة لم تقصد بها شيئاً.
- افصل مظلمتك عن سلوكك: إذا كان عندك سبب حقيقي، مثل ترقية أو تقييم تراه ظالماً، فاطلب محادثة عنه بالتحديد، واكتب ما تطلبه، ولا تتركه يخرج في الاجتماعات كسخرية، لأنه عندها يضيع ويحسب عليك. وطريقة الاعتراض المكتوب على التقييم مشروحة في مقال التقييم الذي تراه ظالماً.
- اعترض مع بديل: «هذا ما راح يمشي» تغلق النقاش، و«جربنا شي قريب قبل سنتين وفشل بسبب كذا، وأقترح نبدأ بكذا» تفتحه، وتجعلك من يقود الحل.
- انتبه لعلامات التعب: إذا وجدت أنك تسخر من كل شيء في العمل، وأنك متعب طوال الوقت، وأن ما كان يهمك لم يعد يهمك، فهذه قد تكون علامات احتراق، وتحتاج أن تتحدث عنها مع مديرك ومع مختص، لا أن تحاول إصلاح «أسلوبك» وحده.
- قل ما يكفي عن ظرفك: لا تحتاج أن تشرح تفاصيل حياتك، ويكفي أن يعرف مديرك أن هناك ظرفاً يؤثر عليك، كما يقترح دليل GitLab، قبل أن يفسر سلوكك بطريقته.
وإذا كنت تشعر أن البيئة نفسها هي المشكلة، أي أن الفريق كله يعاملك بطريقة مختلفة، أو أن الإدارة تتجاهل كل اعتراض مهما كان مكتوباً ومهذباً، فمقالات الفريق المؤذي والمدير الذي يحبط فريقه في الموقع تتناول هذا الجانب.
سلم التصعيد ونظام العمل (Escalation and Labor Law)
أغلب حالات السلوك يجب أن تعالج بالمحادثة والتوقعات، ولكن عندما لا يكفي ذلك، يحتاج المدير أن يعرف الطريق الرسمي، وألا يقفز إليه قبل أن يمر بما قبله:

وفي المملكة، نظام العمل فيه أحكام مباشرة لهذا الموضوع. فالمادة 65 تجعل من واجبات العامل أن يلتزم حسن السلوك والأخلاق أثناء العمل. والمادة 66 تحدد الجزاءات التأديبية التي يجوز لصاحب العمل توقيعها: الإنذار، والغرامة، والحرمان من العلاوة أو تأجيلها مدة لا تزيد على سنة، وتأجيل الترقية مدة لا تزيد على سنة، والإيقاف عن العمل مع الحرمان من الأجر، والفصل في الحالات المقررة في النظام. والمادة 67 لا تجيز توقيع جزاء غير وارد في النظام أو في لائحة تنظيم العمل. والمادة 71 لا تجيز توقيع جزاء تأديبي إلا بعد إبلاغ العامل كتابة بما نسب إليه، واستجوابه، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك في محضر يودع في ملفه، مع جواز أن يكون الاستجواب شفاهة في المخالفات البسيطة التي لا يتعدى جزاؤها الإنذار أو غرامة بأجر يوم واحد.
والمادة التي تهم المدير أكثر من غيرها في موضوعنا هي المادة 69، فهي لا تجيز اتهام العامل بمخالفة مضى على كشفها أكثر من ثلاثين يوماً، ولا توقيع جزاء تأديبي بعد انتهاء التحقيق وثبوت المخالفة بأكثر من ثلاثين يوماً. ومعنى ذلك عملياً أن المدير الذي يجمع الوقائع شهوراً في صمت، كما فعل المدير في حالتنا الأولى في يوليو وأغسطس، لا يستطيع أن يبني عليها إجراء رسمياً لاحقاً. وهذا سبب إضافي، فوق العدل مع الموظف، لأن تقال الملاحظة في وقتها.
وتفاصيل حقوق الموظف في هذه الإجراءات، ومنها التظلم من الجزاء، مشروحة في مقال الموارد البشرية ونظام العمل في الموقع، وإنهاء العقد له مقال مستقل في هذه المرحلة. وهذا القسم ليس استشارة قانونية، فكل حالة فيها تفاصيل تختلف، والمرجع لحالتك المحددة هو الموارد البشرية في منشأتك ومحام مختص بنظام العمل.
أخطاء شائعة (Common Mistakes)
- الحديث عن الصفة لا الواقعة: «أنت سلبي» يغلق الحديث قبل أن يبدأ.
- الصمت ثم الانفجار: أسابيع من التجنب، ثم مواجهة غاضبة بعد واقعة صغيرة.
- جمع الوقائع شهوراً دون قولها: ظلم للموظف، وضعف لأي إجراء رسمي لاحق حسب المادة 69.
- القفز إلى الرغبة: تفسير السلوك بأنه اختيار قبل فحص المظالم والاحتراق والظروف والتوقعات.
- إسكات التذمر كله: فيضيع معه ما كان صحيحاً فيه، وينتقل للمحادثات الجانبية.
- المظلمة كمبرر: ترك السلوك يستمر لأن صاحبه «معه حق» في شيء آخر.
- الاستثناء للموهوب: «تحملوه، هو كذا» يجعل السلوك جزءاً من ثقافة الفريق.
- توقعات غير مكتوبة: التعاون ونقل المعرفة ومراجعة عمل الآخرين لا تحاسب عليها إن لم تكن جزءاً معلناً من الدور.
- نسيان الفريق: معالجة الموظف وترك من تأثروا بسلوكه دون دعم.
الأداة: سجل الوقائع ونص المحادثة (Behavior Log and Script)
الأداة في هذا المقال جزءان في مجلد lab/. الأول ملف lab/attitude-conversation-kit.md فيه جدول لتحويل الانطباعات إلى وقائع، وصيغة سجل الوقائع، وأسئلة التشخيص قبل المحادثة، ونص المحادثة، ورسالة التوقعات بعدها، وسلم التصعيد. والثاني سكربت Node صغير في ملف lab/behavior-log.mjs لا يحتاج أي مكتبة، يقرأ سجل الوقائع بصيغة CSV، ويطبع التوزيع حسب الشهر والنوع، والأهم أنه يفحص السجل نفسه قبل أن تستخدمه: أي الوقائع لم تقلها للموظف أصلاً، وأيها مضى عليه أكثر من ثلاثين يوماً. وفي المجلد ملف lab/behavior-log-sample.csv فيه سجل المدير في حالتنا الأولى من يوليو إلى أكتوبر، وكل سطر واقعة بهذا الشكل:
date,type,what,impact,raised
2026-07-06,negative,"Said ""this will never work"" three times in sprint planning, no alternative",planning stalled 20 min,no
2026-07-14,withholding,Declined two junior PR reviews: not my job,PRs waited 3 days,noوالأعمدة: التاريخ، والنوع حسب تقسيم Felps الثلاثي، وما حدث بالضبط، والأثر، وهل تحدثت معه عنها. والسجل يحتوي التحسن أيضاً، لأن السجل الذي يسجل السيئ فقط يرى نصف الصورة. وعندما نشغله بتاريخ 31 أكتوبر:
node behavior-log.mjs behavior-log-sample.csv 2026-10-31تكون النتيجة:
events: 9 (as of 2026-10-31)
By month (concerns / positive):
2026-07 concerns 3 positive 0
2026-08 concerns 2 positive 0
2026-09 concerns 1 positive 1
2026-10 concerns 0 positive 2
Concerns by type:
negative 2
withholding 2
interpersonal 2
Concerns never raised with the person: 4
2026-07-06 (117 days ago) negative: Said "this will never work" three times in sprint planning, no alternative <-- older than 30 days
2026-07-14 (109 days ago) withholding: Declined two junior PR reviews: not my job <-- older than 30 days
2026-07-22 (101 days ago) interpersonal: Sarcastic reply to a junior's question in the team channel <-- older than 30 days
2026-08-03 (89 days ago) negative: Eye-rolling and side comments during the design review <-- older than 30 days
note: talk about the pattern, but do not build a formal case on events you never raised in time.ولنقرأ النتيجة:
- حسب الشهر: ثلاث وقائع سلبية في يوليو، واثنتان في أغسطس، ثم واحدة سلبية وواحدة إيجابية في سبتمبر، ولا شيء سلبي وواقعتان إيجابيتان في أكتوبر. هذا هو الاتجاه الذي تعرضه في المتابعة، وهو أوضح من أي انطباع عام.
- حسب النوع: الوقائع موزعة بالتساوي على الأنواع الثلاثة، اثنتان لكل نوع، أي أن المشكلة لم تكن نوعاً واحداً من السلوك، وهذا يتفق مع أن خلفها سبباً واحداً عاماً، وهو المظلمة، وليس عادة محددة.
- الوقائع التي لم تقل: أربع وقائع من يوليو وأغسطس لم يتحدث المدير عنها مع المهندس أبداً، وكلها مضى عليها أكثر من ثلاثين يوماً. وهذا الجزء من النتيجة موجه للمدير وليس للموظف: يقول له إنه أخطأ بالصمت، وإنه يستطيع أن يذكر النمط في المحادثة، ولكن لا يبني عليه إجراء رسمياً.
- الملاحظة الأخيرة: تحدث عن النمط، ولا تبن قضية رسمية على وقائع لم تقلها في وقتها. وهي تلخص ما تقوله المادة 69، وما يقوله العدل قبلها.
وماذا يحدث لو شغلت نفس السكربت على نفس السجل بتاريخ مبكر، مثل 20 أغسطس، أي قبل المحادثة بأيام؟ في الإصدار الأول من السكربت كانت النتيجة مضللة، لأنه كان يقرأ السجل كله، فيعد وقائع سبتمبر وأكتوبر وكأنها حدثت قبل 20 أغسطس، ويظهر التحسن في شهر لم يأت بعد. والحل كان سطراً واحداً: أن يتجاهل السكربت كل واقعة بعد التاريخ المطلوب، وأن يطبع عددها حتى تعرف أنها موجودة. وبعد هذا التعديل:
node behavior-log.mjs behavior-log-sample.csv 2026-08-20events: 5 (as of 2026-08-20), ignored 4 later events
By month (concerns / positive):
2026-07 concerns 3 positive 0
2026-08 concerns 2 positive 0
Concerns by type:
negative 2
withholding 2
interpersonal 1
Concerns never raised with the person: 4
2026-07-06 (45 days ago) negative: Said "this will never work" three times in sprint planning, no alternative <-- older than 30 days
2026-07-14 (37 days ago) withholding: Declined two junior PR reviews: not my job <-- older than 30 days
2026-07-22 (29 days ago) interpersonal: Sarcastic reply to a junior's question in the team channel
2026-08-03 (17 days ago) negative: Eye-rolling and side comments during the design review
note: talk about the pattern, but do not build a formal case on events you never raised in time.لاحظ الفرق: في 20 أغسطس كانت واقعتان من الأربع ما زالتا أقل من ثلاثين يوماً، أي أن المدير لو تكلم في ذلك الأسبوع لكانت عنده وقائع حديثة يستطيع أن يبني عليها، ولو تكلم في يوليو لكانت كلها حديثة. ولاحظ أيضاً أن واقعة 19 أغسطس، وهي ترك المناوبة دون ملاحظات تسليم، لا تظهر في قائمة ما لم يقل، لأن المدير تحدث عنها فعلاً. والدرس من التشغيلين أن قيمة السجل ليست في أن تجمع ملفاً ضد أحد، وإنما في أن يذكرك كل أسبوع بما لم تقله بعد.
قائمة تحقق (Checklist)
| إذا لاحظت | افعل |
|---|---|
| تريد أن تقول «سلبي» أو «أسلوبه سيئ» | حوله إلى واقعتين أو ثلاث: متى، ماذا حدث، ما الأثر |
| واقعة سلوك اليوم | تحدث عنها خلال أيام، لا تجمعها للتقييم السنوي |
| تغير في سلوك شخص كان مختلفاً | ابحث عما تغير قبلها: ترقية، تقييم Performance Review، مدير، ضغط، ظرف شخصي |
| سخرية وتعب وانسحاب بعد أشهر من الضغط | فكر في الاحتراق Burnout، وخفف الضغط قبل الحديث عن السلوك |
| تذمر مستمر | افصل المضمون عن الطريقة، وأصلح ما صح منه، واذكر من رفعه |
| متشائم في كل تخطيط | قناة مشروعة: مراجعة ما قبل الإطلاق Pre-mortem أو بند في الاجتماع الاسترجاعي Retrospective |
| موهوب يرفض التعاون ونقل المعرفة | اكتب التعاون في توقعات الدور Career Ladder للجميع، وقلل الاعتماد عليه |
| توقع مكتوب وشهران ودعم ولا تغيير | مشكلة رغبة Will: الموارد البشرية HR وإجراء رسمي حسب اللائحة والمادتين 66 و71 |
| الفريق يقلد السلوك | جملة هادئة في اللحظة، واحم من تأثر، وأشرك الجميع بالاسم |
| أنت الموظف وقيل لك إن أسلوبك مشكلة | اطلب الوقائع، وافصل مظلمتك عن سلوكك، واعترض مع بديل |
ومقالات الموقع التالية تكمل هذا الموضوع، من الزميل الصعب والفريق المؤذي إلى الاحتراق والملاحظات الصعبة:
دليلزميل صعب Difficult Colleague: حدود واضحة وتوثيق هادئكيف تفرق بين أسلوب مزعج وسلوك يحتاج حداً، وماذا تقول لزميل يسخر أو يقاطع، وكيف تسجل الوقائع ومتى تصعد.
دليلعلامات الفريق المؤذي Toxic Team: كيف تميزه وماذا تفعلكيف تفرق بين فريق مرهق في فترة صعبة وفريق مؤذ فعلاً، وما الذي تفعله كعضو أو قائد، ومتى تصعد ومتى تحمي نفسك وتغادر.
دليلكيف تعطي الملاحظات الصعبة Feedback وتتلقاهالماذا يخفض بعض الملاحظات الأداء بدلاً من أن يرفعه، وكيف تقول الملاحظة الصعبة بوضوح واهتمام وتتلقاها دون أن تدافع.
دليلالأمان النفسي Psychological Safety: ما وجدته Googleما معنى الأمان النفسي كما عرفته Edmondson، ولماذا كان أهم عامل في فعالية فرق Google، وكيف تقيسه في فريقك وتبنيه بسلوك يومي.
دليلالاحتراق الوظيفي Burnout عند المبرمجين: العلامات والأسبابما تقوله منظمة الصحة العالمية عن الاحتراق الوظيفي، ومن أين يأتي في الفرق التقنية، وما يفعله المهندس لنفسه وقائد الفريق لفريقه.
دليلالخلاف التقني Conflict: كيف تختلف دون أن تخسر زميلكما الفرق بين الخلاف على الحل والخلاف على الشخص، وكيف تنقل النقاش التقني من الآراء إلى قرار مكتوب يلتزم به الجميع.
دليلتقييم أداء تراه ظالماً Performance Review: كيف تعترض؟ماذا تفعل في الأيام الأولى بعد تقييم لا يعكس سنتك، وكيف تعترض بالأدلة دون أن تخسر علاقتك بمديرك، ومتى يكون التقييم عادلاً.
دليلمتى تلجأ إلى الموارد البشرية HR؟ حقوقك في نظام العملما تفعله الموارد البشرية وما لا تفعله، والمواد التي تحتاجها من نظام العمل السعودي، وقنوات الشكوى بالترتيب وكيف تجهز ملفك.الخلاصة
وصلنا لنهاية الموضوع، وأهم ما فيه:
- مشكلة السلوك تقسم في البحث إلى ثلاثة أنواع: حجب الجهد، والمزاج السلبي، وتجاوز قواعد التعامل، وأثرها ينتقل للفريق، والقائد الذي يسأل ويشرك الجميع يحد من انتقاله.
- لا تتحدث عن «Attitude» ولا عن صفات، وإنما عن وقائع بتاريخها وأثرها، فالواقعة تترك للموظف مساحة أن يشرح ما لم تره.
- خلف السلوك غالباً شيء آخر: مظلمة لم تعالج، أو احتراق، أو ظرف شخصي، أو توقعات غير مكتوبة، أو شكوى صحيحة بطريقة خاطئة، والاختيار الواعي يأتي في آخر القائمة.
- افصل الشكوى إلى مضمون وطريقة، وأصلح المضمون إذا صح، وأعط المتشائم قناة مشروعة مثل مراجعة ما قبل الإطلاق.
- العدل لا يعني أن كل حالة تنتهي بالتحسن: توقع مكتوب، ووقت ودعم حقيقيان، ثم إجراء رسمي إذا لم يتغير شيء.
- في المملكة، الجزاءات في المادة 66، ولا جزاء دون إبلاغ كتابي وتحقيق حسب المادة 71، والمادة 69 تمنع الاتهام بمخالفة مضى على كشفها أكثر من ثلاثين يوماً، فقل الملاحظة في وقتها.
- إذا كنت الموظف: اطلب الوقائع، وافصل مظلمتك عن طريقتك، واعترض مع بديل، وانتبه لعلامات الاحتراق.
سجل التحديثات
- أكتوبر 2026: كتابة المقال، والتحقق من مراجعة Felps وMitchell وByington لعام 2006، وحلقة This American Life رقم 370، وتعريف الاحتراق في ICD-11 من منظمة الصحة العالمية، ومقال Gary Klein عن مراجعة ما قبل الإطلاق، وصفحة ثقافة Netflix، ودليل GitLab عن ضعف الأداء، والمواد 65 و66 و67 و69 و71 من نظام العمل على موقع هيئة الخبراء، وتشغيل سكربت الأداة على سجل المثال بتاريخين، بتاريخ 31 أكتوبر 2026.